دليل الاسطوانات الاسلاميه والعلميه
كن دالا على الخير وضع بصمة دليليه لاخوانك للاسطوانات الاسلاميه ليسهل عليهم الوصول الى الاسطوانات بسهوله .
لاضافة دليل اسطوانة بالمنتدى
1- ابحث عن التصنيف المناسب للاسطوانه
2- اكتب نبذه عن الاسطوانه او انسخ النبذه الموجوده بموقع لاسطوانه
3- لا تنسى كتابة عنوان الاسطوانه
4 - انسخ رابط الصفحه التى بها الاسطوانه
5- انتهت المهمه بنجاح انشاء الله وتقبل الله منا ومنك

دليل الاسطوانات الاسلاميه والعلميه

الدليل الاسلامى الشامل
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
كن بارزا فى تقديم الخدمات لدينك *** كن صاحب رأى وفكر جديد *** كن متواصلا فى الخير والعطاء من اجل نشر الحق *** ان لم تكن انت خادما لدينك فمن سيكون
الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلنا فداك رسول الله
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
اذاعة القران الكريم استماع مباشر
المواضيع الأخيرة
» الان : نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية
الجمعة يونيو 13, 2014 9:06 am من طرف م على

» الفلاح المنفلوطى مصطفى سلامه
الأحد أبريل 27, 2014 1:19 pm من طرف abo alaa

» فداك ابى وامر رسول الله : حملة مقاطعة موقع جوجل ويوتيوب يومى الاثنين و الثلاثاء 23 و 24 /12/2013
الأحد ديسمبر 22, 2013 3:59 pm من طرف abo alaa

» القــرآن الكـريم كاملاً للجوال والكمبيوتر بصـوت 25 قـارئ فلا تترددوا بالتحميل أحبائي
السبت ديسمبر 07, 2013 10:03 pm من طرف م على

» مكتبة القرآن الكريم Mp3 بحجم صغير جدا وجودة عالية للموبايل
السبت ديسمبر 07, 2013 9:55 pm من طرف م على

» مواقع يهوديه باسم الاسلام فاحذر منها
الجمعة أكتوبر 11, 2013 10:44 am من طرف ام احمد

» رسالتى الى حزب النور
الأربعاء يوليو 24, 2013 3:23 am من طرف abo alaa

» الموقع الرسمى لوزارة التموين لاضافة او حذف المواليد
الثلاثاء يونيو 11, 2013 12:26 am من طرف abo alaa

» حمل افضل مجموعة برامج اسلامية 2013 تحميل مباشر
الإثنين مارس 18, 2013 1:52 am من طرف م على

»  اسطوانة افراح اسلاميه
السبت فبراير 09, 2013 9:56 pm من طرف abo alaa

تصويت
ما رايك فى مجلس شورى العلماء
 اوافق
 لا اوافق
 اوافق مع اعجابى بالعلماء الافاضل المشاركين فيه
 اوافق مع اعتارضى على بعض العلماء
استعرض النتائج
موقع راديو القران الكريم
</span
موقع سلطان دليلك للمواقع الاسلاميه

شاطر | 
 

 كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره   الإثنين ديسمبر 31, 2012 11:19 pm

الكتاب: فتاوى الشبكة الإسلامية
المؤلف: لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية
تم نسخه من الإنترنت: في 1 ذو الحجة 1430، هـ = 18 نوفمبر، 2009 م
[الكتاب مرقم آليا]
ذا الملف هو أرشيف لجميع الفتاوى العربية بالموقع حتى تاريخ نسخه (وعددها 90751) [وتجد رقم الفتوى في خانة الرقم، ورابطها أسفل يسار الشاشة]
http://www.islamweb.net

ما يفعله الجنب الذي لا يستطيع غسل رأسه

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال هل يجوز الغسل من الجنابة بدون غسل الرأس بالماء حيث أنني عملت عملية بالأذن اليمنى ومنعني الطبيب من غسل الرأس لمدة 12 يوما. ودمتم سالمين غانمين إن شاء الله؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا أمكنك أن تغسل رأسك دون أن يصيب الماء أذنك، كأن تستلقي على قفاك أو تسد أذنك بخرقة ونحوها، أو تستعين بشخص آخر، لزمك غسل الرأس.
فإذا عجزت عن ذلك أو كان غسل الرأس على الوضع الذي ذكرناه مؤثراً على صحتك لزمك غسل بقية جسمك، والتيمم لما لم تغسله، وتصلي، وهذا مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة ومالك: من كان أكثر بدنه صحيحاً غسله ولا تيمم عليه وإن كان أكثره جريحاً تيمم ولا غسل عليه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 شعبان 1423

(11/1641)

ما يلزم من مسح الشعر دون غسله في الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة منذ أكثر من ثلاث سنوات ,مرة قرأت في أحد الكتب عن كيفية الاغتسال من الجنابة للمرأة ولكنني اسأت الفهم عندما قرأت أن الصحابيات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كن يمسحن على الضفائر ثلاث مرات فاعتقدت أن مسح الشعر ثلاث مرات يغني عن غسل الشعر بالكامل فكنت أحيانا أمسح على شعري ثلاث مرات (مع العلم أن شعري ليس طويلا وأنا لا أقوم بتضفيره) ولا يصل الماء إلى جذور الشعر ثم أغسل بقية جسدي بالماء ولا أتبع الطريقة الشرعية في الغسل ,الآن بدأت أقرأ في كتب الدين وتبين لي كم كنت مخطئة ومقصرة ماذا علي أن أفعل؟ أرشدوني أرجوكم، أسأل الله العافية للجميع....]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اتفق العلماء على وجوب إرواء أصول الشعر في الغسل الواجب كغسل الجنابة بعد انتهاء حيض المرأة أو نفاسها، وأنه لا يكفي المسح ولا يجزئ، ولذا يجب عليك إعادة كل الصلوات التي صليتها بدون طهارة صحيحة، وعليك الاجتهاد في تحديدها، نسأل الله تعالى لك التوفيق والإعانة.
ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم:
1475.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 شعبان 1423

(11/1642)

حكم غسل الجنابة بوجود الأظافر التركيبية

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم
في ليلة زفافي استعملت الأظافر التركيبية والتي قامت بتركيبها لي ألصقتها بغراء محكم الالتصاق جداً وكان في هذا الوقت علي الدورة الشهرية وبعد زواجي بيوم اغتسلت من الدورة لكني لم أستطع إخراج الأظافر رغم محاولتي أنا وزوجي فقال لي زوجي اغتسلي بها لكي تصلي فأنت مضطرة فاغتسلت وصليت بها ثم بعد يوم ونصف تقريبا سقطت؟ ماحكم الصلاة التي صليتها بهذه الأظافر هل يجب علي إعادتها أم ماذا علي؟
جزاكم الله ألف خير.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا كانت الأظافر الصناعية تغطي جزءاً -ولو قليلاً- من ظاهر الأظافر أو الأصابع وتحول دون وصول الماء إلى البشرة فتجب إزالتها عند إرادة الوضوء أو الغسل، فإذا لم تستطيعي نزعها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل المختلفة فامسحي عليها وصلاتك صحيحة، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
وكذا إذا كانت لا تحول بين الماء وظاهر البشرة ووصل الماء فعلاً إلى الأظافر الأصلية والأصابع فإن الغسل صحيح.
وننبه السائلة الكريمة على أن هذه الأظافر التركيبية كرهها أهل العلم، ومنهم من قال بمنعها كما سبق في الفتوى رقم:
8849.
فينبغي للمسلمة أن تتجمل بما هو حلال.. وهو كثير وكاف ولله الحمد.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 رجب 1423

(11/1643)

لا أثر لانتقاض الوضوء على صحة الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أعرف من فضيلتكم هل يجب الوضوء في الإغتسال إذا حدث ناقض للوضوء أم لا وشكرًا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن طروء ناقض من نواقض الوضوء أثناء الغسل من الجنابة لا يؤثر على صحة الغسل، ولكن إذا أراد صاحبه الصلاة أو مس المصحف أو نحو ذلك مما يمنعه الحدث الأصغر فلا بد له من الوضوء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 جمادي الثانية 1423

(11/1644)

كيف تغتسل الصائمة

[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يكون اغتسال المرأة الصائمة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن المرأة الصائمة تغتسل كما تغتسل المرأة غير الصائمة، إلا أنها لا تبالغ في الاستنشاق، وقد بينا كيفية الغسل في الفتوى رقم: 3791.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 جمادي الثانية 1423

(11/1645)

في الغسل الواجب هل يجب غسل فرج المرأة

[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ أرجو من فضيلتكم توضيح الغسل من الجنابة والحيض وهل يلزم الغسل من داخل الفرج في الحيض والجنابة حيث إنني قرأت في كتاب أنه لا يجب الغسل من داخل الفرج 00أرجو الإجابة على سؤالي وجزاكم الله عنا خيرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فيجب في الغسل تعميم البدن بالماء، وأما غسل فرج المرأة فقد نص الفقهاء على أنه يجب غسل ما ظهر منه عند قعودها لقضاء الحاجة. ولا يجب عليها غسل ما وراء ذلك ولو أمكنها غسله.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ربيع الثاني 1423

(11/1646)

امتشاط المرأة للغسل ليس بدعة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الامتشاط أثناء الغسل من الحيض أو الجنابة بالمشط لأن ذلك يساعد على وصول الماء إلى كافة الشعر بدعة أم أنه حلال وما دليل ذلك شرعا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فامتشاط المرأة لغسل الحيض أو الجنابة ليس بدعة. وإنما اختلف العلماء هل يلزم المرأة أن تنقض ضفيرتها للغسل أم لا؟ على أقوال: أرجحها أنه لا يجب عليها نقضها في غسل الحيض والجنابه إذا وصل الماء إلى أصول شعرها، لما رواه مسلم عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا. إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حَثَيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين.
ولما رواه البخاري ومسلم أنه بلغ عائشة رضي الله عنها: أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن! فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 ربيع الأول 1423

(11/1647)

لا بد للغسل من نية

[السُّؤَالُ]
ـ[سلام عليكم --- كانت علي جنابة فقمت بالاستحمام (دش) ----- وبعده توضأت وصليت العصر --هل صلاتي صحيحة --وهل يغني الاستحمام وبعده الوضوء عن الغسل من الجنابة--- وشكرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

إن الغسل من الجنابة عبادة من العبادات لها ضوابطها وآدابها، ويترتب عليها صحة بعض العبادات كالصلاة وغيرها، وقد بين الشرع هذه الضوابط التي يجب على المسلم أن يتعلمها، ومن هنا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم.
فالاستحمام إذا كان بنية الاغتسال من الجنابة وتحقيق الطهارة الكبرى، فهو في هذه الحالة طهارة صحيحة تصح الصلاة بعدها.
والدليل على ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصحيحين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
أما إذا كان الاستحمام عادة من أجل النظافة والتبرد فهو -حينئذ- لا يعتبر طهارة من الحدث الأكبر فلا تصح الصلاة بعده ولو كنت قد توضأت.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ربيع الأول 1423

(11/1648)

حكم من ترك غسل عضو وطال الفصل

[السُّؤَالُ]
ـ[قبل مدة كنت أغتسل غسل الجنابة فبدأت بنصفي الثاني ونسيت أن اغسل أذني في نصفي الأول فهل غسلي صحيح؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن غسل الجنابة الواجب لا بد فيه من ثلاثة مسائل:
أولاً: النية، وتعني رفع الحدث الأكبر.
ثانياً: تعميم الماء على جميع الجسد مع الدلك.
ثالثاً: الموالاة، وهي عدم التفريق بين أعضاء الجسد في الغسل، وفيها مذهبان للعلماء:
أولهما: وهو مذهب الشافعية والحنابلة قال البهوتي في كشف القناع: وتسن موالاة في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن لفعله صلى الله عليه وسلم ولا تجب.
ثانيهما: أنها واجبة، وهو مذهب المالكية عند القدرة عليها وتذكرها.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ربيع الأول 1423

(11/1649)

ما الفرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل هنالك فرق بين غسل الدورة الشهرية وغسل الجنابة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فغسل الحيض كغسل الجنابة لا فرق بينهما، إلا أنه يستحب للحائض تطييب موضع الدم، لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه سلم عن غسل المحيض؟ فقال: " تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: " سبحان الله! تطهرين بها " فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: " تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء " فقالت عائشة: نِعْمَ النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

وننبه هنا إلى أن: أسماء المذكورة في هذا الحديث هي: أسماء بنت شكل، وقيل: أسماء بنت يزيد بن السكن. وعلى كل فليست هي أسماء بنت أبي بكر.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 صفر 1423

(11/1650)

خروج الريح لا يؤثر على صحة الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء الوضوء والغسل والصلاة يخرج مني قليل من الريح بلا صوت ولا رائحة ولايمكنني ضبطه أوحبسه فماذا علي فعله لكي تقبل صلاتي.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن تحقق من خروج الريح منه أثناء وضوئه أو صلاته فقد انتقض وضوءه وبطلت صلاته، إلا إذا كان مصابا بسلس الريح، وقد سبقت الإجابة على حكم السلس برقم:
8777 أما مجرد الشك أو التوهم فلا ينقض الوضوء، وخروج الريح أثناء الغسل فلا يؤثر على صحته. لكن لا يصلى بهذا الغسل، ولا يمس صاحبه مصحفاً إلا بعد الوضوء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 محرم 1423

(11/1651)

أركان وفرائض غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[- ما هي أركان الغسل السبعة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأما أركان الغسل وفرائضه فهي:
1- النية عند الجمهور، وعند الحنفية سنة. والراجح قول الجمهور.
2- تعميم الشعر والبشرة بالماء، وهذا باتفاق الفقهاء.
3- المضمضة والاستنشاق واجبة في الغسل عند الحنفية والحنابلة، وذهب الشافعية والمالكية إلى عدم الوجوب.
4- الموالاة، وقد ذهب إلى فرضيتها المالكية، وذهب الجمهور إلى أن الموالاة سنة.
5- دلك الأعضاء في الغسل فرض عند المالكية والمزني من الشافعية، وذهب الجمهور إلى أن الدلك سنة.
6- نقض الضفائر: قال الشافعية: يجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض. وقال المالكية: لا يجب نقض الضفائر ما لم يشتد بنفسه، أو يكون قد ضفر بخيوط، ومنهم من قال: ما كان مضفوراً بأقل من ثلاثة خيوط لم ينقض، وما كان مضفوراً بثلاث فما فوقها نقض. والرجل والمرأة عند المالكية والشافعية سواء في هذا الحكم.
والله أعلم

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ذو الحجة 1422

(11/1652)

المسائل التي اختلف فيها أهل العلم في غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[أريد شرحا كاملاً من عدد من المذاهب عن غسل الجنابة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد مضى بيان كيفية الاغتسال بياناً مفصلاً في الجواب رقم: 6133 وفيه تقسيم الغسل إلى مجزئ وكامل، فليراجع.
والعمدة في ذلك ما صح من الأحاديث في بيان كيفية غسل النبي صلى الله عليه وسلم، ونزيد هنا ذكر بعض المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أهل العلم، من ذلك:
المسألة الأولى: اختلافهم في دلك الجسد باليد عند الغسل، هل هو شرط في صحة الغسل أم لا؟
والصحيح عدم الاشتراط، وهو مذهب جماهير العلماء، وخالف في ذلك مالك وأصحابه، رحمهم الله جميعاً.
المسألة الثانية: اختلفوا في اشتراط النية للغسل، فمذهب الجمهور أن النية شرط للغسل، كما هي شرط للوضوء، وهذا هو الصحيح، وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا: بعدم اشتراط النية.
المسألة الثالثة: اختلافهم في المضمضة والاستنشاق، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبهما في الغسل، وهو مشهور مذهب الحنابلة، وذهب الجمهور إلى عدم وجوبهما وهو الصحيح، بل هما سنة من سنن الغسل.
المسألة الرابعة: اختلافهم في الترتيب أي بين الرأس والجسد في الغسل، فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الترتيب، والصحيح عدم وجوبه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 ذو القعدة 1422

(11/1653)

أقوال العلماء في غسل شعر المرأة من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتم الاغتسال بعد ليلة الزفاف بدون غسل الشعر خاصة إذا كان نوع الشعر خشناً وقد تم تجميله وتخشى الفتاة أن يفقد زهوته؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن إيصال الماء إلى البشرة في الغسل الواجب، واجب بلا خلاف، سواء كان الشعر كثيفاً، أو كان خفيفاً.
وأما غسل ما استرسل من الشعر وَبلُّ ما على الجسد منه، ففيه خلاف:
قال ابن قدامة في المغني: فأما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان:
أحدهما: يجب، وهو ظاهر قول الأصحاب ومذهب الشافعي، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة" رواه أبو داود وغيره، ولأنه شعر نابت في محل الغسل، فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين.
الثاني: لا يجب، ويحتمله كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات" مع إخبارها إياه بشد ضفر رأسها، ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة، ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه، ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان، بدليل أنه لا ينجس بموته ولا حياة فيه، ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة، ولا تطلق بطلاقه، فلم يجب غسله للجنابة كثيابها.
وأما حديث: "بلوا الشعر" فيرويه الحارث بن وجيه وحده، وهو ضعيف الحديث عن مالك بن دينار.
الراجح هو وجوب غسل المسترسل من الشعر، وليس في ذلك مشقة إذ المطلوب صب الماء عليه من غير نقض المضفور منه، وأما ما ذكر في السؤال فليس عذراً شرعاً يبيح ترك ذلك الواجب الذي هو غسل الشعر.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
26 شعبان 1422

(11/1654)

حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الغسل بدون المضمضة والاستنشاق صحيح؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا خلاف بين الفقهاء في وجوب تعميم الشعر والبشرة بالماء في غسل الجنابة، واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق فيه.
فذهب المالكية والشافعية إلى عدم وجوبهما، لأن الفم والأنف ليسا من ظاهر الجسد فلا يجب غسلهما، واعتبروا غسلهما سنة، وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل، فقالوا: (الفم والأنف من الوجه لدخولهما في حده) وأوجبوا غسلهما في الطهارة الصغرى والكبرى، محتجين بما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" أخرجه الدارقطني. واستدل أصحاب هذا القول بأن معنى قوله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) [المائدة:6] هو طهروا أبدانكم، وقالوا: إن اسم البدن يطلق على الظاهر والباطن، فيجب تطهير ما يمكن تطهيره بلا حرج، ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق في الغسل، لأن إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف ممكن بلا حرج، وهذا القول هو الأولى بالاتباع للخروج من الخلاف، وعليه فلا يصح الاغتسال من الجنابة دون المضمضة والاستنشاق.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 رجب 1422

(11/1655)

الدلك ليس من واجبات الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن الاغتسال عن طريق تعميم الجسم كله بالماء بدون دلك الجسم؟ وهل صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بحوالى لترين من الماء فقط؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالواجب في الغسل هو تعميم البدن بالماء، ولا يجب الدلك في مذهب جمهور العلماء، لحديث عائشة في الصحيحين في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: " ثم أفاض الماء على جسده" ولحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" رواه أحمد والترمذي.
إلا أنه يستحب لمن اغتسل أن يدلك جسده بيده، كما يستحب له البدء بالوضوء، والبدء بشقه الأيمن.
وقول السائل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بحوالي لترين، مقارب لما رواه البخاري عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد"والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المتوسط، فالخمسة أمداد تقارب اللترين.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 رجب 1422

(11/1656)

غسل الفرج من جملة أعمال غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أود أن أسألكم عن الاغتسال هل يجب غسل الفرج باليدين أثناء الاغتسال وهل غسله من ضمن تعميم البدن بالماء ودلكه لقد قرأت في كثير من الكتب ولكن لم يكن موضحا فيها؟
وما حكم الصلوات التي صليتها سابقا وأنا على خطا في أسلوب الاغتسال هل يجب علي إعادتها أم لا؟
وكان اغتاسلي بالطريقة الآتية:
كنت أتوضا بعد غسل الفرج ثم أسمي وأنوي وبعدها أغسل شعري حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ثم أبدا بغسل كتفي الأيمن ثم الأيسر ثم منطقة الفرج بيدي والسرة وكافة البدن فهل صلواتي السابقة صحيحة أم لا؟ وشكرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيجب وصول الماء إلى بشرة الفرج، سواء كان ذلك باليدين أو بغيرهما.
فأما الغسل الذي كنت تفعله من قبل فهو صحيح -إن شاء الله- إذا كانت نيتك فيه سابقة على كل أعماله الواجبة، وكان الماء يعم جميع بشرتك.
وصلاتك أيضا صحيحة إذا كنت تتحاشى ما ينقض وضوءك أثناء الغسل مثل: مس الذكر بعد غسله في بداية الغسل، أو غير ذلك من نواقص الوضوء.
أما إذا كان يحصل منك ناقض للوضوء أثناء الغسل، فيجب عليك أن تتوضأ قبل أن تصلي.
فإن صليت قبل أن تتوضأ، فإن تلك الصلاة باطلة لفقد أحد شروطها، وهو أن تكون على وضوء، وعليك إعادتها.
ولمزيد من المعلومات عن غسل الجنابة راجع الفتاوى التالية: 6133، 7114، 1432.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
11 محرم 1422

(11/1657)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 2   الإثنين ديسمبر 31, 2012 11:53 pm

يجب في غسل الجنابة تعميم جميع البدن بالماء

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في إحدى الكتب القديمة أن الغسل من الجنابة هو: أن تغسل الذكر ثلاثا وكذلك الفرج ثلاثا ثم تتوضأ وضوءك للصلاة. ... فما صحة هذا القول؟
أفيدوني جزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد
فلا يصح الاغتسال من الجنابة إلا إذا عمم المغتسل جميع بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق وإيصال الماء إلى الشعر. غير أنه خفف عن المرأة في غسل الجنابة والحيض إذا كان شعرها مضفوراً، فلا يلزمها نقض ضفيرتها، بل يكفيها أن تعصر ضفيرتها تحت الماء ليصل الماء إلى أصول الشعر. وهذا الحكم لازم للمسلم، ولو جامع في اليوم أكثر من مرة.
أما ما قرأته فلعلك لم تكمل قراءتك لترى بقية الكلام وهو: ثم يفيض الماء على جسده، مبتدئاً بشقه الأيمن. والحاصل أن غسل الجنابة المراد منه تعميم الجسد بالماء، وهو أمر مجمع عليه عند الفقهاء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 ذو الحجة 1421

(11/1658)

التلفظ بالنية لغسل الجنابة أو غيره ليس من هدي النبي

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن النية في القلب والتلفظ بشيء آخر..
أصبحت جنبا وذهبت لأغتسل من الجنابة ولكني تلفظت بالتطهر من النجاسة.. وتذكرت ذلك بعد الانتهاء من الغسل فهل علي غسل مرة أخرى أم أنه يكفي مانويت في قلبي ونفسي من التطهر من الجنابة؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا كنت اغتسلت بنية التطهر من الجنابة فغسلك صحيح مجزئٌ، وليس عليك إعادته مرة أخرى، ولا عبرة بما تلفظت به، وإنما العبرة بما نويت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" الحديث متفق عليه.
مع العلم بأن التلفظ بالنية غير مشروع، وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم لا في الغسل، ولا في الصلاة، ولا في غيرهما من الأعمال، إلا في الحج، فإنه صلى الله عليه وسلم أعلن عما نوى من النسك. والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 ذو الحجة 1421

(11/1659)

كيفية الغسل من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[إنني في حيرة من أمري بسبب الغسل من الجنابة، بعضهم قال لي: سكب الماء على الرأس ثلاث مرات ثم النصف الأيمن للجسم ثم النصف الأيسر ثلاثاً ثلاثاً ثم الوضوء هذا فقط يكفي؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن للغسل من الجنابة صفتين:
أ) صفة للغسل الواجب الذي من أتى به أجزأه، وارتفع حدثه. وهو ما جمع شيئين: الأول: النية. وهي أن يغتسل بنية رفع الحدث. والثاني: تعميم الجسد بالماء.
ب) صفة الغسل الكامل وهو: ما جمع بين الواجب والمستحب. ووصفه كالآتي:
يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء
ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه.
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كاملاً، أو يؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل.
ثم يفرق شعر رأسه فيفيض ثلاث حثيات من ماء، حتى يروى كله.
ثم يفيض الماء على شقه الأيمن.
ثم يفيض الماء على شقه الأيسر. هذا هو الغسل الأكمل والأفضل. ودليله ما في الصحيحين من حديث ابن عباس عن خالته ميمونة رضي الله عنهما قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه وغسل بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
ومن اقتصر على الصفة الأولى: من النية وتعميم الجسد بالماء أجزأه ذلك ولو لم يتوضأ، لدخول الوضوء في الغسل.
وهذا الغسل للرجل والمرأة، إلا أن المرأة لا يجب عليها أن تنقض ضفيرتها إن وصل الماء إلى أصل الشعر.
وبأحد هذين الاغتسالين يكون الرجل أو المرأة قد تطهر من الجنابة. وكذلك تطهر المرأة من الحيض والنفاس
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 ذو الحجة 1421

(11/1660)

الأولى استفراغ المحل من المني قبل الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إزالة الجنابة بعد الانتهاء مباشرة من الجماع بالنسبة للمراٌة علما بأن السائل المنوي لا زال ينزل حتى بعد إزالة الجنابة والسلام, نرجو منكم إرشادنا في أي باب من أبواب الفقه نجد هذه المسألة]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعلى من أراد إزالة الجنابة أن يستفرغ المحل مما فيه قبل أن يغتسل فإن اغتسل وخرج منه شيء بعد ذلك فلا يلزم منه غسل آخر لأنه بقية الأول وعليه الوضوء فقط.
فإن اغتسلت هذه المرأة بعد الجماع مباشرة فغسلها صحيح ولكنها لم تفعل ما كان الأولى لها أن تفعله.
وابحث عن هذه المسألة في باب غسل الجنابة من كتب الفقه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 صفر 1420

(11/1661)

إرواء أصول شعر الرأس واجب في الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة يطلب منها زوجها الجماع أكثر من مرة في اليوم، فهل يكفي تخليل شعر الرأس بدل غسله لإزالة الحدث الأكبر، أم إن الأمر يتطلب غسل شعر الرأس غسلا كاملا؟. أفيدونا أفادكم الله وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد اتفق أهل العلم على أنه يجب إرواء أصول شعر الرأس في الغسل سواء أكان الشعر خفيفا أم كثيفاً، لما روت أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة، فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطّهّر، وتحسن الطهور ثم تصب الماء على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب الماء عليها". [رواه مسلم] . وعلى السائل أن يعلم أن التخليل المطلوب شرعاً أبلغ من مجرد الغسل إذ التخليل هو إدخال الأصابع بين أصول الشعر مع صب الماء أو بعده ليتأكد من أن الشعر قد عمم بالغسل ظاهره وباطنه، وكما يجب تعميم الشعر بالغسل يجب كذلك تعميم بقية البدن بالغسل، ولا يسمى الغسل غسلا شرعياً إلا بكلا التعميمين ثم إن هذا الحكم لا يتأثر بتكرر الغسل في اليوم فليتنبه لذلك، وأما إذا كانت المرأة تخشى مرضا محققاً، أو يغلب على ظنها أنها ستمرض لعلة في رأسها، أو لشدة البرد، ولا تجد ما تسخن به الماء، أو نحو ذلك، فلها أن تمسح على رأسها.
ولا يجوز لها أن تمسح على رأسها إذ كانت العلة هي مشقة تجفيف شعرها إذا يمكنها تجفيفه بمنشفة من القماش ونحوها، وحتى لو لم يجف، فإن ذلك ليس عذراً في ترك غسله بالماء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 صفر 1422

(11/1662)

الدلك غير واجب في الغسل.

[السُّؤَالُ]
ـ[كيفية الغسل في البحر.. هل الدلك ضروري أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالواجب في الغسل هو أن يعم الماء جميع البدن بما في ذلك أصول الشعر وغضون الجسم، سواء حصل ذلك بصب الماء على الأعضاء أو الانغماس فيه.
وأما الدلك فليس واجباً في غير الرأس إذا مس الماء كل البدن، وهذا مذهب الجمهور مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" ولم يأمره بأكثر من ذلك، ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً لأسماء بنت يزيد بن السكن وهو يعلمها كيفية الغسل من الجنابة (ثم تصب الماء على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ شوون رأسها ثم تصب الماء عليها) .أخرجه مسلم وغيره فأمره بدلك رأسها ولم يأمر في بقية غسلها بذلك.
وقالوا أيضاً: إن المقصود هو إيصال الماء إلى البشرة، فبأي شيء حصل أجزأ.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 صفر 1420

(11/1663)

يجب في غسل الجنابة تعميم جميع البدن بالماء

[السُّؤَالُ]
ـ[بعد عملية الجماع هل يكون الاغتسال لجميع الجسم أو فقط لبعض أعضائه وخاصة إذا كان الجماع أكثر من مرة في اليوم والليلة؟.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد
فلا يصح الاغتسال من الجنابة إلا إذا عمم المغتسل جميع بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق وإيصال الماء إلى الشعر. غير أنه خفف عن المرأة في غسل الجنابة والحيض إذا كان شعرها مضفوراً، فلا يلزمها نقض ضفيرتها بل يكفيها أن تعصر ضفيرتها تحت الماء ليصل الماء إلى أصول الشعر. وهذا الحكم لازم للمسلم، ولو جامع في اليوم أكثر من مرة.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 ذو الحجة 1421

(11/1664)

هل يندرج الحدث الأكبر تحت الحدث الصغر

[السُّؤَالُ]
ـ[لو اغتسل شخص ولم يصل الماء إلى بعض الأعضاء التي يصل إليها الماء في الوضوء، ثم بعد الغسل توضأ ووصل الماء فهل غسله صحيح ووضوؤه صحيح بحيث تصح الصلاة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأعضاء التي لم يصل إليها الماء يجب غسلها بنية رفع الحدث الأكبر، فإن توضأ ناويا رفع الحدث الأكبر ارتفع حتى ولو فصل فاصل بين الغسل والوضوء؛ لأن الموالاة ليست شرطا في غسل الجنابة كما بيناه في الفتوى رقم: 14937.

وإن غسلها بنية رفع الحدث الأصغر – الوضوء – لا الأكبر عمدا، وهو عالم بأنه لم يكمل غسل الجنابة لم ترتفع الجنابة عند الفقهاء وقيل ترتفع، وإن أخطأ فغسلها بنية الوضوء ناسيا أنه لم يكمل غسل الجنابة أجزأه ذلك, جاء في الإقناع عند ذكره لغسل الجنابة: ويكفي نية رفع الحدث عن كل البدن، وكذا مطلقا في الأصح...... فلو نوى الأكبر كان تأكيدا، أو لو نوى رفع الحدث الأصغر عمدا لم ترتفع جنابته لتلاعبه، أو غلطا ارتفعت جنابته عن أعضاء الأصغر.. اهـ

وقد نص بعض فقهاء المالكية أن من توضأ في غسل الجنابة ناويا رفع الحدث الأصغر – لا الأكبر - لم يجزئه في المشهور عندهم, وفي قول يجزئه، جاء في مواهب الجليل للحطاب: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَوَى بِهَذَا الْوُضُوءِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرَ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْأَصْغَرِ..... وَقِيلَ: يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ نَابَ عَنْ فَرْضٍ. نَقَلَهُ فِي التَّبْصِرَةِ. اهـ

وبهذا يتبين أن في المسألة خلافا إذا توضأ بنية رفع الحدث الأصغر عامدا. وانظر للفائدة الفتوى رقم: 115594.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 ذو القعدة 1430

(11/1665)

حكم شك المغتسل في وصول الماء إلى بعض الأعضاء

[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي ـ حفظكم الله ـ هي: أنني كنت مرة أغتسل من الجنابة وعند وصولي إلى أذني وجدت أن فيها حبيبات من مادة بيضاء فغسلتها ومسحتها بشكل سريع، لكن عادتي في الغسل أن أغسلها أو أمسحها بشكل أكبر من هذا وسؤالي هو: هل يحب أن أعيد هذا الغسل والصلوات التي بعده؟ علما بأنني لا أعلم كم عدد الصلوات، هل هو أسبوع أو شهر أو شهران؟ بسبب أنني أشك في وصول الماء إلى جميع الأذن.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ظهر لنا من سؤالك أن هذا الشك إنما عرض لك بعد الفراغ من الغسل، ولذلك فلا تلتفت إليه فإن الشك بعد الفراغ من العبادة لا أثر له، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 115623، واعلم أنه لا يجب في الغسل حصول اليقين بتعميم البدن بالماء، وإنما يكفي غلبة الظن، فإذا كان الغالب على ظنك في أثناء الغسل أنك عممت بدنك بالماء فغسلك صحيح ولا إعادة عليك، قال في إعانة الطالبين: ولا يجب تيقن عموم الماء جميع العضو، بل يكفي غلبة الظن به.

وأما إذا كنت شككت في تطهير هذا الجزء من الأذن في أثناء الغسل ولم تكن مبتلى بكثرة الشكوك فقد كان يجب عليك تطهيره حتى يحصل لك اليقين أو غلبة الظن بوصول الماء إليه، قال في إعانة الطالبين: فرع: لو شك المتوضئ أو المغتسل في تطهير عضو قبل الفراغ من وضوئه أو غسله طهره وكذا ما بعده. انتهى.

ثم إذا كان المشكوك في تركه شيئا يسيرا فعند الجمهور أن الغسل لا يصح مع تركه، وعند شيخ الإسلام أنه يعفى عن الشيء اليسير من ذلك فلا يؤثر على صحة الطهارة، فاختياره ـ رحمه الله ـ أن ما كان يسيرا مما يحول دون وصول الماء إلى البشرة كأثر العجين ونحوه فإنه يعفى عنه، كما أوضحنا ذلك مفصلا في الفتوى رقم: 124350، وقد كان يكفيك أن تغسل ذلك الموضع الذي شككت في تركه مع النية فحسب ولم تكن تلزمك إعادة الغسل، لأن الموالاة في الغسل سنة لا واجب، قال الحجاوي في الإقناع: وإن فاتت الموالاة جدد لإتمامه نية وجوبا.

وعلى مذهب الجمهور فإنه يلزمك أن تعيد من الصلوات ما صليته قبل إعادة غسل الععضو المشكوك في غسله مرة أخرى بنية رفع الحدث، فإن صلاتك وقعت غير صحيحة، لعدم صحة طهارتك على فرض أنك فرغت من الغسل شاكا في وصول الماء إلى جميع بدنك، فإن لم تعلم عدد تلك الصلوات بيقين فإنك تتحرى فتقضي من الصلوات ما يحصل لك به اليقين أو غلبة الظن ببراءة ذمتك، لأن هذا هو ما تقدر عليه والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 ذو القعدة 1430

(11/1666)

الاستمتاع الذي يوجب الغسل والذي لا يوجبه

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي: هل يجب على المرأة غسل الجنابة أم لا إذا قام زوجها بوضع الذكر ومداعبته بين الإليتين حتى يستفرغ؟ مع مراعاة عدم الوصول إلى الدبر وعدم لمسها من القبل، وذلك بسبب الحمل وعدم تحمل الإيلاج وثأثيره على الجنين بتوصية من الطبيب المختص.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه المرأة لا غسل عليها، لأن الغسل يجب بتغييب الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر وإن لم يكن إنزال، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.

قال ابن قدامة: ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء إذا كان من أهل الغسل ـ سواء كان الفرج قبلا أو دبرا ـ من كل آدمي أو بهيمة حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو يقظان. انتهى.

وإذا كان الوطء دون الفرج فلا يوجب الغسل إلا إذا أنزل أحدهما، فمن أنزل فعليه الغسل، قال ابن قدامة: وإن أولج بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج ولم ينزل فلا غسل عليه، لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه. مع التنبيه إلى أمرين: الأول: أن الوطء في الدبر محرم، بل من الكبائر، ولبيان حدود استمتاع الزوج بزوجته تراجع الفتوى رقم: 19732، والثاني: أن الزوج يجب عليه الغسل لإنزاله المني.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 ذو القعدة 1430

(11/1667)

حكم الوضوء أثناء الغسل غير الواجب

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الوضوء أثناء الاستحمام ولا أقصد هنا الغسل من الجنابة بل الوضوء للصلاة بمعنى أن أباشر الوضوء بعد الاستحمام وأنا لا زلت تحت رشاش الماء مراعيا الترتيب والموالاة؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الغسل لا يجزئ عن الوضوء إذا لم يكن غسلاً واجباً، فإذا اغتسل المكلف غسلاً مباحاً أو مسنوناً لم يرتفع حدثه الأصغر بذلك، فإذا توضأ قبل الغسل ولم ينتقض وضوؤه في أثنائه أو توضأ بعد الغسل مراعياً أركان الوضوء من النية والترتيب وغسل الأعضاء المأمور بغسلها والموالاة على القول بوجوبها فقد ارتفع حدثه بذلك وأجزأه عن الوضوء.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: أما إذا كان الغسل مستحباً، كغسل الجمعة أو للتبرد فإنه لا يكفيه عن الوضوء بل لا بد من الوضوء قبله أو بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق على صحته. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة بغير طهور. أخرجه مسلم في صحيحه.

ولا يعتبر الغسل المستحب أو المباح تطهراً من الحدث الأصغر إلا أن يؤديه كما شرعه الله في قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ. انتهى.

وبه تعلم أن ما سألت عنه من أدائك الوضوء مرتباً بنية صحيح مجزئ.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ذو القعدة 1430

(11/1668)

غسل الجنابة هل يغني عن الوضوء وماذا لو أحدث أثناءه

[السُّؤَالُ]
ـ[حفظكم الله، سمعت أن من عليه جنابة كبرى فإن الغسل يكفيه عن الوضوء ويستطيع الشخص الصلاة بدون وضوء لأن الغسل من الجنابة يكفي. ماصحة هذا القول ومن أين استنبطه أهل العلم؟ وهل يدخل في ذلك غسل يوم الجمعة وغسل التنظف؟ وماذا إذا مسست فرجي أثناء الغسل هل لا بد من الوضوء كون مس الذكر ينقض الوضوء على قول في المسألة والله يحفظكم؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرته من كون من اغتسل من جنابة أجزأه ذلك عن الوضوء، كلام صحيح، ودليل ذلك قوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا. فلم يأمر بغير الاغتسال فدل على إجزائه، وقال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة:إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء على سائر جسدك فتطهرين. أخرجه مسلم. ولم يأمر بوضوء، ولأن الحدث الأصغر يدخل في الأكبر تبعا. قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لرجل - قال له: إني أتوضأ بعد الغسل - فقال له: لقد تعمقت.

وقال أبو بكر بن العربي: لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الاكثر، وأجزأت نية الأكبر عنه.

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: الاستحمام - إن كان عن جنابة - فإنه يكفي عن الوضوء؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} . [المَائدة: 6] . فإذا كان على الإِنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك، ونوى بذلك رفع الجنابة وتمضمض واستنشق، فإنه يرتفع الحدَث عنه الأصغر والأكبر؛ لأن الله تعالى لم يُوجب عند الجنابة سوى أنْ نَطهَّر، أي: أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً، وإن كان الأفضل أنَّ المُغتسِلَ من الجنابة يتوضأ أولاً؛ حيثُ كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل فَرْجَه بعد أن يغسل كفَّيه ثم يتوضأ وضوءَه للصلاةِ، ثم يُفيض الماء على رأسه، فإذا ظنَّ أنه أَرْوَى بشرتَه أفاض عليه ثلاث مرات، ثم يغسل باقي جسده. انتهى.

وأما غسل التنظف والتبرد وكذا الغسل المسنون كغسل الجمعة فإنه لا يكفي عن الوضوء، لأنه ليس في معنى الغسل من الجنابة، فمن اغتسل غسلا مسنونا أو غسل تنظف وتبرد فإن لم ينو رفع الحدث الأصغر ويغسل أعضاء الوضوء مرتبا في أثناء الغسل فإنه لا بد له من إعادة الوضوء بعد الغسل.

قال الخرشي في شرح مختصر خليل: فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه، وهذا في الغسل الواجب، أما غيره فلا يجزئ عن الوضوء، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة. انتهى.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: أما إن كان الغسل لغير ذلك ; كغسل الجمعة , وغسل التبرد والنظافة، فلا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك ; لعدم الترتيب , وهو فرض من فروض الوضوء, ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج فيها الطهارة الصغرى بالنية, كما في غسل الجنابة. انتهى.

وإذا أحدث المغتسل في أثناء الغسل بمس الذكر أو غيره من نواقض الوضوء، فإن عليه إعادة الوضوء بعد الغسل، لأنه لم يأت بعد الحدث بوضوء مستقل ولا بغسل يدخل الوضوء فيه تبعا.

قال ابن قاسم رحمه الله في حاشية الروض: فإذا لم يتوضأ وعم جميع بدنه فقال ابن عبد البر وغيره: قد أدى ما عليه لقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} . وهو إجماع لا خلاف فيه. اهـ. فإن نواهما ثم أحدث أتم غسله ثم توضأ. انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ولا يجب عليه أن يتوضأ بعد الغسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء أثناء الغسل أو بعده، فيجب عليه أن يتوضأ للصلاة، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغسل أم لم يتوضأ.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ذو القعدة 1430

(11/1669)

هل يجب غسل الجنابة ولو لم تتحقق من خروج المني

[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت أقضي حاجتي وبعد أن فرغت من البول مباشرة أحسست بانقباض أو شيء غريب في فرجي واسترخاء، ولكني في هذا الوقت لم أفكر في شيء واستعجلت وفتحت شفاط الماء واستنجيت، وشككت أن شيئا نزل وأنا لم أره وأنه يجب علي غسل ولمت نفسي وقلت إني لازم كنت أنتظرت حتى أعرف هل شيء نزل منى أم لا قبل فتح الشفاط. فماذا أفعل هل علي غسل وأنا فتاة ولست متزوجة بالله عليكم ردوا علي ضروري؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغسل الجنابة لا يجب حتى يحصل يقين بحصول أحد موجباته المعروفة عند أهل العلم، وقد تقدم بيانها في الفتوى رقم: 3791.

وبناء على ذلك فلم يجب عليك غسل جنابة لأنك لم تتحققي من نزول ما يوجبه، وحتى على افتراض تحققك من خروج مني فإن خروج المني بغير لذة ليس موجبا للغسل إن لم يكن في النوم، وانظري الفتوى رقم: 100724، وراجعي أيضا الفتوى رقم: 60913.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
25 شوال 1430

(11/1670)

رأى في ثوبه منيا ولم يذكر احتلاما فماذا يفعل

[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

عندي عادة أن أغتسل يومياً لكن في أحد الأيام نمت قبل الظهر وعند ما استيقظت صليت الظهر ولما جاء وقت العصر لأصلي اكتشفت أني محتلم.

ما حكم الصلاة هل أعيدها؟ وإذا كنت محتلما وأنا في العمل ولا أستطيع أن أغتسل ماذا أفعل؟.

وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك إذا رأيت في ثوبك منيا ولم تذكر احتلاما أن تغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة نمتها.

قال ابن قدامة في المغني: فإن رأى في ثوبه منيا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما، ولأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها.

وبه تعلم أن إعادة صلاة الظهر واجبة عليك حتى لو فرض أنك اغتسلت قبل علمك بالجنابة فهذا الغسل لا يرفع الحدث لأن من شروط صحة الغسل النية في قول جماهير العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات.

وإذا كنت في العمل وأصابتك جنابة فالواجب عليك أن تغتسل إذا حضر وقت الصلاة لأن الطهارة من شروط صحة الصلاة إجماعا. فإذا لم تتمكن من ذلك ولم تتمكن من الرجوع إلى بيتك فإن كنت تعلم أنك ترجع إلى بيتك قبل خروج وقت الصلاة فإنك تنتظر حتى ترجع إلى بيتك وتغتسل، وإن لم يمكنك الاغتسال بوجه من الوجوه ولم تستطع الرجوع إلى بيتك قبل خروج وقت الصلاة تتيمم وتصلي. وانظر الفتوى رقم: 35545.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 شوال 1430

(11/1671)

ما يلزم المغتسل إذا مس ذكره أثناء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أصحاب الفضيلة العلماء، وسائر القائمين على هذا الموقع المثمر، أسألُ الله أن يجزيكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يجمعنا بكم والمؤمنين جميعاً في جنته ودار كرامته مع خاتم المرسلين والأنبياء، إنه وليُ ذلك والقادر عليه، وبعد:

ذكرتم في فتواكم رقم: 121643. حيث كانت إجابةً على سؤالي عن عدة أمور من بينها حكم مس الذكر أثناء الغُسل من الجنابة سواء اقترنت نية الغُسل بنية الوضوء أم لا؟ وقد أجبتم فضيلتكم بما يلي: مسُ الذكر أثناء الغسل لا يُبطل الغسل، ولا يوجبُ إعادته بلا خلاف بين أهل العلم، فإن مس الذكر لا يبطل الغسل بعد انقضائه، فلم يكن مُبطلاً له في أثنائه، وإنما ينقض مس الذكر الوضوء، فمن غسل أعضاء الوضوء ثم مس ذكره أثناء الغسل انتقض وضوؤه ولزمه إعادته.
وهنا أريد أن أستوضح هل المقصود من لزوم إعادة الوضوء هو أن يعيد الوضوء ومن ثم الغُسل؟ أم أنه في حال كان يريد الصلاة بعد الغُسل فحينئذ عليه الوضوء من جديد لأن وضوءه السابق على الغُسل قد انتقض؟ وهل يلزمه الاستنجاء في كل مرة يعيد فيها الوضوء، أي هل يجب عند كل وضوء أن يسبقه االاستنجاء؟
حفظكم الله ورعاكم وسدد على طريق الخير والحق والهداية والصلاح خطالكم.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يتقبل دعواتك وأن يرزقنا وإياك الإخلاص والصدق، وأما عن مسألتك فقد كان جوابنا واضحا وهو أن الغسل لا يبطل بمس الذكر، فإذا مس المغتسل ذكره أثناء غسله بعد رفع حدث أعضاء الوضوء لم يكن عليه بعد الغسل إلا أن يتوضأ إذا أراد الصلاة ولا يعيد الغسل مرة أخرى، ولا يلزمه الاستنجاء إذا أراد الوضوء فإن الاستنجاء لا يجب للوضوء وإنما يجب لإزالة الخارج النجس من بول وغائط، فإذا لم تكن ثم نجاسة يجب إزالتها فالاستنجاء غير مشروع في هذه الحال خلافا لما يعتقده كثير من الناس من أنه يجب الاستنجاء كلما أراد الوضوء وقد بيّنّا أن الاستنجاء لا يشرع للوضوء في الفتوى رقم: 120777. وانظر للفائدة الفتوى رقم 9419.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
10 جمادي الثانية 1430

(11/1672)

مباشرة الزوجة بدون إنزال هل يجب منها الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت مؤخرا أن المرأة إذا وصلت للرعشة الجنسية، فإنه يجب عليها الغسل. فهل هذا صحيح؟ وإن كان صحيحا، فما حكم الصلوات التي صلتها؟ علما بأن هذا حدث كثيرا، فنحن حديثو زواج، وكنت أحاول أن أجعلها تستمتع دون أن تغتسل لصعوبة تكرار الغسل، وهل لمس الأعضاء التناسلية دون إيلاج أيضا يوجب الغسل أم لا؟ أرجو الإفادة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا موجبات الغسل في الفتوى رقم: 26425، وليس المعتبر في وجوب الغسل هو ما ذكرته من الوصول إلى ما سميته بالرعشة الجنسية، ولكن المعتبر هو خروج المني، فإن خرج منها المني وجب عليها الغسل، وإن خرج منها المذي وجب عليها الوضوء، وإن لم يخرج منها شيء فلا شيء عليها، وقد بينا الفرق بين مني المرأة ومذيها في الفتوى رق م: 45075 ورقم: 67493.

وأما لمس ما سميته بالأعضاء التناسلية فلا يوجب الغسل، فإن الموجب للغسل هو إيلاج الفرج في الفرج، وإن لم يكن إنزال لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل. متفق عليه وفي رواية لمسلم: وإن لم ينزل.

ولكن هاهنا تنبيه مهم وهو أن الرجل إذا مس فرج زوجته أو العكس انتقض وضوء الماس إن كان متوضئا، في قول كثير من أهل العلم لعموم الأمر بالوضوء من مس الذكر، وأما الممسوس فينتقض وضوؤه على القول بانتقاض الوضوء بمس المرأة، والراجح عندنا أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، قال العلامة ابن باز رحمه الله:

الصواب أن مسها- أي المرأة - لا ينقض الوضوء ما لم يخرج شيء بسبب ذلك من المذي أو المني، فإن خرج مني فعليك الغسل، أما إن خرج مذي فعليك غسل الذكر والخصيتن مع الوضوء الشرعي، أما إن كان المس لفرجها أو فرجك بغير حائل فإنه ينتقض الوضوء بذلك؛ لأن مس الفرج من الرجل والمرأة ينقض الوضوء. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
07 جمادي الثانية 1430

(11/1673)

الفرق بين الغسل والاغتسال والاستنجاء

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة مسيحية، وأسلمت بفضل الله تعالى، وأود معرفة بعض الأشياء:

- ما هو الفرق بين الغسل والاغتسال والاستنجاء؟

هل الغسل يطلق على الاستحمام للطهارة أم غسل المكان فقط؟

أقرأ فتاوى كثيرة ولا أستطيع التفريق في العبارات بين ضرورة الاستحمام للطهارة من غسل المكان فقط.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنهنئك أختنا الكريمة بنعمة الله عليك. فالحمدُ لله الذي هداكِ للإسلام ومنّ عليك به، ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق.

ثم إننا ننصحكِ بأن تصحبي بعض الأخوات المستقيمات العارفات بأحكام الشرع، فيعلمنك مما علمهن الله، ويخترن لك المحاضرات السهلة، يسيرة الأسلوب، والمطويات المختصرة اليسيرة، فإن ذلك يحل عندك إشكالات كثيرة.

وأما عن سؤالك فنحنُ نحاول أن نبين لكِ بأسلوب سهل، وعبارة موجزة ما نرجو أن يزيل عنكِ الإشكال بإذن الله.

فإن الغسل والاغتسال بمعنىً واحد، إذا أُريد بالغسل الاغتسال لرفع الحدث، واعلمي أن هذا الغسل أو الاغتسال الذي يجبُ فيه غسل جميع البدن، يجبُ في أحوال معينة، ولا يجبُ في غيرها، فيجبُ في الأحوال الآتية:

1ـ إذا خرج المني في النوم، وإن لم يشعر بشهوة أو يتذكر الاحتلام.

2ـ إذا خرج المني في اليقظة بشهوة من الرجل أو المرأة.

3ـ وإذا جامع الرجل زوجته فأدخل حشفة فرجه في فرجها، فقد وجب عليهما الغسل، وإن لم يحدث إنزال.

4ـ إذا طهرت المرأة من حيضها أو نفاسها فقد وجب عليها الغسل الذي هو تعميم البدن بالماء.

5ـ إذا أسلم الكافر، فإنه يجبُ أن يغتسل عند كثير من العلماء، وانظري للفائدة ومعرفة أدلة ما ذكرناه الفتوى رقم: 26425.

وأما الاستنجاء فإنه يجب عند قضاء الحاجة، وخروج الخارج النجس من القبل أو الدبر، كالبول والغائط والمذي، فيستنجي من خرج منه هذا الخارج النجس، بأن يغسل موضع النجاسة بالماء حتى تزول ويزول أثرها، وهناك رخصةٌ في استعمال الحجارة، وما في معناها كالمناديل في لاستنجاء من البول أو الغائط، بشرط أن يزيل عين النجاسة وأثرها، ويبقى الأثر الذي لا يزول إلا بالماء، وألا يقل عن ثلاث مسحات، وقد فصلنا هذه الأحكام، وذكرنا أدلتها في فتاوى كثيرة، وانظري الفتاوى ذوات الأرقام التالية:

32839، 116482، 20217، 80356.

فإذا عرفت أن الغسل الذي هو الاستحمام، وتعميم البدن بالماء يجبُ في أحوال معينة قد ذكرناها لكِ، فاعلمي أن بعض العلماء إذا قال مثلاً (إذا أصاب البول الثوب أو البدن وجب غسله) فمرادهم به غسل موضع النجاسة فقط، وهكذا كل نجاسة تصيب البدن أو الثوب لا يجب إلا غسل الموضع الذي أصابته، ولا يجبُ الاغتسال منها.

هذا ولو تأملت عبارات العلماء، والفتاوى التي تقرئينها تأملاً جيداً، لم يصعب عليك التفريق بين مرادهم من الغسل بمعنى تعميم البدن بالماء، وبين ما إذا أطلق بعضهم هذا اللفظ وأراد به غسل الموضع المعين.

وفقنا الله وإياك لكل خير، وجزاك الله خيرا بحرصك على تعلم أمور دينك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 جمادي الثانية 1430

(11/1674)

مسألة حول إيصال الماء إلى البشرة في الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[جاء فى كتاب الفقه على المذاهب الاربعة الآتى:

إذا كان الشعر غزيرا فان الأئمة الثلاثة قد قالوا إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر، فعليه أن يغسله ظاهرا ويحركه كي يصل إلى باطنه، أما الوصول إلى البشرة ــ الجلد ــ فإنه لا يجب 0000

وقد ذكرتم في بعض الفتاوى أنه يجب وصول الماء إلى منابت الشعر-الجلد- حتى لو كان الشعر غزيرا. فأرجو من فضيلتكم التوضيح؟ كما أرجو ألا تحيلوني إلى فتاوى أخرى لأنني بصراحة قد لا أجد فيها بغيتي؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد جاء في الكتاب الذي أشرت إليه ما يوافقُ ما نفتي به، وما قرره أهل العلم في كتبهم، جاء في الكتاب المذكور ضمن فرائض الغسل:

الفرض الخامس من فرائض الغسل: تخليل الشعر، فأما شعر اللحية فإن كان غزيرا ففي تخليله خلاف، فبعضهم يقول: إنه واجب، وبعضهم يقول: إنه مندوب. وأما شعر البدن فإنه يجب تخليله في الغسل باتفاق سواء كان خفيفا أو غزيرا، ويدخل في ذلك هدب العينين، والحواجب، وشعر الإبط والعانة، وغير ذلك، لا فرق في كل هذا بين الرجل والمرأة، وإذا كان الشعر مضفورا فلا يخلو إما أن يكون بخيوط من خارجه، أو مضفورا بغير خيوط. فإن كان مضفورا بخيوط فإنه لا يجب حله إن كانت هذه الخيوط ثلاثة فأكثر، أما إن كانت هذه الخيوط أقل من ثلاث فإنه لا يجب نقضه إلا إذا اشتد ضفره، وتعذر بسبب ذلك إيصال الماء إلى البشرة، وكذا إذا كان ضفره شديدا يتعذر معه إيصال الماء إلى البشرة وجب نقض الشعر وإلا فلا. انتهى.

وأما كلامه الذي أشرت إليه فقد جاء في موضع آخر من الكتاب، حيثُ قال المصنف:

واتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفا يصل الماء إلى ما تحته من الجلد، أما إذا كان غزيرا فإن المالكية قالوا: يجب أيضا تخليله وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد، أما الأئمة الثلاثة فقد قالوا: إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر، فعليه أن يغسله ظاهرا ويحركه كي يصل الماء إلى باطنه أما الوصول إلى البشرة - الجلد - فإنه لا يجب. انتهى.

ولا شك في أن هذا الكلام يتناقض مع ما قبله، فهو وهمٌ أو سبقُ قلم من المصنف، والصواب ما قرره أولاً. واعلم أن العلماء متفقون على وجوب تخليل الشعر، وإيصال الماء إلى البشرة في غسل الجنابة، بخلاف الوضوء، فإن اللحية الكثيفة يُكتفى بغسل ظاهرها، ولا يجبُ تخليلها.

قال النووي في المجموع مبيناً الفرق بين الحدث الأصغر والأكبر في هذه المسألة:

وأما النية وإفاضة الماء على جميع البدن شعره، وبشره فواجبان بلا خلاف – أي عند الشافعية - وسواء كان الشعر الذى علي البشرة خفيفا أو كثيفا يجب إيصال الماء إلى جميعه، وجميع البشرة تحته بلا خلاف، بخلاف الكثيف في الوضوء، لأن الوضوء متكرر فيشق غسل بشرة الكثيف، ولهذا وجب غسل جميع البدن في الجنابة دون الحدث الاصغر. انتهى.

وقال ابن قدامة مبيناً دليل وجوبِ إيصال الماء إلى البشرة في الغسل:

وغسل بشرة الرأس واجب سواء كان الشعر كثيفا أو خفيفا، وكذلك كل ما تحت الشعر كجلد اللحية وغيرها لما روت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء.

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا. قال علي: فمن ثم عاديت شعري. قال: وكان يجز شعره. رواه أبو داود. ولأن ما تحت الشعر بشرة أمكن إيصال الماء إليها من غير ضرر فلزمه كسائر بشرته. انتهى.

وبهذا تعلم أن ما ذكرناه في فتاوانا يُطابق قول العلماء ولا يُخالفه.

وأما إن كنت تعني بكلام صاحب الفقه على المذاهب الأربعة ما ذكره في فرائض الوضوء بقوله:

أما تخليل شعر اللحية، فإن الشافعية اتفقوا مع غيرهم من الأئمة على أنه إن كان الشعر خفيفا بحيث يرى الناظر إليه ما تحته من جلد الوجه - البشرة - فإنه يجب تخليله كي يصل الماء إلى البشرة، وإن كان غزيرا فإنه يجب غسل ظاهره فقط ويسن تخليله، إلا أن المالكية قالوا: إن الشعر الغزير وإن كان لا يجب تخليله فإنه يجب تحريكه باليد كي يدخل الماء خلال الشعر وإن لم يصل إلى الجلد، وأما التخليل فهو غير واجب. فالأئمة متفقون على أن تخليل الشعر الخفيف الذي ينفذ منه الماء إلى الجلد لازم. أما الشعر الغزير فثلاثة منهم يكتفون بغسل ظاهره، والمالكية يزيدون تحريكه باليد، لا بقصد إيصال الماء إلى الجلد، بل ليغسل من الشعر ما يمكن غسله بسهولة، وغير ذلك خطأ. انتهى.

فاعلم أن تخليل اللحية في الوضوء غير واجب كما ذكر ذلك المصنف، وقد مر بك في كلام النووي السابق وجه التفريق بين الوضوء والغسل في هذا الحكم فتنبه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 جمادي الثانية 1430

(11/1675)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 3   الإثنين ديسمبر 31, 2012 11:55 pm

هل البول بعد المني يمنع وجوب الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[ذكر أحد الشيوخ عندنا أن أحدنا إذا خرج منه مني ثم ذهب وتبول لا يجب عليه الغسل، وإنما يكفيه الوضوء. فما صحة ذلك؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلعل هذا الشيخ أراد أن من اغتسل فارتفع حدثه بغسله ثم تبول لم يكن عليه إعادة الغسل، وإنما يكفيه الوضوء. وهذا لا شك فيه، لأنه لم يتجدد منه سبب يوجب الغسل، والبول من نواقض الوضوء وليس من موجبات الغسل اتفاقا، هذا هو ما يقتضيه حسن الظن بهذا الشيخ، وأما إن كان أراد أن من خرج منه المني الموجب للغسل وهو الخارج بشهوة كما بيناه في الفتوى رقم: 28085. ثم بال ارتفع حدثه وإن لم يغتسل، فهذا القول باطل منكر تجب على قائله التوبة إلى الله عز وجل، فإن العلماء مجمعون على أن من خرج منه المني الموجب للغسل فلا يرتفع حدثه إلا إذا اغتسل، فإن عجز عن الغسل تيمم، وأما أن الوضوء يقوم مقام الغسل في رفع الحدث الأكبر فهذا لا قائل به من العلماء.

قال النووي في المجموع: أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني. انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله: فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم. وهو قول عامة الفقهاء. قاله الترمذي. ولا نعلم فيه خلافا. انتهى.

أما وإن أراد أن خروج المني بغير شهوة لا يوجب الغسل فهذا قول أكثر أهل العلم، لكن لا علاقة لذلك بخروج البول عقبه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
24 جمادي الأولى 1430

(11/1676)

حكم اغتسال الجنب بلا نية

[السُّؤَالُ]
ـ[شخص على جنابة ولم يصل لذلك السبب، وبعد فترة من الوقت قام بالاغتسال بدون نية الغسل للصلاة. هل يعتبر الغسل العادي مجزئا للصلاة؟

وشكراً.

أرجو إرسال اسم الشيخ الذي أجاب على السؤال. وجزاكم الله كل خير.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على من أخر الغسل حتى فاتته الصلاة بسبب ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، فإن ترك الصلاة من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب نسأل الله العافية، بل هو أكبر من الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس بإجماع المسلمين كما نقله ابن القيم في أول كتاب الصلاة. وذهب طائفة من العلماء إلى كفر من تعمد ترك الصلاة.

ولا يصح الغسل من الجنابة إلا بنية عند الجمهور، قال ابن قدامة في المغني:

والنية من شرائط الطهارة للأحداث كلها، لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بها، روي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال ربيعة، ومالك، والشافعي، والليث، وإسحاق، وأبو عبيدة، وابن المنذر، وقال الثوري وأصحاب الرأي: لا تشترط النية في طهارة الماء وإنما تشترط للتيمم، ولنا ما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. متفق عليه. فنفى أن يكون عمل شرعي بدون نية، ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم، أو عبادة فتفتقر إلى النية كالصلاة. انتهى بتصرف يسير.

وبه تعلم أن الغسل الذي اغتسله هذا الشخص بدون نية رفع الجنابة أو لاستباحة الصلاة ونحوها لا يرتفع به حدثه، ولا يزال جنباً حتى يغتسل الغسل المجزئ شرعاً والذي من شروطه النية.

والواجب على هذا الشخص أن يقضي ما فاته من الصلوات التي تركها في حال الجنابة سواء التي تركها أصلاً أو التي فعلها بعد هذا الغسل العادي غير المجزئ عن الجنابة، لأنها وقعت غير صحيحة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة بغير طهور. أخرجه مسلم.

وهذه الصلوات دين في ذمته فلا تبرأ ذمته إلا بقضائها لقوله صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. وأما عن اسم المفتي فنحيلك على الفتوى رقم: 1122 لتتعرف على آلية الإفتاء في موقعنا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
24 جمادي الأولى 1430

(11/1677)

ما يلزم المغتسل إذا خرج المني بشهوة أثناء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أنزل الرجل المني بشهوة أثناء اغتساله، فهل يكمل الغسل أم ينتظر حتى يخرج كل المني ثم يعيد الغسل من الأول، وكذلك إذا نزل المني بغير شهوة هل يعيد الغسل أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن خروج المني بشهوة موجبٌ للغسل لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: إذا فضخت الماء فاغتسل. رواه أبو داود.

فإذا خرج المني من الرجل بشهوةٍ أثناء اغتساله، فقد بطل ما مضى من غسله، ولزمه استئنافه كما لو أحدث أثناء الوضوء، وكما أن خروج المني لشهوة بعد الغسل يوجب إعادته فأثناءه أولى، قال ابن قدامة في المغني في موجبات الغسل:

أولها: خروج المني: وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة، ومنى المرأة رقيق أصفر.

وروى مسلم في صحيحه، بإسناده، أن أم سليم حدثت أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل. فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك. وهل يكون هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء. متفق عليه. فخروج المني الدافق بشهوة، يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم. وهو قول عامة الفقهاء. قاله الترمذي. ولا نعلم فيه خلافا. انتهى.

فمن خرج منه المني أثناء الغسل فعليه أن يستأنف غسلا آخر بعد انقطاع المني.

وأما المسألة الثانية وهي خروج المني لغير شهوة: فهي محل خلاف بين أهل العلم، فمذهب الجمهور أن الغسل لا يجبُ إلا إذا خرج المني بشهوة، وذهب الشافعي إلى أن الغسل يجبُ ولو خرج المني لغير شهوة.

قال النووي في المجموع:

أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء، أو نظر، أو بغير سبب، سواء خرج بشهوة أو غيرها. وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة، العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق.
دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة، كحديث: الماء من الماء. وبالقياس على إيلاج الحشفة، فإنه لا فرق فيه، ولا يصح قياسهم على المذي؛ لأنه في مقابلة النص، ولأنه ليس كالمني. انتهى.

ومن خرج منه المني لغير شهوة بعد اعتساله لزمه إعادته عند الشافعية، وكذا إذا خرج أثناءه فإنه يستأنفه، وقد فصل النووي هذه المسألة، وبين خلاف العلماء فيها، فقال رحمه الله:

إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني -على القرب- بعد غسله لزمه الغسل ثانيا؛ سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه.
قال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه: لا غسل مطلقا، وهي أشهر الروايات، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم.
وقال أبو حنيفة: إن كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس هذا، إن كان بال ولم يغتسل؛ لأنه مني عن غير شهوة وإلا وجب الغسل لأنه عن شهوة. دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء. ولم يفرق، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الأحداث. انتهى.

ورجح الشيخ العثيمين أنه لو خرج منه المني بعد غسله لغير شهوة لم يلزمه إعادته، وإنما يلزمه الوضوء، فقال رحمه الله:

هذا السائل الذي يخرج بعد الغسل من الجنابة إذا لم يكن هناك شهوة جديدة أوجبت خروجه فإنه بقية ما كان من الجنابة الأولى، فلا يجب عليه الغسل منه، وإنما عليه أن يغسله ويغسل ما أصابه ويُعيد الوضوء فقط. انتهى.

ولا شك في أن الأحوط هو مذهب الشافعية، فالعمل به أولى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 جمادي الأولى 1430

(11/1678)

الاغتسال من الجنابة بالماء والصابون وحكم مس الذكر أثناء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[السادة/ القائمين على مركز الفتاوى:

نسأل الله أن يزيدكم من علمه وينفع بما علمكم، وأن يجعل ما تقومون به من خدمة الإسلام والمسلمين في موازين حسناتكم يوم تلقونه؛ إنه سميعٌ مجيب.

في الغسل من الجنابة هل يجب استخدام الماء فقط أي بدون صابون ونحوه؟ وهل مس العضو الذكري أثناء الغسل من الجنابة سواء بقصد أو بدون، ينقض الغسل ويوجب الإعادة، وذلك إذا كانت النية الغسل من الجنابة فقط أي غير مقترنة بنية الوضوء؟

إذا توضأت وبقيت على وضوء ثم قمت بغسل يدي بالصابون أو استعملت معجون الأسنان أو الشامبو أو المطهرات أو الكريمات سواء للشعر أو للجسم وكذلك الزيوت، أو لمس يدي أو ثوبي بنزين ونحوه، أو نظرت لامرأة في التلفاز أو في الواقع وحدثتني نفسي بجمالها وأنوثتها أو تحدثت أنا بذلك، وملامسة النساء بالمصافحة أو غيرها سواء كن من المحارم أو الأجنبيات فهل هذا ينقض الوضوء أم لا؟

أفتونا مأجورين وسامحوني على الإطالة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسؤالك يتضمنُ عدة نقاطٍ، ونحنُ نجيبُ عنها تباعاً.
أولاً: الواجب في الاغتسال من الجنابة هو الاغتسال بالماء القراح أي الخالص من الصابون ونحوه من المطهرات أو المخلوط بما لا يغيره منها، لكن هل يجوز التطهر من الجنابة بالماء والصابون؟

نقول: إن كان المراد خلط الصابون بالماء، بحيث يتغير به الماء ففي جواز التطهر بماءٍ خالطه طاهر غيّرَه قولان للعلماء، فمذهب أبي حنيفة وروايةٌ عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية صحة التطهر به، ومذهب الجمهور المنع من التطهر به، وقول الجمهور أحوط، وإن كان القول بجواز التطهر به أقوى في الدليل، وانظر الفتوى رقم: 13417، وأما إن كان المراد استعمال الصابون في البدن، ثم صب الماء المطلق عليه، بنية رفع الجنابة، فهذا جائزٌ لا حرج فيه، وانظر الفتوى رقم: 119784.

ثانياً:

مسُ الذكر أثناء الغسل لا يُبطل الغسل، ولا يوجبُ إعادته بلا خلاف بين أهل العلم، فإن مس الذكر لا يبطل الغسل بعد انقضائه، فلم يكن مُبطلاً له في أثنائه، وإنما ينقض مس الذكر الوضوء، فمن غسل أعضاء الوضوء ثم مس ذكره أثناء الغسل انتقض وضوؤه ولزمه إعادته، وانظر الفتوى رقم 30438.

واعلم أن للفقهاء أقوالاً في دخول الوضوء في الغسل من الجنابة، أصحها أن الحدث الأصغر يرتفعُ بارتفاع الحدث الأكبر، ولو لم ينو رفعه، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:

الاستحمام إن كان عن جنابة: فإنه يكفي عن الوضوء؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك، ونوى بذلك رفع الجنابة وتمضمض واستنشق: فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر؛ لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطَّهَّر، أي: أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً، وإن كان الأفضل أن المغتسل من الجنابة يتوضأ أولاً؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه، فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات، ثم يغسل باقي جسده. انتهى. وانظر الفتوى رقم: 31692.

ثالثاً:

جميعُ ما ذكرته ليس من نواقض الوضوء، إلا ما كان من خلاف العلماء في لمس المرأة هل هو ناقض للوضوء أو لا، والمُفتى به عندنا أنه ليس ناقضاً للوضوء، وانظر لذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2248، 120411.

وننبهكَ إلى أن النظر إلى الأجنبيات مُحرم سواءٌ في التلفاز وغيره، لقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ {النور:30} . وكذا مصافحة النساء الأجنبيات محرمة، وقد بينا حرمة مصافحة الأجنبية في الفتوى رقم: 2412.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 جمادي الأولى 1430

(11/1679)

إذا أجنب من يبيت عند صديقه فهل له أن يصلي بلا غسل

[السُّؤَالُ]
ـ[قال لي أخي أنه قرأ أن الرجل إذا بات عند صديق له فأصبح جنبا نتيجة للاحتلام، يستحب له أن يصلي (أو أن يتظاهر بأنه يصلي) دون أن يغتسل للجنابة حتي يغادر بيت صديقه هذا حتى لا يشك صديقه أنه يغتسل لأنه زنى بامرأته. فهل هذا صحيح؟
ملحوظة: أظن أن أخي قد قرأ هذا الكلام في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم أن أحداَ من أهل العلم، يُجوّز الصلاة بغير طهارة مع القدرة عليه، بل تعمد الصلاة بغير طهارةٍ من الكبائر، قال النووي في شرح المهذب: إن كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصيةً عظيمةً، ولا يكفر عندنا بذلك، إلا أن يستحله، وقال أبو حنيفة: يكفر لاستهزائه. دليلنا: أنه معصية فأشبهت الزنا وأشباهه. انتهى.

ولعل ما يقصده صاحبك هو ما قاله بعض أهل العلم بجواز ترك الغسل للجنابة، والإتيان ببدله وهو التيمم فيما إذا خشيَ من أصابته الجنابة من أن يُتهم في عرضه، ويُرمى بما هو برئٌ منه.

قال شيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية: ومن خاف إن اغتسل أن يُرمى بما هو برئ منه، ويتضرر به جاز له التيمم والصلاة والقراءة ومس المصحف. انتهى.

وقال صاحب فقه السنة في الأعذار المبيحة للتيمم: وكذلك إن خشي أن يُرمى بما هو برئ منه ويتضرر به، جاز التيمم. انتهى، ثم مثل المعلق على الكتاب بذلك بقوله: كالصديق يبيت عند صديقه المتزوج فيصبح جنباً. انتهى

ولكن لا بُد من تقييد هذا القول بوجود غلبة الظن لدى هذا الشخص أنه يُرمى بالفاحشة، وتُلصق به هذه التهمة، وأما مجرد الوهم فلا يُبيح ذلك، وكذا لا بُد من تقييده بالعجز عن الاغتسال بغير علم من يُخشى أن يتهمه بذلك، ولو بأن يخرجَ إلى المسجد فيغتسل.

وأما أن يترك الاغتسال ويعدل إلى التيمم حياءً وخجلا، فهذا لا يجوزُ البتة، فإن الله تعالى أحق أن يُستحيى منه من الناس. وانظر الفتوى رقم: 29733 ورقم: 77631.

وأما التظاهرُ بالصلاة وأداؤها من غير غسل ولا تيمم حيث ساغ التيمم، فلا يجوز بحال إلا إذا فقد الماء والتراب أو عجز عنهما.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 جمادي الأولى 1430

(11/1680)

الاغتسال إذا تأخر خروج المني عن وقت الشهوة

[السُّؤَالُ]
ـ[يخرج منّي سائل غريب، لا أظنه مذياً ولا ودياً، بل شبيه جداً بالمني، ولكن ليس بسبب جماع أو احتلام، إنما بعد فترة قصيرة من حصول الشهوة، حيث إنني عندما تسيطر الشهوة عليّ أشعر بانقباض في الخصيتين شبيه بذلك الذي يحدث قبل خروج المني، ولكن لا يخرج مني في نفس اللحظة أي شيء، إنما بعد يوم أو أكثر عند دخول بيت الخلاء -أعزكم الله- أفاجأ بهذا السائل يخرج مني، فلا أعلم ما حكمه، وهل يوجب الطهارة، علماً بأنني لا أستطيع أن أجزم ماهيته من طبيعته فهو لا ينبئ بخبر يقين عن تكوينه ... فأخاف أن يكون هذا منياً تكون أثناء الشهوة، واحتبس في داخلي وبعد فترة بسيطة خرج؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في فتاوى كثيرة الفرق بين المني والمذي والودي بما يزول به اللبس في تحديد ماهية الخارج من الذكر، وانظر لذلك الفتوى رقم: 19559، والفتوى رقم: 80856.

فإذا كان الخارج منك منياً، فالواجب عليك الغسل متى خرج منك، وإن تراخى ذلك عن وقت حصول الشهوة، فإن الغسل إنما يجبُ بخروج المني، لقوله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء. أخرجه مسلم. ولأمره صلى الله عليه وسلم المرأة أن تغتسل إذا رأت الماء. متفق عليه.

وأما إذا لم يكن الخارج منك منياً، وكان ودياً أو مذياً فالواجب عليك الوضوء فقط، بعد تطهير المخرج وغسل ما أصاب البدن والثياب منه، وإذا شككت فغلب على ظنك أحدُ الأمرين، عملت بغلبة الظن، تنزيلاً للظن منزلة اليقين، وقد بينا ما يفعله من شك هل خرج منه مني أو مذي في الفتوى رقم: 118947، والفتوى رقم: 64005.

وأما إذا شك بين ثلاثة أشياء وهي المني والمذي والودي فإنه لا يلزمه الغسل لأن الشك بين ثلاثة أشياء يصير كل واحدة منها وهماً، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 61314.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 جمادي الأولى 1430

(11/1681)

اقتصار العروس على مسح الرأس للحفاظ على الزينة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لعروس مسح رأسها كي لا تنقض زينة شعرها في الغسل لما في إعادته من كلفة ومشقة، مع حاجة العروس إلى هذه الزينة في الليالي المعتادة من الزواج، وقد نقل بعض الفقهاء المالكية جواز ذلك أفتونا مأجورين؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتويين رقم: 11451، 51426، أن المرأة يجب عليها غسل شعرها في الغسل من الجنابة، ولا يجزئها الاقتصار على مسحه، وليس ما ذكر من خشية نقض زينة الرأس بعذر مقبول يسوغ به العدول عن الغسل المأمور به شرعا، والاقتصار على مجرد المسح.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: أما الطهارة الكبرى: فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح. انتهى.

وننبه ههنا إلى أن الشرع الحنيف قد رفع الحرج عن المكلفين، ومن ذلك أنه لا حرج على النساء البتة في غسل الجنابة، وليس في ذلك مشقة ولا تعسير، فإنما يكفي المرأة أن تفيض الماء على رأسها، وتعم شعرها بالغسل، ولا يجب عليها نقض ضفائرها، وهذا من يسر الشريعة وسماحتها.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: فعليه يرشد النساء اللاتي يتحرجن من غسل رءوسهن في الجنابة بأنه يكفيهن أن يحثين على رءوسهن ثلاث حثيات من الماء حتى يعمه الماء من غير حاجة إلى نقض ولا تغيير شيء من الزي الذي يشق عليهن تغييره، مع بيان ما لهن عند الله من الأجر العظيم والعاقبة الحميدة، والحياة الطيبة الكريمة الدائمة في دار الكرامة إذا صبرن على أحكام الشريعة وتمسكن بها. انتهى.

وقال أيضاً: إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. انتهى

ومع هذا الذي سهله الله لعباده ويسره عليهم، فلا يجوز الترخص بأكثر منه مما لم ترد به النصوص، ثم إن النساء لم يزلن يتزوجن من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنقل أنه ولا أحداً من أصحابه ولا التابعين لهم بإحسان رخص في المسح لمثل هذا العذر، وحديث أم سلمة المتقدم دليلٌ واضح في أنه لا بد من إفاضة الماء على الرأس في الغسل من الجنابة.

وأما ما ذُكر من أن بعض فقهاء المالكية أجاز ذلك، فهو صحيح ولكنه ليس هو المعتمد في المذهب، وقد ضعفه كثير من محققي المالكية، جاء في حاشية العدوي: وليس من الضرورة حال العروس، إذ يجب عليها نزع ما على شعرها من زينة أو غيرها، خلافا لمن رخص للعروس في سبعة أيام المسح على الحائل. انتهى.

والواجب على المسلم أن يتقيد بأدلة الكتاب والسنة، وألا يتبع رخص العلماء، والأقوال التي لا يُعول عليها. ونسأل الله أن يهدينا وسائر إخواننا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الأولى 1430

(11/1682)

حكم انغماس الجنب في حوض مليء بالماء

[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت أنه لا يجوز الدخول في حوض مليء بالماء ومسدود بسدادة عندما يكون الشخص جنبا؟
فهل هذا صحيح؟ وما حكمه أو كفارته؟

شكرا على مجهودكم في رد الإجابات.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرته من أن الجنب لا ينغمس في حوض مليء بالماء ومسدود كلام صحيح. وذلك لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. أخرجه مسلم. وللبخاري: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل. ولمسلم منه ولأبي داود: ولا يغتسل فيه من الجنابة.

وكل هذا واضح في الدلالة على أن الجنب ليس له أن ينغمس في الماء الدائم، واختلف العلماء في علة ذلك، والمشهور عند الجمهور أن الانغماس فيه يصيره مستعملا، ويسلبه الطهورية فيصير بالانغماس فيه طاهراً غير مطهر. وبالغ أبو حنيفة فذهب إلى تنجيس الماء الدائم بانغماس الجنب فيه.

وأما من قال بطهورية الماء المستعمل –وهو مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - فعلل النهي بأن تتابع الاغتسال في الماء يقذره مما قد يؤدي إلى إفساده على الناس. ثم إن الجمهور قيدوا النهي بما دون القلتين، وأما الماء الكثير الزائد على القلتين فلا يضر عندهم انغماس الجنب فيه، وهل يرتفع حدث الجنب إذا انغمس في الماء الدائم؟ في هذا قولان للعلماء أصحهما أنه يرتفع.

قال ابن قدامة: إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين, ينوي رفع الحدث, صار مستعملا, ولم يرتفع حدثه, وقال الشافعي: يصير مستعملا, ويرتفع حدثه, لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه.

وبهذا يتبين لك حكم الاغتسال من الجنابة في مثل الحوض المذكور, وأنه لا يجوز لنهي النبي –صلى الله عليه وسلم- عنه, وليس على من انغمس في الماء الدائم كفارة, وإنما عليه التوبة والاستغفار إن حملنا النهي على ظاهره, وقلنا بتحريم الاغتسال في الماء الدائم للجنب, وأما إذا حملنا النهي على الكراهة كما هو قول كثير من أهل العلم, فلا إثم على من انغمس في الماء الدائم وهو جنب, وإنما ينبغي له ترك هذا الفعل.

قال النووي في شرح صحيح مسلم: فقال العلماء من أصحابنا وغيرهم: يكره الاغتسال في الماء الراكد, قليلا كان أو كثيرا, وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية, قال الشافعي –رحمه الله- في البويطي: "أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا يجري" قال الشافعي: "وسواء قليل الراكد وكثيره, أكره الاغتسال فيه, هذا نصه, وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه, وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم " انتهى.

وإلى حمل النهي على الكراهة مال العلامة العثيمين في شرحه على بلوغ المرام.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 ربيع الثاني 1430

(11/1683)

خروج الدم من الفرج هل يلزم منه الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[للأسف مارست العادة السرية لفترة تقرب من سنتين، وكلما أعزم على عدم الرجوع يكون الشيطان لي بالمرصاد وأنا -والحمد لله- مواظب على الصلاة.

السؤال:عندما أفعل هذه العادة السيئة أو أحتلم ينزل دم لونه فاتح مختلط بالبول بعد البول، سواء في نفس اليوم أو في الأيام التي بعد الاستمناء. أريد أن أعرف هل يجب علي الغسل من هذا الدم أم يعامل معاملة البول فقط والوضوء يطهره، وأريد- بارك الله فيكم- أن أعرف ما هو العلاج لهذا الدم، وأريد من حضراتكم شيئا فعليا يعينني لكي أترك هذه العادة السيئة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاغتسال إنما يجب بخروج المني أو الجماع، ولا يجب الاغتسال لمجرد خروج الدم، ولكن هذا الدم يأخذ حكم البول من حيث النجاسة ووجوب الاستنجاء منه، ونقضه للوضوء.

وأما علاج خروج الدم فننصحك بمراجعة الأطباء في ذلك، لأن خروج الدم من قبل الذكر يدل في بعض الحالات على مرض خطير.

وأما الشيء العملى الذي يعينك على ترك العادة المحرمة فالصيام، وغض البصر، والبعد عن كل ما يثير الشهوة الكامنة في النفوس.

وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 22083، 26411، 23107.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
11 ربيع الثاني 1430

(11/1684)

مسائل حول الغسل وكيفية دفع الوسوسة فيه

[السُّؤَالُ]
ـ[أصبت بمرض الوسواس القهري، والحمد لله على كل حال.

والمشكلة الكبرى لدي الآن هي في غسل الجنابة، حيث إنني دائماً أشك في صحة الغسل، وعندما أرجع إلى كتب الفقه القديمة لا أجد بها ما أستطيع دفع الوسواس عن نفسي به، خاصة وأننا في هذه الأيام نغتسل بأدوات مختلفة عما كانوا يفعلونه قديما، لذا أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على الأسئلة أدناه بما يتوافق مع طريقة الغسل الحديثة والتي تكون باستخدام الدوش عل ذلك يكون سبباً في دفع الوسواس عني وعن أمثالي ممن ابتلوا بهذا المرض.

1- عند الاغتسال، هل يشترط أن أقوم بإدخال الماء داخل الأذن، وهل يكفي في غسل الأذن إمرار الأصبع وهي مبتلة بالماء على غضاريفها الخارجية فقط؟

2- قرأت أنه يجب أن يصل الماء إلى ما بين الإليتين في الغسل مع أن ذلك لم يرد في نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم الوارد فيه صفة الغسل، فكيف أقوم بذلك وأنا مطمئن إلى وصول الماء إلى هذه المنطقة أثناء الاغتسال باستخدام الدوش، وهل يجب إيصال الماء إلى فتحة الشرج، حيث إنني أحيانا ومع الوسواس أضطر إلى استخدام الشطاف الخارجي ويكون اندفاع الماء فيه شديد جدا مما قد يؤدي إلى الأذي الصحي، بما أنني أبالغ في الغسل به من جراء الوسواس؟

3- هل يجب أن أقوم بتخليل شعر الرأس واللحية في الغسل، وكذلك أصابع اليدين والقدمين، وكيف يحصل هذا التخليل الذي يمكن أن أطمئن به إلى أن الماء وصل إلى أصول الشعر؟

4- عند غسل الذكر -وهو يكون بالطبع في حالة ارتخاء- هل يجب دلكه أو شده، أم يكفي أن أقوم بتوجيه الدش إليه مثلا مع عدم الدلك أو مسه، مع العلم بأني أكون قبل ذلك قد أزلت الأذى الذي كان عليه؟

5- هل يجوز لدفع الوسواس أن أقوم بغسل رأسي مثلا، أوأي عضو بالصابون أولا، ثم إفاضة الماء عليه بعد ذلك حتى يكون ذهاب الصابون دليلا لنفسي على التأكد من وصول الماء إلى العضو، هل يكون الغسل صحيحا ومجزئا إذا قمت به بهذه الكيفية؟

6- قرأت كثيرا وعلى أكثر من موقع أن العلاج الناجح للوسواس هو الإعراض عنه وعدم الالتفات إليه، ولكني أجد في نفسي حرجاً شديدا وخوفا كبيرا إذا اعتراني الشك أثناء أوبعد الغسل من أنني إذا أعرضت عن ذلك يكون ذلك تقصيرا مني، وبالتالي لا تصح العبادة بذلك، وما يترتب عليها من صلاة مثلا، فهل يجوز ألا ألتفت إلى ما في نفسي من هذا الشك مهما كانت قوته وحجمه وتكون العبادة صحيحة ومجزئة مع ذلك، علماً بأني قد أتعمد التجاهل لدفع الوسواس، فهل لا يعد ذلك تقصيرا تبطل العبادة به، ولو فرض أنه بالفعل كانت هناك جزئية لم يصل الماء إليها فهل يحاسب الله العبد على ذلك أم تكون عبادته صحيحة؟

جزاكم الله خير الجزاء، وجعلكم ممن يفرجون كربات المسلمين.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجب بل لا يشرع إدخال الماء إلى داخل الإذن عند الاغتسال، وهذا الفعل لم يشرعه الله تعالى وفيه مضرة على الأذن، وانظر لكيفية غسل الأذن الفتوى رقم: 56042.

وأما إيصال الماء بين الأليتين وكونه لم يرد في الحديث، فإن الذي تدل عليه الأحاديث هو وجوب تعميم ظاهر الجسد بالماء، وما بين الأليتين داخل في ذلك لأنه من الجسد.

ولا يشرع إدخال الماء إلى فتحة الشرج لأنها ليست من ظاهر الجسد بل من داخله، وتخليل الأصابع يستحب ولا يجب في الغسل ولا في الوضوء، إلا إذا كانت الأصابع ملتفة بحيث لا يصل الماء إلى ما تحتها، وأما تخليل اللحية فواجب في الغسل في قول الجمهور، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 67322، ولا يجب عند غسل الذكر شده ولا غيره ذلك، والواجب هو إيصال الماء فقط، ويستحب دلك الجسد كله عند الغسل ولا يجب في قول جمهور أهل العلم.

ومن غسل جسمه بالصابون ثم صب الماء عليه ونوى بذلك الصب غسل الجنابة فغسله صحيح، وقد نص الفقهاء على أن الماء الطهور لا يضر تغيره بالأوساخ التي تكون على محل التطهير، ولا يشترط أن يزول عن محل التطهير غير متغير بها، وانظر الفتوى رقم: 13417.

وأعلم أخي أن علاجك في تطبيق ما ذكرته من الإعراض عن تلك الوساوس، فإن الله تعالى لم يكلفنا بالغسل ولا بغيره من الواجبات لنشقى، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع، وهو مقدار أربعة أمداد، والدين يسر ليس بعسر ولم يجعل الله علينا فيه من حرج، فأنت الذي تشق على نفسك ولم يشق عليك ربك جل وعلا، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 104255، والفتوى رقم: 15409.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ربيع الثاني 1430

(11/1685)

هل تغتسل المرأة إذا احتلمت ولم تر منيا

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي: عندما تحتلم المرأة وتشعر باللذة في المنام، وأنها أمنت، ولكن عند الاستيقاظ تكون جافة تماما، فهل عليها الغسل؟

وسؤالي الثاني: أنه من أصعب الأشياء أن أميز بين المنى والمذي، وقد قرأت الكثير من الفتاوى، ولكن الواقع أجد صعوبة في التفريق، أحيانا تشعر المرأة بانقباضات في مجرى الولادة هي علامة لخروج المني، وخصوصا أن أكثر النساء يشعرن برطوبة مستمرة، وأحيانا يحدث هذا الشعور، إذا أصيب الإنسان بإمساك ويريد دخول الحمام عافاكم الله، فأنا أحتار، وأحيانا أغتسل، وأحيانا لا، وأقول يا رب شق علي فهم هذا الأمر وتمييزه، الله يغفر لنا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا احتلمت المرأة ولم تر منيا، فلا غسل عليها، فإن مناط وجوب الغسل هو رؤية المني، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء وجب الغسل. متفق عليه.

وانظري الفتوى رقم: 21399. وقد بينا أنواع الإفرازات الخارجة من فرج المرأة وعلاماتها وحكمها في الفتوى رقم: 110928.

وبينا ما يفعله من شك هل الخارج منه مني أو مذي في الفتوى رقم: 118947.

وإذا شككتِ في خروج المني، فالأصل عدم خروجه وعدم وجوب الغسل عليك، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا شكت المرأة أنها جنب فليس عليها غُسل بمجرد الشك، لأن الأصل عدم الجنابة. اهـ

وليست هذه الانقباضات التي تجدها المرأة في فرجها علامةً على خروج المني، ولم يذكر ذلك أحدٌ من أهل العلم فيما نعلم، بل المني يُعرف بصفته المميزة له، وإذا كانت المرأة ممن تخرجُ منها الرطوبات المعروفة، فالأصل أن ما تراه هو من هذه الرطوبات حتى تدل قرينة على خلاف ذلك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 ربيع الثاني 1430

(11/1686)

ما يفعل العسكري المتدرب إذا أجنب ومنع من الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيراً عنا، وبارك الله لكم في عملكم العظيم. أنا سوف ألتحق بدورة عسكرية ومدتها طويلة، فلا أستطيع الخروج إلا بعد شهور عديدة، فهناك من التحق قبلي فحدثوني أنهم يعانون إحراجا عندما يحتلم أحدهم (الجنابة) في منتصف اليل، فالمعروف أنهم ينامون جماعياً، ويمنع الخروج بعد الدخول في المهجع.. فأنا مرتبك جداً، فإذا احتلمت ماذا أفعل؟ حتى عند الاستيقاظ لا يسمحون إلا بالوضوء وفرك الأسنان، والذهاب فوراً إلى المسجد لصلاة الفجر، ومن ثم تبدأ التدريبات.

فهل من مخرج أو حل؟ هذا وجزاكم الله عنا خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول ابتداء: بما أن القائمين على الدورة يسمحون للمتدربين بالوضوء والصلاة في المسجد، كما يظهر من السؤال، فنظن أنهم سيسمحون للجنب بالاغتسال إذا أخبرهم بذلك، فإذا علمت ممن سبقك إلى الاشتراك في تلك الدورة أنهم يسمحون فلا حرج عليك في الالتحاق بها ولا إشكال، وإن علمت أنهم يمنعون المتدربين من الاغتسال للجنابة، فإن استطعت أن لا تلتحق بهذه الدورة فلا تلتحق بها؛ لأن مثل هذه الدورات العسكرية إذا كانت لا تقيم للصلاة والدين وزنا فلا خير في حضورها، ولا يجوز حضورها إذا كان ذلك سيؤدي إلى تضييع فرائض الله تعالى، وإن أجبرت عليها فيجب عليك أن تحافظ على الطهارة الشرعية من الغسل والوضوء وكذا الصلاة في وقتها، فإن منعت ولم تجد سبيلا إلى الغسل أو الوضوء، فإنك تتيمم، فإن منعت من التيمم أيضا فأنت فاقد للطهورين، فصل على حالك، ولا يكلف الله نفساإلا وسعها، وإن منعت من الصلاة في المسجد فصل في مكان تدريبك على الصفة التي تستطيعها، وتأت بما استطعت من أركان الصلاة وواجباتها، ويجب عليك أن تسعى في رفع الأمر إلى الجهات المختصة كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يلزموا الضباط بالسماح للجنود بالطهارة والصلاة. وانظر الفتوى رقم: 80834، والفتوى رقم: 96160.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
26 ربيع الأول 1430

(11/1687)

هل يجب الغسل بمجرد خروج السائل المنوي

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب لدي مرض جنسي وليس لدي حيوانات منوية في السائل المنوي وأتعالج وقال الطبيب إنه يجب أن آخذ الجرعات الدوائية ما حييت وإذا لم آخذها فإن السائل لا يخرج وهو لا يحوي حيوانات منوية، والسؤال إذا خرج السائل المنوي هل يجب الغسل أم لا، في كل حالات خروج السائل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الذي يخرج منك هو المني الذي يخرج بشهوة والمعروف بأوصافه التي بينها أهل العلم ويعقب خروجه فتور في البدن، فالغسل واجب عليك بكل حال لأنه يصدق عليه تعريف المني شرعاً وتنطبق عليه أوصافه، وراجع في أوصاف المني الفتوى رقم: 4036.

والمعتبر إنما هو الأوصاف التي أناط الشرع بها الأحكام، وما دام هذا السائل يسمى منياً فالغسل واجب منه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء. أخرجه مسلم.

ولا خلاف بين الفقهاء في أن المني الخارج عند الشهوة موجب للغسل وإنما اختلفوا في المني الذي لا تصحبه الشهوة فالجمهور لا يرون وجوب الغسل منه وأوجب الشافعية الغسل من خروج المني على كل حال، وانظر لذلك الفتوى رقم: 116887.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 ربيع الأول 1430

(11/1688)

الحكمة الشرعية من غسل الجنابة والجمعة

[السُّؤَالُ]
ـ[كيفية الغسل الأكبر، وكيفية غسل الجمعة، وما الفرق بينهما، وما الحكمة الشرعية منهما؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا كيفية غسل الجنابة في الفتوى رقم: 6133، وبينا أن غسل الجمعة لا يختلف في كيفيته عن غسل الجنابة في الفتوى رقم: 52178، وإنما الاختلاف بينهما في النية، فالنية هي التي تفرق بين غسل الجنابة الواجب وغسل الجمعة المستحب، فمن نوى غسل الجنابة حصل له، ومن نوى غسل الجمعة حصل له، ومن نواهما معا بغسل واحد أجزأه عند الجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. متفق عليه. وأما عن الحكمة الشرعية لغسل الجنابة، فقد أشبع ابن القيم الكلام فيها عند كلامه عن سر إيجاب الشرع الغسل من المني دون البول. قال رحمه الله: فهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمه والمصلحة، فإن المني يخرج من جميع البدن، ولهذا سماه الله سبحانه وتعالى: سلالة، لأنه يسيل من جميع البدن، وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة، فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول، وأيضا فإن الاغتسال من خروج المني من أنفع شيء للبدن والقلب والروح بل جميع الأرواح القائمة بالبدن، فإنها تقوى بالاغتسال والغسل يخلف عليه ما تحلل منه بخروج المني، وهذا أمر يعرف بالحس، وأيضا فإن الجنابة توجب ثقلا وكسلا، والغسل يحدث له نشاطا وخفة؛ ولهذا قال أبو ذر لما اغتسل من الجنابة: كأنما ألقيت عني حملا. وبالجملة فهذا أمر يدركه كل ذي حس سليم وفطرة صحيحة، ويعلم أن الاغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب مع ما تحدثه الجنابة من بعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة، فإذا اغتسل زال ذلك البعد، ولهذا قال غير واحد من الصحابة: إن العبد إذا نام عرجت روحه، فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود، وإن كان جنبا لم يؤذن لها، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجنب إذا نام أن يتوضأ، وقد صرح أفاضل الأطباء بأن الاغتسال بعد الجماع يعيد الى البدن قوته ويخلف عليه ما تحلل منه، وإنه من أنفع شيء للبدن والروح، وتركه مضر، ويكفي شهادة العقل والفطرة بحسنه. اتنهى.

وأما حكمة مشروعية غسل الجمعة فواضحة لا تخفى، فإن يوم الجمعة هو عيد المسلمين الأسبوعي، وفيه يجتمعون لصلاة الجمعة، فشرع لهم أن يأتوها على أفضل الهيئات وأكمل الحالات، ولكيلا يؤذي بعضهم بعضا بالرائحة الكريهة. فعن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا. متفق عليه.

والأحاديث في مشروعية غسل الجمعة وبيان فضله وأنه من خصائص يوم الجمعة كثيرة مشهورة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 صفر 1430

(11/1689)

وجد بقعا في قدمه بعد غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[وجب علي غسل جنابة وبعد أن أكملته وجدت في قدمي بقعا صغيرة فقمت بتنظيفها بالماء والصابون ولكنها بقيت. فما حكم الغسل في هذه الحالة مع أني أعلم بأن تعميم الجسد بالماء هو شرط من شروط الغسل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغسل الجنابة يشترط له وصول الماء إلى جميع ظاهر الجسد، فإذا كان بقي مكان من الجسم لم يصله الماء، لم يصح الغسل. وهل يجب إعادته أو يكتفى بغسل البقعة التي لم يصلها الماء؟ من العلماء من قال: لا يجب إعادته، وإنما يغسل الموضع الذي لم يصله الماء، ومنهم من أوجب إعادة جميع الغسل إذا كان قد حصل طول فصل يخل بالموالاة، وقد سبق تفصيله في الفتوى رقم: 2612.

فالواجب على الأخ أن يزيل ما يمنع وصول الماء إلى هذه البقع على قدمه، ويبذل الوسع في إزالته إذا كان له جرم يمنع من وصول الماء حتى يتيقن من وصول الماء إلى البشرة، ويجتهد في ذلك قدر طاقته، فإذا عجز عن إزالته فلا حرج عليه وغسله صحيح، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، قال سبحانه وتعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
07 صفر 1430

(11/1690)

هل يجب نزع اللاصق لغسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الغسل بعد الجنابة, مع العلم أني وضعت في ظهري لزقة جونسون الطيبة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يشترط تعميم البدن بالماء عند غسل الجنابة ولا يصح الغسل إلا بذلك، فيجب نزع هذا اللاصق عند الغسل من الجنابة وليس ذلك من الأعذار التي يباح التيمم لأجلها لأن الغالب فيما نعلم أن من وضع هذه اللصقة لا يتضرر بنزعها واستبدالها بأخرى، ولا يلتفت إلى ذهاب بعض المال بإتلاف هذه اللصقة لأن تفويت المال إنما يؤثر إذا كان سببه تحصيل الماء وليس استعمال الماء.

قال في أسنى المطالب: والأولى أن يجاب بأن تفويت المال إنما يؤثر إذا كان سببه تحصيل الماء لا استعماله، وإلا لأثر نقص الثوب ببله بالاستعمال ولا قائل به، وأما الشين فإنما يؤثر إذا كان سببه الاستعمال، والضرر المعتبر في الاستعمال فوق الضرر المعتبر في التحصيل كما يشهد لها ما مر من أنه لو خاف خروج الوقت بطلب الماء تيمم ولو خاف خروجه بالاستعمال لا يتيمم. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 صفر 1430

(11/1691)

هل يلزم الغسل بخروج المني عند البرد

[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ من العمر 17عاما منذ عرفت أنني بالغ وذلك قبل سنة تقريبا، عندما أذهب للوضوء وأغسل قدماي وأخرج من الحمام وبسبب البرد تبرد قدماي وبدون أي شعور يسيل من ذكري مني بحيث لا أستطيع أن أتحكم به فأذهب مرة أخرى وأ غتسل غسل جنب وإذا استطعت أن أصلي بدون أن يخرج مني مني وذلك بتنشيف قدماي من الماء جيدا والمشي على خطوات قصيرة جدا حتى أنني في يوم عيد الفطر ذهبت وأرضية المسجد بها أحجار باردة فلم أستطع أن أتحكم بمنيي، فأرجو أن تساعدوني لأستطيع أن أقيم صلاتي.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسألُ الله لكَ الشفاء والعافية ثم ننصحكَ بمراجعةِ طبيبٍ ثقة يصف لك دواء لعلك تُشفى من مرضكَ بإذن الله، واعلم أن هذا الذي يخرجُ منك مما يُشبه المني عند البرد لا يجبُ عليكَ الغسل منه في قول الجمهور وإنما يجبُ عليكَ غسله والوضوء منه.

قال ابن قدامة رحمه الله: فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة، فلا غسل فيه. وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي ويجب به الغسل. ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام: إذا رأت الماء. وقوله: الماء من الماء؛ ولأنه مني خارج فأوجب الغسل، كما لو خرج حال الإغماء. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض غليظا، وقال لعلي إذا فضخت الماء فاغتسل، رواه أبو داود، والأثرم إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل، والفضخ: خروجه على وجه الشدة. وقال إبراهيم الحربي خروجه بالعجلة. وقوله: إذا رأت الماء يعني الاحتلام، وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة، والحديث الآخر منسوخ، على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا. انتهى.

وقد رجحنا هذا القول في فتاوى كثيرة فانظر منها الفتاوى ذات الأرقام التالية: 100724، 44243، 20053.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 محرم 1430

(11/1692)

كان يحبس المني فإذا نزلت قطرات توضأ وصلى

[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل ما حكم الصلوات التي كنت أصليها وأنا أجهل أحكام الطهارة، وللتوضيح: أنا كنت مدمنا على العادة السرية وأقلعت عنها والحمد لله، ولقد كنت أمسك المني من الخروج لكني كنت أجد بعض القطرات الصغيرة ولكني لم أكن أغتسل غسل الجنابة، كنت أتوضأ وضوء الصلاة، فما حكم الصلوات التي كنت أصليها، فأفيدوني رحمكم الله، وأجيبوني إن شاء الله على بريدي الإلكتروني حفظكم الله؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا حكم الاستمناء وأنه محرم في فتاوى كثيرة، وانظر الفتوى رقم: 80414، وبينا اختلاف العلماء في وجوب الاغتسال على من حبس المني فلم يخرج في الفتوى رقم: 106317.

وأما من حبس المني فخرج منه قطرات فالغسل واجب عليه بالإجماع، فإذا صلى والحال هذه دون أن يغتسل فصلاته باطلة لأنه صلى من غير طهارة شرعية، وعليه فالواجب عليك التوبة إلى الله مما فرط منك من الذنب وعليك قضاء تلك الصلوات في قول الجمهور، فإذا عجزت عن معرفة عددها فعليك التحري حتى يحصل لك اليقين أو غلبة الظن بما تبرأ به ذمتك، ويرى شيخ الإسلام أن من ترك شرطاً أو ركناً من شروط الصلاة وأركانها جهلاً به لم يلزمه القضاء، واستدل بقصة المسيء وغيرها، وقول الجمهور أحوط وأبرأ للذمة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 محرم 1430

(11/1693)

حكم وضع اليد المختلطة بالصابون في ماء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[بدأت أغتسل والماء بجواري فهل عند صب الماء على جسدي بيدي أغسل يدي كل مرة قبل دخولها الماء لأني أصب وأدلك بيدي جسدي، هل يدي عندما أدخلها الماء يصبح غير طاهر لأنها مست جسدي.

أفيدوني أرجو كم بسرعة.....]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأحوط لمن أراد الاغتسال أن يغسلَ يديه خارج الإناء، فإذا ارتفعَ حدثهما اغترف بهما من الإناء خروجاً من خلاف من يقول بأن الماء المستعمل طاهرٌ غير مطهر وهمُ الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 97679، والفتوى رقم: 55375.

فإذا اغترفَ من الماء بعد هذا ثم دلك جسمه فلا يلزمه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء مرةً أخرى إلا إن كان على بدنه نجاسة علقت بيده لأن اليد الطاهرة إذا لاقت البدن الطاهر فلا وجه لإيجاب غسلها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 محرم 1430

(11/1694)

ما يلزم المرأة إذا احتلمت

[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديقة لم ألتقيها منذ 5 سنوات وحلمت بأني التقيتها وتكلمنا قليلا ثم دخلت إلى غرفة قصد تجهيز نفسي للخروج فتبعتني وبدأت تتكلم معي وتداعبني ومن ثم بدأت تقبلني ورمتني على السرير وتقبلني بجنون أحسست في الحلم بلذة ولكن في نفس الوقت كنت أقول لها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واستيقظت وأنا مفزوعة، فما معنى هذا الحلم؟ ومن ثم صليت وأنا لا أعلم هل احتلمت أم لا، وهل صلاتي جائزة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا حلم والحلم من الشيطان، وما كان كذلك فلا يسأل عن معناه، وإنما يستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وبخصوص الصلاة فإن وجدت بللا عند استيقاظك فهذا احتلام، وعليك الاغتسال لقول النبي صلى الله عليه وسلم جواباً للمرأة التي سألت: هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: نعم، إذا رأت الماء. رواه البخاري ومسلم.

وعليك والحالة هذه إعادة الصلاة التي صليتها قبل الغسل، وإن لم تجدي بللا فلا شيء عليك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 ذو الحجة 1429

(11/1695)

هل الاستحياء يسوغ ترك الاغتسال من خروج المني

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب عندي 14 سنة ولكنى سريع القذف وعندي استمناء كثير في اليوم يترواح بين مرتين وثلاث مرات هل أستحم بعد كل مرة على الرغم من أن من في البيت سيلاحظ؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اتفق العلماء على وجوب الاغتسال من خروج المني، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الماءُ من الماء. رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

يعني أن الماء الذي يُغتسلُ به يجبُ إذا خرجَ الماء أي المني من البدن، ومهما تكرر خروج المني في اليوم في النوم أو اليقظة، بفعله أو بغير فعله فالغسلُ واجبٌ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 4   الإثنين ديسمبر 31, 2012 11:58 pm

احتلم فصلى وصام وقرأ القرآن دون أن يغتسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أسأل هذا السؤال ولكن أكتبه بخجل ولكنني إذا لم أكتبه سوف أصبح موسوسا، أنا شاب كنت نائما فنزل المني ولكن لا أتذكر بأني احتلمت وعند الصباح أكملت نهاري ولا أدري بحالي فكنت صائما وأكملت صلاتي وقراءة القرآن، ولكن في ذلك اليوم أحسست بأن رأسي يؤلمني وكان يوجد لدي حالة من الكآبة واليأس ما أدري ما هو السبب وفي اليوم الثاني ذهبت لأستحم عرفت بأني كنت جنبا فما حكم الصلاة وقراءة القرآن؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أجمع العلماء على أن صلاة الجنب باطلة لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ {النساء:43} ، والجمهور على أنه لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، وذهب ابن عباس وطائفة من أهل العلم إلى جواز قراءة الجنب للقرآن، ولأنك كنت جاهلاً بوجود الجنابة فلا إثم عليك لا في الصلاة ولا في القراءة عند من يرى حرمتها، ولكن يجب عليك أن تعيد تلك الصلوات التي صليتها وأنت جنب، لفوات شرط صحة الصلاة وهو الطهارة.

وقد صح أن عمر رضي الله عنه صلى الصبح بالناس ثم تبين له أنه كان جنباً فاغتسل وأعاد الصلاة ولم يأمر الناس بالإعادة ولا خلاف في هذا بين العلماء، وأما صومك فصحيح لأن الطهارة ليست شرطاً في صحته باتفاق العلماء.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
11 شوال 1429

(11/1700)

حكم غسل الجسد من الجنابة شيئا فشيئا

[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص الاغتسال من الاحتلام هل يجزئ غسل كل طرف بمفرده بمعنى غسل الرجلين ثم اليدين ثم الصدر والبطن والظهر ثم الرأس بدون إعمام الجسد بالماء (بالدش) ؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يجزئ غسل كل عضو بمفرده وهو أولى إذا كان ذلك حسب ترتيب غُسل النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقدم غسل الأذى ثم يتوضأ ثم يقدم الأعالي والأيامن.

وأما التنكيس فهو مجزئ ولكنه مخالف للسنة، فيتعين الالتزام بالسنة، وإن عمم المغتسل جسده بالماء بأي طريقة كانت أجزأت، ولا يجزئ الغسل إذا لم يعم كل الجسد.

وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 3791، 75444، 100932.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 شوال 1429

(11/1701)

صلت الفجر ثم نامت فوجدت بعض الإفرازات

[السُّؤَالُ]
ـ[عندما صحوت الصبح للذهاب للعمل وجدت في ملابسي الداخلية إفرازا وكان جافاً وكنت قبلها قد صليت الفجر ثم عدت للنوم فشككت في هذا الإفراز هل هو احتلام أم هو إفراز آخر؟ وهل كان قبل الفجر ولم أنتبه له؟ وفي هذه الحالة ماذا أفعل هل أعيد صلاة الفجر احتياطاً (علماً بأني سأعيدها مع صلاة الظهر عندما أعود من الدوام) ؟ وما مدى صحة صومي لهذا اليوم؟ علماً بأنني متزوجة ولا أذكر أن سبق لي الاحتلام ولكني سمعت بأن المرأة قد تحتلم أيضا....

وجزاكم الله كل خير.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمرأة قد تحتلم كما يحتلم الرجل لما في الحديث: وتحتلم المرأة؟ قال نعم. رواه البخاري، فإذا احتمل هذا الإفراز كونه منيا فيجب عليك الغسل. قال صاحب الإنصاف: لو انتبه بالغ أو من يحتمل بلوغه فوجد بللا جهل أنه مني وجب الغسل مطلقا على الصحيح من المذهب.

ويقول ناظم الأخضري وهو مالكي:

وواجد المني في ثوبه لا يدري متى أصابه ذا اغتسلا

ثم أعاد فرضه لآخر نوم به.. الخ

وحيث إنك قد صليت قبل نومك الأخير فلا يلزمك إعادة الصلاة لأن الأثر ينسب لآخر نومة، ولم تصلي بعدها، فصلاة الفجر صحيحة وإنما يلزمك الغسل فحسب لما يستقبل من الصلوات.

وأما صومك فهو صحيح ولا تأثير للاحتلام أو أثره عليه.

وللمزيد انظري الفتويين: 107810، 53162.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
26 رمضان 1429

(11/1702)

الانغماس في النهر بقصد التطهر من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو هل السباحة بماء النهر بقصد التطهر من الجنابة تكفي بالماء فقط؟ وجزيتم خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن للغسلِ من الجنابة ركنين لا يصح إلا بهما، هما النية لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمالُ بالنيات متفقٌ عليه.

وتعميمُ البدن بالماء لقوله تعالى: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا {النساء 43} .

وما زاد على ذلك من الوضوءِ قبل الغسل والبداءة بغسل الرأس ثلاثاً والبُداءة بالشقِ الأيمن، كل ذلك من السنن.

قال أبو القاسم الخرقي في مختصره: مسألة: قال: وإن غسل مرة، وعم بالماء رأسه وجسده، ولم يتوضأ، أجزأه، بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركا للاختيار.

ونقل شارحه الموفق عن ابن عبد البر قوله: المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده، فقد أدى ما عليه ; لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة، دون الوضوء، بقوله: وإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ; ولأنه أعون على الغسل، وأهذب فيه. انتهى.

وعلى هذا فمن انغمس في النهر بنيةِ رفع الجنابة فقد صحت طهارته، لكن ينبغي للمسلم أن يحرص على الكيفية المستحبة للغسل طلباً للأجر وتحصيلاً للفضل، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 6133.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 رمضان 1429

(11/1703)

عدم إكمال الغسل والوضوء الثاني هل يبطل الأول

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان شخص على وضوء ونوى تجديد الوضوء وأثناء الوضوء الثاني نوى عدم إكماله والاكتفاء بالأول هل تصح الصلاة بالوضوء الأول أم لا؟ نفس الشيء إذا كان الشخص طاهرا من الحدث الأكبر وأراد تبريد جسمه بالماء فقال حتى آخذ أجر أنوي غسل الجنابة إذا تراجع قبل بدء الغسل الثاني أو شرع في غسل الجنابة الثاني ولم يتمه هل يبطل الغسل الأول أم لا؟ إذا كان لا يبطل الأول هل تصح الصلاة به الغسل الأول؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتجديد الوضوء مستحب لكل فريضة، ومن أراد تجديده ثم قطعه ولم يكمله، فلا شيء عليه لأنه ليس من النوافل التى تجب بالشروع والتى ذكرها بعض أهل العلم كالمالكية، وهي سبع قال الحطاب في مواهب الجليل: هذه إحدى الأشياء السبع التي تلزم بالشروع, وهي الصلاة والصوم والاعتكاف والحج والعمرة والائتمان والطواف. انتهى. وعدم إكماله لهذا الوضوء الثاني لا يبطل الوضوء الأول، إذا لم يحصل ما يبطله من المبطلات المعروفة، والتى تقدم تفصيلها في الفتوى رقم: 1795.

أما غسل الجنابة فله أسباب محددة، وإذا لم يحصل بعضها فيكره تجديده، ولا ثواب في ذلك لعدم ورود ما يدل على مشروعية ذلك، وبالتالي فقطعه مشروع، ولا يبطل ذلك الغسل الأول، والصلاة به صحيحة ما لم يحصل سبب جديد موجب للغسل. وراجع فى ذلك الفتوى رقم: 33639، والفتوى رقم 3791.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
12 رمضان 1429

(11/1704)

حكم ترك الموالاة في غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أصبت بجنابة أغسل جسمي ليلا وأؤجل غسل شعري حتى الصباح وفي الصباح أغسل شعري فقط وأصلي

فهل هذا الغسل يرفع الجنابة؟

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأكثر العلماء على أن الموالاة في غسل الجنابة ليست بشرط في صحته، وبالتالي فلا يضر تفريقه وبناء على ذلك فغسلك صحيح إذا غسلت سائر البدن ليلا باستثناء شعر الرأس فتغسلينه صباحا قبل أن تصلي، وإن كان الأولى والأقرب إلى الورع غسل جميع الجسد دفعة واحدة من غير تفريق خروجا من خلاف من قال باشتراط الموالاة في صحة الغسل. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 14937، والفتوى رقم: 16745.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 رمضان 1429

(11/1705)

الوضوء بين الجماعين

[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف الكيفية الصحيحة للاغتسال - ببساطة ويسر ودون تعقيد، وهل الاكتفاء بالاستحمام يعتبر اغتسالا، وهل المقصود من الوضوء الذي وصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بين كل جماع لزيادة نشاط الفرد أثناء الجماع تشترط فيه الطهارة والاغتسال أم يكون الوضوء على نفس الحالة بعد الجماع مباشرة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق في الفتوى رقم: 6133، بيان كيفية الغسل الكامل والغسل المجزئ، فنرجو من السائل مراجعتها.

وأما الوضوء بين الجماعين فهو مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا. رواه مسلم.

وهذا الوضوء يكون على حالة الجنابة، وراجع الفتوى رقم: 11527، والفتوى رقم: 12961.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 رجب 1429

(11/1706)

حكم نية غسل الجنابة قبل الاغتسال مباشرة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الغسل في حالة احتلمت وأنا نائم بعد الصلاة وهذه عادتي أصلي الفجر ثم أنام ... دخلت دورة المياه لقضاء الحاجة وقلت بعد ما قضيت الحاجة لم لا أغتسل فاغتسلت فهل الغسل صحيح أنا لم أعين النية قبل دخول الحمام بعد قضاء الحاجة نويت الغسل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا نمت بعد صلاة الفجر ثم احتلمت فقد وجب عليك الغسل وتستحب لك المبادرة به ولا تجب إلا إذا ضاق وقت الصلاة، كما تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: 8990.

وغسلك مجزئ إذا حصلت النية عند الشروع في الغسل ولو لم تنوها قبل دخول الحمام أو قبل قضاء الحاجة، ولو نويتها قبل دخول الحمام ولم يحصل بين النية وبين الغسل وقت طويل فالغسل مجزئ أيضاً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 59853.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 جمادي الثانية 1429

(11/1707)

ضفر شعر المرأة في غسل الجنابة وعند تغسيلها بعد موتها

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تضفير شعر المرأة عند الغسل هل هو سنة أم فرض ولو ماتت المرأة وكان شعرها قصيرا بحيث لا يمكن ضفره عند الغسل هل عليها إثم؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان السؤال عن ضفر المرأة شعر رأسها عند الشروع في غسل الجنابة فهو غير مطلوب ولا مشروع، وإذا كان شعرها مضفورا قبل الغسل فلا يلزمها نقضه إذا قامت بإرواء أصول الشعر بالماء كما تقدم في الفتوى رقم: 80824.

وأما ضفر شعر المرأة بعد موتها عند تغسيلها فهو مستحب عند جمهور أهل العلم وليس بواجب، ويجعل ثلاث ضفائر ولا إثم على المرأة إذا ماتت وكان شعرها قصيرا لا يمكن ضفره، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 63240،

والفتوى رقم: 52007.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 جمادي الثانية 1429

(11/1708)

لم يكن يعمم جسده بالماء عند الغسل فماذا عليه

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت صفة الغسل الكامل والواجب، وأنا منذ سنوات أقوم بغسل الفرج والوضوء والثلاث حثيات فقط دون تعميم جسدي بالماء فهل هذا صحيح وهل علي شيء؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن شروط صحة غسل الجنابة تعميم جميع الجسد بالماء، وعليه فإذا كانت الحثيات الثلاث التي تقوم بها يترتب عليها تعميم الماء على الجسد فغسلك مجزئ، وإن كان غسلك ناقصا بحيث تترك بعض الجسد دون أن يصل إليه الماء ولو قليلا فصلاتك بعده غير مجزئة، وبالتالي فالواجب عليك قضاء جميع الصلوات التي مضت عليك وأنت تقوم بالغسل الناقص المذكور، وإن لم تكن ضابطا لعدد تلك الصلوات الباطلة فواصل القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة وعليك الاحتياط في ذلك.

وراجع الفتوى رقم: 93608، والفتوى رقم: 61320.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 جمادي الثانية 1429

(11/1709)

الاغتسال في مكان الاستمناء

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاغتسال في نفس مكان الاستمناء؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج في الاغتسال في محل الاستمناء إذا كان الاغتسال فيه ممكنا من حيث ستر العورة.

ولكننا ننبهك إلى أن الاستمناء محرم شرعا فالواجب الابتعاد عنه وعن أسبابه وأعظم ما يساعد على ذلك استشعار مراقبة الله تعالى والبدار بالزواج إن لم يكن متزوجا والإكثار من صوم النفل وعدم الانفراد وترك التفكير في الأمور الجنسية.

ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 7170، 23935، 52421، 107563.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
30 جمادي الأولى 1429

(11/1710)

ما يفعل الجنب إذا كانت الحمامات تفتح بعد خروج الوقت

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب جامعي كثيرا ما أنهض في الصباح أو في المساء جنبا فأنتظر حتى موعد فتح الحمامات، فيفوتني وقت الصلاة ماذا أفعل؟]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:

إذا كنت تعلم أن الحمامات لا تفتح إلا بعد خروج الوقت فعليك أن تبحث في الأماكن القريبة منك عن مكان تتطهر فيه فإن لم تجده فتيمم وصل لأنك في حكم عادم الماء، وإن كنت ترجو فتحها ووجود الماء قبل خروج الوقت فلتنتظر حتى تتطهر وتصلي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الأخ السائل يعلم أن الحمامات لا تفتح إلا بعد خروج الوقت فعليه أن يبحث في الأماكن القريبة منه عن مكان يتطهر فيه فإن لم يجده ففرضه التيمم حينئذ لأنه في حكم عادم الماء، وإن كان يرجو فتحها ووجود الماء قبل خروج الوقت فلينتظر حتى يتطهر ويصلي.

قال النووي في المجموع: فللعادم ثلاثة أحوال. (أحدها) : أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت, بحيث يمكنه الطهارة والصلاة في الوقت, فالأفضل أن يؤخر الصلاة ليأتي بها بالوضوء لأنه الأصل والأكمل, هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في جميع الطرق. وانفرد صاحب التتمة بحكاية وجه أن تقديم الصلاة في أول الوقت بالتيمم أفضل, وحكاه الشيخ أبو محمد, والصواب الأول. واحتج له الشيخ أبو حامد الإسفراييني والمحاملي وغيرهما بأن الوضوء أكمل من التيمم, فكان راجحا على فضيلة أول الوقت, ويؤيد هذا أن التيمم لا يجوز مع القدرة على الماء, ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت مع القدرة على الصلاة في أوله.... .

(الحال الثاني) : أن يكون على يأس من وجود الماء في آخر الوقت, فالأفضل تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت بلا خلاف لحيازة فضيلة أول الوقت, وليس هنا ما يعارضها.

(الحال الثالث) : أن لا يتيقن وجود الماء , ولا عدمه وله صورتان. إحداهما: أن يكون راجيا ظانا الوجود ففيه قولان مشهوران في كتب الأصحاب ,.... أصحها - باتفاق الأصحاب - أن تقديم الصلاة بالتيمم في أول الوقت أفضل, وهو نصه في الأم. والثاني: التأخير أفضل وهو نصه في الإملاء, وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء, ودليلهما يعرف مما سبق. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 جمادي الأولى 1429

(11/1711)

الغسل الكامل والمجزئ وأنواع النجاسات

[السُّؤَالُ]
ـ[ما أحكام الغسل، وما أنواع النجاسات، وكيف أصلي وأنا لا أدري هل أنا طاهر من النجاسات أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فان أحكام الغسل بالتفصيل لا تتسع لها فتوى ومن أراد التوسع فيها فليطالع كتب الفقه في باب الغسل من كتاب الطهارة، وعلى سبيل الاختصار فان الغسل الواجب نوعان: كامل ومجزئ.

فأما الغسل المجزئ فهو أن يزيل ما به من نجاسة وينوي ويسمي ثم يعمم بدنه بالماء بما في ذلك ظاهر شعره وباطنه وكذلك داخل فمه وأنفه عند بعض أهل العلم.

وأما الغسل الكامل فصفته أن ينوي ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا ثم يغسل ما أصابه الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يحثي على رأسه ثلاثا حثيات يروي بها أصول شعره ثم يفيض الماء على بقية جسده يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ويدلك بدنه مع الاعتناء بإيصال الماء إلى جميع بدنه وشعره.

ومن النجاسات بول الآدمي ورجيعه والدم المسفوح ودم الحيض والنفاس والودي والمذي وميتة الحيوان البري ما عدا الجراد ولحم الخنزير وبول وروث مالا يؤكل لحمه كالبغل والحمار وكذلك الخمر ولمعرفة الأسباب الموجبة للغسل أو لاستحبابه راجع الفتوى رقم: 3791.

ولمعرفة بعض أنواع النجاسات راجع الفتوى رقم: 3814.

وأما من شك هل أصابته النجاسة أم لا فقد بينا ما يفعله في الفتوى رقم: 47661 فلتراجع.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
27 جمادي الأولى 1429

(11/1712)

هل يجب الغسل لمجرد الإحساس بالشهوة

[السُّؤَالُ]
ـ[يتلخص سؤالى فى أنى مطلقة منذ سنة وأعانى من شهوتى الزائدة مما يجعلنى أثار لأتفه الأسباب وهذا يحملني عبئا كبيرا لأن ذلك يعطيني إحساسا بأنني أحتاج إلى الغسل فأنا تقريبا أغتسل يوميا سواء كان بعذر أو لا
فما حكم الاغتسال في هذه الحالة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجرد الإحساس بالشهوة لا يوجب الغسل إذا لم يخرج مني، ولا يشرع الغسل بسبب الشعور بالشهوة، بل إن ذلك يعتبر غلوا وتنطعا في الدين.

ثم إننا ننصح الأخت السائلة بتقوى الله تعالى، وغض البصر عن المثيرات، والإكثار من الصوم فإنه يخفف عنها ما تعاني منه، ولتراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 26425، 51191، 103381.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 جمادي الأولى 1429

(11/1713)

حكم الاغتسال قبل الجمعة بيوم أو يومين

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاغتسال ليوم الجمعة بيوم أو يومين؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوقت غسل الجمعة يبدأ من طلوع فجر يومها ولا يجزئ قبل ذلك، قال ابن قدامة في المغني: وقت الغسل بعد طلوع الفجر، فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه، وإن اغتسل قبله لم يجزئه، وهذا قول مجاهد، والحسن، والنخعي، والثوري، والشافعي، وإسحاق وحكي عن الأوزاعي أنه يجزئ الغسل قبل الفجر، وعن مالك: أنه لا يجزئه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة. واليوم من طلوع الفجر. انتهى.

وعليه فإن الأصل جواز الاغتسال في كل وقت فمن اغتسل للجمعة قبلها بيوم أو يومين فغسله غير مجزئ عن غسل الجمعة، وإن كان قد أقدم على أمر جائز، وأكثر أهل العلم على أن غسل الجمعة سنة مؤكدة وليس بواجب. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 39976.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 جمادي الأولى 1429

(11/1714)

تطهر المرأة في العمل إذا كانت جنبا وحضرت الصلاة

[السُّؤَالُ]
ـ[لدي شيء يؤرقني ألا وهو تقصيري في حق زوجي، فبحكم عملي كامل الأسبوع مع القيام بواجبات البيت والأطفال أجد نفسي مرهقة وأتلهف إلى النوم لأرتاح هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وهي السبب الرئيسي في حرمان زوجي من حقوقه وحرمان نفسي أيضا ألا وهو الاغتسال من الجنابة لأنني لا أجد الوقت في الصباح للاغتسال، وبذلك أضيع صلاتي والحقيقة أن زوجي حفظه الله لم يشتك ولكن أحس أنني مقصرة، فهل يجوز أن أتيمم في العمل لأداء صلاة ذلك اليوم الذي أكون فيه علي جنابة لحين العودة إلى المنزل في آخر النهار لأغتسل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا نشكر الأخت السائلة على الاهتمام بطهارتها من ناحية ومحاولة تدارك التقصير في حق زوجها من ناحية أخرى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنها صالح الأعمال وأن يعينها على القيام بواجباتها فيما يتعلق بعبادة ربها وحقوق زوجها، أما فيما يتعلق بالسؤال فإن التيمم لا يجوز إلا في حال انعدام الماء أو العجز عن استعماله أو التضرر بذلك، فإن كان الماء موجوداً ولم يخش من استعماله ضرراً وأمكن استعماله فلا يجوز التيمم بل لا بد من الطهارة المائية بالغسل في حق من يجب عليه الغسل وبالوضوء بالنسبة للمحدث حدثاً أصغر، وإذا علم هذا فلتنظر الأخت الفاضلة في طريقة تجمع بها بين إعطاء كل ذي حق حقه وبين الطهارة للصلاة، فإذا وجب عليها الغسل فينبغي أن تغتسل في البيت قبل الذهاب إلى الشغل أو تغتسل بالليل عند النوم مثلاً، لأن ذلك أسهل من الذهاب أثناء الشغل للاغتسال إذا حضر وقت الصلاة، فإن لم تغتسل في البيت وحضر وقت الصلاة فإن أمكنها الغسل ولو بالذهاب إلى مكان تتطهر فيه لزمها ذلك، لأن المسلم مطالب بالطهارة عند الصلاة وجوباً.. وعليه البحث عن وسيلة يتطهر بها في الأماكن القريبة منه إن أمكن ذلك، وكان غير شاق، فإن لم تجد سبيلاً للطهارة بعد البحث والطلب وخافت خروج الوقت فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، والواجب هنا هو العدول إلى التيمم للصلاة، علماً بأنه إذا لم يطالبها زوجها بالفراش لم تعتبر مقصرة في حقه من هذه الناحية.

وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 98260.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
12 جمادي الأولى 1429

(11/1715)

هل يتيمم الجنب إذا خشي فوات الوقت أم يغتسل

[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصرفي صحيح في هذه الحالة: استيقظت مرة قبيل طلوع أو شروق الشمس بحوالي 15 دقيقة وكنت على جنابة بقيت متردّدا بين الغسل والوضوء لصلاة الصبح قبل خروج وقتها وفي الأخير اغتسلت تفاديا لكلّ شك لكن كان قد أشرقت الشمس بحوالي دقيقة أو 2 دق.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما قمت به من الطهارة أولا هو الصواب إن شاء الله لأن الراجح من أقوال أهل العلم أن الطهارة مقدمة على تدارك الوقت مع التيمم إلا أن الوضوء هنا لا محل له لأنه لا ينوب عن الغسل، وإنما الخلاف هنا هل يتيمم ويصلي أم يغتسل ويصلي سواء أدرك الوقت أم لا، وهذا هو الراجح كما تقدم، وللفائدة انظر الفتوى رقم: 7419، والفتوى المحال عليها فيها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 جمادي الأولى 1429

(11/1716)

جواز استحمام الزوجين معا

[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما نسمع عن وفاة الأزواج (العرسان) معاً أثناء الاستحمام معاً، فهل هذا جائز شرعاً، أم هذا عقاب لهما؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاستحمام الزوجين معاً أمر جائز شرعاً لا تترتب عليه عقوبة ولا إثم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل مع بعض أزواجه كما تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: 24856.

وموتهما معاً في هذه الحالة أمر ممكن لا مانع منه فكل شيء بقضاء وقدر، وعمر الإنسان في هذه الدنيا مقدر ومكتوب، قال الله تعالى: وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {المنافقون:11} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 جمادي الأولى 1429

(11/1717)

هل تغتسل إذا استيقظت فوجدت رطوبة وجهلت كونها منيا أم لا

[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا عندما أستيقظ من النوم ولم أذكر احتلاما فإنه يكون على فرجي رطوبة بدون أن تتعدى إلى السروال، فهل أعتبره منياً فأرجو الإجابة بدون إحالتي إلى فتاوى أخرى لأنني أعرف أوصاف المني ولكن أتحدث عن الكمية القليلة؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا انتبهت من نومك ولم تتذكري احتلاماً ووجدت رطوبة جهلت كونها منياً فقد وجب عليك الغسل، ولو كانت تلك الرطوبة قليلة ففي الإنصاف للمرداوي الحنبلي: لو انتبه بالغ أو من يحتمل بلوغه فوجد بللاً جهل أنه مني وجب الغسل مطلقاً على الصحيح من المذهب. انتهى. وللمزيد من الفائدة راجع في ذلك الفتوى رقم: 18112، والفتوى رقم: 29557.

ولا يشترط في الخارج أن يصل إلى السروال بل إذا وصل إلى حد الظاهر من الجسد فهو خارج تترتب عليه أحكامه، فالمرأة الثيب إذا وصل الخارج إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها فهو خارج تترتب عليه أحكامه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الأولى 1429

(11/1718)

المغتسل إذا أراد أن يكون غسله مجزئا عن الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[نوى رجل التوضأ ودخل الحمام واغتسل وهو نوى التوضأ فاستحم ولم يتوضأ فهل وضوؤه مقبول أم لا؟ ولماذا؟ وأرجو أن يكون الجواب في أقرب وقت؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الغسل غير واجب - سواء كان مستحباً، كالغسل للعيدين ونحو ذلك، أو كان مباحاً كالغسل للتبرد- ففي هذه الحال لا بد من نية تخص الوضوء، فإذا نوى الوضوء ارتفع حدثه، وإن لم ينو الوضوء لم يرتفع حدثه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.. . الحديث.

وننبه هنا إلى أمرين اثنين:

الأول: أنه على المغتسل إذا أراد أن يكون غسله مجزئاً عن الوضوء، أن يحذر من مس فرجه بيده، فيغسل فرجه أولاً بنية رفع الحدث، ثم يبدأ في تعميم الماء على جسده لأن مس الفرج ناقض للوضوء، وطروء الناقض أثناء الغسل يجعل ما تقدمه من غسل أعضاء الوضوء غير مجزئ في الوضوء، وعلى ذلك فعليه أن يعيد غسل ما سبق غسله من أعضاء الوضوء، أو يرجئ الوضوء حتى ينتهي من الغسل.

الأمر الثاني: أن عليه أن يراعي ترتيب أعضاء الوضوء عند تعميم غسله لجسده إن كان الغسل غير واجب، وذلك عند من يقول بوجوب ترتيب أعضاء الوضوء كما وردت في الآية، وهو الراجح إن شاء الله تعالى.

فإن كان الغسل واجباً كالغسل من الجنابة أو الحيض فإنه مجزئ عن الوضوء، لأن نية رفع الحدث الأكبر كافية عن نية رفع الحدث الأصغر؛ لكون الأصغر مندرجا في الأكبر.

جاء في المغني لابن قدامة: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْمُغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ إذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَعَمَّ جَمِيعَ جَسَدِهِ , فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا افْتَرَضَ عَلَى الْجُنُبِ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ , دُونَ الْوُضُوءِ , بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. وَهُوَ إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ,.... انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 ربيع الثاني 1429

(11/1719)

هل يغتسل إذا حبس المني عن الخروج

[السُّؤَالُ]
ـ[الرجاء من سماحتكم أن تجيبوني وتفتوني في سؤالي التالي:
أنا أقوم بفعل العادة السرية على فترات قريبة ولكن وقت خروج المني أمسك وأضغط أسفل الذكر (ذكري) مما يؤدي إلى عدم خروج المني وبذلك فإني لا أغتسل ولكني أتوضأ فقط وقت الصلاة فما حكم ذلك وهل صلاتي صحيحة.
وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول اعلم أن فعل العادة السرية محرم كما ذكرناه في الفتوى رقم: 80414.

فالواجب عليك أخي السائل التوبة إلى الله تعالى فورا، والعزم على عدم العودة لتلك العادة السيئة، وإذا كنت تستحي من أن يراك الناس وأنت تقارف تلك المعصية فالله أحق أن يستحيا منه، فتب إلى ربك، ومن تاب تاب الله عليه.

وأما عن الاغتسال فقد تعددت أقوال الفقهاء فيمن حبس منيه عن الخروج هل عليه غسل أم لا؟ فقال بعضهم عليه الغسل، وقال آخرون ليس عليه غسل. وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى رقم: 106317. ولا شك أن الاغتسال أحوط وأبرأ للذمة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
17 ربيع الثاني 1429

(11/1720)

حكم الاستحمام قبيل الغروب وبين العشاءين

[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه مكروه أو غير جائز الاستحمام أو النوم بين العصر والمغرب؟ وشكراً.]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:

الظاهر أن الاستحمام في الوقت المذكور ليس مكروهاً ولا حراماً، إذ لم يرد النهي عن ذلك، والأصل جوازه في كل وقت، وقد ذكر بعض أهل العلم كراهة دخول الحمام قبيل الغروب وبين العشاءين، وعلى هذا فإذا لم تدع الحاجة لدخول الحمام في هذا الوقت فإن تجنبه أولى لأجل الخروج من الخلاف.

أما النوم بعد العصر فقد كرهه بعض السلف وقال: إنه يورث الوسواس، لكن الأصل إباحته في كل وقت إلا إذا ترتب عليه التفريط في واجب كتعمد النوم عن الصلاة بعد دخول وقتها حتى يخرج.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أنه لا بأس بالاستحمام في كل وقت على الصحيح سواء في ذلك ما بين المغرب والعصر وغيره إذ لم يرد ما يدل على النهي، والأصل جواز ذلك، وقد ذكر بعض أهل العلم كراهة دخول الحمام قبيل الغروب وبين العشاءين، واعترض بعض العلماء هذا القول بأنه لم يرد فيه نهي خاص.

ففي مطالب أولي النهى ممزوجاً بمتن المنتهى: (ولا يكره دخوله) حماما (قرب غروب و) لا (بعده) ، لعدم النهي الخاص عنه، خلافاً لابن الجوزي. انتهى.

وفي الآداب الشرعية لابن مفلح ما نصه: قال ابن الجوزي في منهاج القاصدين: ويكره دخول الحمام قريباً من الغروب وبين العشاءين فإنه وقت انتشار الشياطين. انتهى كلامه. وظاهر كلام غيره يدل على خلافه. انتهى.

وفي مغني المحتاج في الفقه الشافعي: ويكره دخوله قبيل الغروب وبين العشاءين لأنه وقت انتشار الشياطين. انتهى.

لكن إذا لم تدع الحاجة لدخول الحمام في هذا الوقت فإن تجنبه أولى لأجل الخروج من الخلاف.

أما النوم بعد العصر فقد كرهه بعض السلف وقال إنه يورث الوسواس، لكنه لا يوصف بأنه غير جائز لأن الأصل إباحته في كل وقت إلا إذا ترتب عليه التفريط في واجب؛ كتعمد النوم عن الصلاة بعد دخول وقتها حتى يخرج.

وللفائدة تراجع في ذلك الفتوى رقم: 55330، والفتوى رقم: 97967.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 ربيع الثاني 1429

(11/1721)

هل يجب الغسل إذا حبس المني بعد الاحتلام

[السُّؤَالُ]
ـ[عند الاحتلام أقوم بحبس المني فيخرج مني سائل يشبه الماء وليس منيا ما حكم ذلك هل يجب علي أن أغتسل للجنابة؟ الرجاء التفصيل.]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:

من حبس المني بعد انتقاله من مقره ووصوله للذكر فلم يخرج فقد اختلف الفقهاء في وجوب الغسل عليه وعدم وجوبه، فمنهم من يرى وجوب الغسل في هذه الحالة ولو لم يخرج وهذا أبرأ للذمة، أما السائل الذي خرج بالفعل فإن تيقن أنه غير مني لم يجب الغسل ويعتبره مذيا فيغسل منه ذكره.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأخ السائل يقوم بحبس المني بعد إحساسه بانتقاله من مقره ووصوله إلى قصبة الذكر ولم يخرج، فإن من الفقهاء من يرى أن عليه الغسل في هذه الحالة لأنه تسبب في عدم الخروج، ولولا ذلك لخرج هذا قول المالكية ووافقهم الحنابلة، وزادوا إيجاب الغسل بمجرد انتقال المني من موضعه ولو لم يخرج.

ففي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل في الفقه المالكي: فإذا وصل مني الرجل لأصل الذكر أو لوسطه ولم يخرج بلا مانع له من الخروج بأن انقطع بنفسه فلا يجب عليه الغسل وما ذكره الشارح من وجوب الغسل على الرجل بانفصاله عن مقره لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله فهو قول ضعيف لأنه حدث لا تلزم الطهارة منه إلا بظهوره كسائر الأحداث.انتهى

وفي كشاف القناع في الفقه الحنبلي مانصه: (وإن أحس) رجل أو امرأة (بانتقال المني فحبسه , فلم يخرج وجب الغسل , كخروجه. انتهى

والمعتمد عند الشافعية أن الغسل لا يجب إلا إذا خرج المني بالفعل ولو حبس.

ففي الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي ما نصه (سئل رضي الله عنه بما لفظه: صرح البغوي أنه لو نزل منيه لقصبة ذكره فربطه بخرقة صح غسله هل هو معتمد؟ (فأجاب) بقوله: ليس بمعتمد بل لا يجب الغسل قطعا لإطباقهم على أن الموجب للغسل هو خروج المني , وهذا مخرج لنزوله إلى قصبة الذكر من غير خروج.انتهى.

ولا شك أن الغسل هنا أبرأ للذمة. أما السائل الذي خرج بالفعل فإن تيقن أنه ليس منيا فلا يجب منه الغسل، ولكن يجب منه غسل الذكر؛ لأن الخارج مع الشهوة غالبا يكون منيا أو مذيا.

ففي المدونة: وقال مالك: من انتبه من نومه، فرأى بللاً على فخذيه، وفي فراشه، قال: ينظر، فإن كان مذياً توضأ، ولم يكن عليه الغسل، وإن كان منياً اغتسل، قال: والمذي في هذا يعرف من المني، قال: وهو بمنزلة الرجل في اليقظة إذا لاعب امرأته إن أمذى توضأ، وإن أمنى اغتسل، قال: وقد يكون الرجل يرى في منامه أنه يجامع فلا يمني، ولكنه يمذي.انتهى

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 ربيع الأول 1429

(11/1722)

هل يلزم الغسل باستخراج المني من الخصية

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم طهارة من استخرج من خصيته المني بعملية جراحية أو عن طريق الإبرة (ما يسمى) من أجل تلقيح بويضة الزوجة، وإذا كان يجب عليه الغسل, فما حكم صلاته التي صلاها حتى اغتسل؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:

لا يجب الغسل باستخراج المني بهذه الطريقة لأنه خرج من غير مخرجه المعتاد، مع انفتاح المخرج الأصلي ولم يخرج بشهوة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن استخراج المني بهذه الطريقة لا يوجب الغسل؛ لأنه خرج من غير مخرجه المعتاد، وخروج المني من غير مخرجه المعتاد لا عبرة به كما صرح بذلك فقهاء المذهب الحنبلي، ففي كشاف القناع ممزوجاً بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي بعد أن ذكر أن من موجبات الغسل خروج المني خروجه من مخرجه المعتاد قال: فإن خرج من غيره بأن انكسر صلبه، فخرج منه لم يجب غسل، وحكمه كالنجاسة المعتادة. انتهى.

وهو الظاهر من كلام فقهاء المذهب الشافعي لأنهم لا يعتبرون خروج الحدث من غير مخرجه المعتاد ناقضاً للوضوء ولا موجباً للغسل، إذا كان المخرج المعتاد غير منسد، أضف إلى ذلك أن استخراجه بالعملية يعني أنه خرج بدون شهوة وخروج المني بدون شهوة لا يوجب الغسل عند الجمهور أيضاً.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 ربيع الأول 1429

(11/1723)

خروج الجنب من المنزل لحاجة

[السُّؤَالُ]
ـ[ممكن فتوى على الجنابة وأنت خارج المنزل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان السائل يسأل عن حكم الخروج من المنزل قبل الغسل من الجنابة فإنه لا حرج فيه لأنه لا مانع شرعا من تأخير الغسل إلى وقت الصلاة. وراجع الفتوى رقم: 6725.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ربيع الأول 1429

(11/1724)

لم يتأكد من غسل رأسه أثناء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عدم التأكد من غسيل الرأس جيدا أثناء الاغتسال فهل علي إعادة أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:

فيجب تعميم جميع الجسد في الغسل بما في ذلك إيصال الماء إلى بشرة الرأس، ومن لم يتحقق من ذلك وصلى بهذا الغسل الناقص وجبت عليه إعادة الصلاة، لكن إذا كان الشك في غسل الرأس أو غيره طرأ بعد الانتهاء من الغسل فإنه يلغى ويعتبر غسلا كاملا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إيصال الماء إلى البشرة وتخليل الشعر في غسل الجنابة واجب بلا خلاف، سواء كان الشعر كثيفاً، أو كان خفيفاً، وإذا تأكد المغتسل من عدم غسل الرأس وكذا لو شك فيه قبل انتهاء الغسل لم يتم الغسل، وقد اختلف أهل العلم فيمن ترك عضوا أو لمعة لم يصلها الماء في الغسل، فمنهم من قال: لا تجب إعادة الغسل كله، وإنما الواجب إكماله بغسل الموضع الباقي بنية مستأنفة إن طال ما بين الانتباه له والغسل، لأنه صار بمثابة طهارة مستقلة، وهي عمل محتاج إلى نية.
ومنهم من أوجب إعادة جميع الغسل إذا كان قد حصل طول يخل بالموالاة، فإنها شرط عندهم في صحة الطهارة وضوءا كانت أو غسلا كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 4611.

وإذا لم يصح الغسل فإن الصلاة التي صليت به لم تصح أيضا وتجب إعادتها، وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 37151.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 صفر 1429

(11/1725)

الاحتلام أمر طبيعي جبل الله تعالى عليه عباده

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أعاني من أحلامي كلها عن الجنس وأحس أن أحدا ما يعاشرني فعلا وأحس في الفرج بتعب وهذه الأحلام تؤثر علي في اليقظة ودائما يحصل لي إفرازات بسبب هذه الأحلام ولم أقدر أصلي لأنى يجب علي الاستحمام وأنا في اليوم أستحم أربع مرات وأنا تعبت نفسيا ولا أجد حلا أنا بعثت إليكم رسائل كثيرة في مشكلتي ولم يصلني رد علي؟ أرجوكم أنا في محنة ردوا علي وساعدوني وبارك الله فيكم.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهوني عليك الأمر فالاحتلام أمر طبيعي، يحصل لغير المتزوج كما قال النووي، فإذا خرج منك في النوم مني فعليك الغسل، وما سواه من الإفرازات لا يجب به الاغتسال، وراجعي في حل المشكلة وفي بيان المني الموجب للغسل وحكم غيره من الإفرازات الفتاوى التالية أرقامها: 73900، 6542، 51282، 56780، 58570.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 صفر 1429

(11/1726)

حكم الاغتسال بدون الماء

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاغتسال بدون الماء جائز؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاغتسال المتعبد به لا يجزئ شرعاً إلا بالماء الطهور، وهو الذي لم يتغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة ... لقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا {النساء:43} ، فإذا فقد الماء أو عجز عن استعماله، فإنه يتيمم ولا يعدل إلى غير ذلك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 محرم 1429

(11/1727)

استحباب الغسل للنظافة وإزالة العرق

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاستحمام كل يوم من العرق وهل يدخل في باب التبذير.]ـ

[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى

الاغتسال كل يوم لإزالة العرق استحبه أهل العلم وليس من باب التبذير.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاغتسال كل يوم لإزالة العرق ليس من باب التبذير، بل إن الاغتسال لهذا السبب مستحب عند أهل العلم.

قال النووي في المجموع متحدثا عن المواضع التي يستحب فيها الغسل: قال في الأم عقب ذكره هذه المواضع: واستحب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن، قال: فلذلك أحبه للحائض، قال: وليس واحد من هذا واجبا. والله أعلم. انتهى

والله تعالى أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
12 ذو القعدة 1428

(11/1728)

التسمية في الغسل مستحبة عند جمهور أهل العلم

[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعاني من وسواس الطهارة لمدة تزيد عن السنة وقد أتعبني الأمر جداً جداً ولله الحمد تمكنت من التخلص منه، إلا أنني في الفترة الأخيرة عاد لي الوسواس فبعد اغتسالي وصلاتي شككت هل سميت وحاولت تجاهل الوسواس فلم أستطع وأعدت اغتسالي مرة أخرى ظنا مني أني لم أطهر بعد من الحيض، وأثناء قراءتي للقرآن وجدت سوادا صغيرا جداً تحت ظفري حتى أنه لا يكاد يرى، فعاد لي الوسواس وللعلم فإني بعد الغسل أعدت صلوات يوم كامل، فالآن هل النجاسة الصغيرة جداً تحت ظفر تبطل الغسل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى لك العافية والشفاء مما تعانيه من وساوس. ولا يلزمك إعادة الغسل مرة أخرى ولا إعادة الصلوات بعده، لأن الأصل أنك أتيت بالتسمية ولا يضرك الشك في ذلك، وعلى افتراض تركها فهي في الغسل مستحبة عند جمهور أهل العلم ولا يبطل الغسل بتركها، والسواد القليل الموجود تحت الظفر قد يكون وسخا وعلى كل حال محمول على أنه طاهر لأن الأصل الطهارة ما لم يحصل يقين بالنجاسة، وعلى فرض أنها نجاسة فعليك غسلها، ووجودها حال الغسل لا يبطله، فقد رخص أهل العلم في هذا القدر.

وننصحك بضرورة الإعراض عن الوساوس وعدم الالتفات فذلك هو أهم علاج لها، وتتبعها سبب لتمكنها ورسوخها، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 72558، والفتوى رقم: 3086.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
23 جمادي الثانية 1428

(11/1729)

تساقط الشعر بسبب الغسل لا يسقط وجوب إيصال الماء إليه

[السُّؤَالُ]
ـ[يعاني زوجي من وجود القشرة في شعره وتساقط شعره كثيراً وعندما يستحم من الجنابة يقوم فقط بمسح رأسه وربما لا يصل الماء إلى الجلد فأفيدوني، هل هذا يجوز أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن عليه جنابة لزمه غسل شعره وبشره وسائر بدنه بالماء، والغسل هو جريان الماء على الشعر والبشر ولا يلزم الدلك إذا علم وصول الماء إليهما، ولا يجزئ المسح لأن الله تعالى قال: وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ {النساء:43} ، وتساقط الشعر بسبب الغسل لا يسقط وجوب إيصال الماء إلى الشعر والبشر مع أن إيصاله ممكن برفق دون تساقط الشعر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الثانية 1428

(11/1730)

من طهرت من الحيض ومنعت من الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[أنتم تعلمون حضراتكم بأن هناك فتيات في فلسطين يقوم الاستعمار باعتقالهن وتكون أحيانا الفتاة حائضاً ويمنع عنها الاستحمام في السجن لفترات طويلة قد تبلغ 30-40 يوما، وقد أنهت فترة العادة الشهرية، فماذا تفعل كي تتمكن من الصلاة وهي لم تتطهر ولا تستطيع التطهر، فأرجو من حضراتكم الإجابة شاكرين لكم تعاونكم معنا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حاضت من تلك النسوة وعجزت عن الاغتسال بعد طهرها من الحيض فإن وجدت ماء لا يكفي للغسل استعملته ثم تيممت لباقي الأعضاء التي لم يصبها الماء عند الشافعية والحنابلة خلافاً للمالكية والحنفية القائلين بمشروعية التيمم في هذه الحالة، وراجعي الفتوى رقم: 7771، والفتوى رقم: 33567.

فإن عدم الماء فيتعين اللجوء للتيمم لأنه بدل عن الماء في حال فقده أو العجز عنه، فإن عدم التراب ونحوه كالحجارة أيضاً تصلي على حالتها، لكن اختلف أهل العلم هل تعيد الصلوات السابقة إذا وجدت الماء أو التراب عند فقد الماء، والاحتياط الإعادة خروجاً من خلاف أهل العلم كما هو مبين في الفتوى رقم: 60750.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الثانية 1428

(11/1731)

الجمع بين غسل الجنابة وغسل الجمعة

[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أنه بعد غسل الجمعة يلزم الشخص أن يتوضأ للعبادات كالصلاة ونحوها، في حين أنه لا يلزمه الوضوء بعد غسل الجنابة، ولكن إذا جمعت غسل الجمعة والجنابة في غسل واحد فهل يجب علي وضوء بعد هذا الغسل؟ أرجو ذكر الدليل في هذا الصدد من السنة النبوية وأقوال العلماء.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن المعلوم أنه يجوز الجمع بين غسل الجنابة وغسل الجمعة في غسل واحدٍ.

قال ابن المنذر:" وأكثر العلماء يقولون: يجزئ غسل واحدٍ عن الجنابة والجمعة "

وقال ابن قدامة:" فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلاً واحداً ونواهما أجزأه "

وفي هذه الحال لا يجب على المغتسل الوضوء بعد الاغتسال، لأن رفع الحدث الأكبر ـ الجنابة ـ يدخل فيه الحدث الأصغر فيرتفع تبعاً له، فنية رفع الحدث الأكبر كافية عن نية رفع الحدث الأصغر لكون الأصغر مندرجاً في الأكبر.

وقد نص أهل العلم على أن كل غسل واجبٍ كالغسل من الجنابة والحيض أنه مجزئ عن الوضوء بخلاف الغسل المستحب والحاصل أن من جمع غسل الجمعة وغسل الجنابة في غسل واحدٍ كفاه غسل الجنابة عن الوضوء وننبه هنا إلى أمرين اثنين.

الأول: أنه على المغتسل لكي يكون غسله مجزئاً عن الوضوء أن يحذر من مس فرجه بيده، فيغسل فرجه أولاً، ثم يبدأ بتعميم الماء على جسده، لأن مس الفرج ناقض للوضوء، وطروء الناقض أثناء الغسل يجعل ما تقدم من غسل أعضاء الوضوء غير مجزئ في الوضوء.

الثاني: أن عليه إذا نوى رفع الحدث الأصغر وهو يريد غسلا غير واجب أن يراعي الترتيب بين أعضاء الوضوء عند التعميم لأن الترتيب فرض من فروض الوضوء على الصحيح من أقوال الفقهاء. ...

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
27 ربيع الثاني 1428

(11/1732)

جواب إشكال حول حكم مس الذكر أثناء الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[جاء في بعض فتاواكم أن الغسل إن كان لرفع الجنابة فإنه يجزئ عن الوضوء بما أنه رافع للحدث الأكبر فمن باب أولى الحدث الأصغر ويأتي في فتوى أخرى أنه إذا تم لمس الذكر أثناء الغسل فإنه يجب إعادة الوضوء ولم استطع التوفيق بين الفتويين:
1- فإن كان الغسل رافعا للحدث الأكبر وبما أن تعميم كامل الجسد بالماء من فرائض الغسل بما في ذلك الذكر أو الدبر فعند خروجي من الحمام كنت قد رفعت الحدث الأكبر أفلا أكون على طهارة صغرى بقطع النظر لمست الذكر أم لا، ولماذا مثلا لا يعد لمسه من باب تعميم كامل الجسم بالماء.
2- إذا سلمنا أنه يجب فعلا تجنب لمس الذكر إلا عند الوضوء قبل تعميم الماء والذي يمكن تجنبه فإني أرى أنه لا بد لنا من تمرير اليد لكي يصل الماء إلى ما بين الإليتين والدبر، ومعلوم أن لمس الدبر ينقض الوضوء فيجب إذاً الوضوء للطهارة الصغرى بعد الغسل في كل الأحوال، أريد توضيحا لهذا اللبس؟ بارك الله لكم.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن كان عليه حدث أكبر وغسل قبله ودبره وما حواليهما فقد ارتفعت جنابة ذلك المحل ولا يحتاج إلى غسلهما بعد ذلك، فإذا أفاض الماء على بقية البدن فقد ارتفع حدثاه الأكبر والأصغر فإذا مس أحد فرجيه بعد غسل عضو من أعضاء الوضوء كالوجه مثلاً عاد الحدث الأصغر إلى وجهه بهذا المس فإذا أتم غسل الباقي فإن الحدث الأصغر لا يرتفع عن بقية أعضاء وضوئه، لأن وجهه غير مرتفع حدثه وقد تقرر أن الترتيب ركن من أركان الوضوء ومعناه أنه لا يرتفع حدث عضو إلا بعد ارتفاع حدث الذي قبله فإذا عاد وغسله بنية رفع حدثه لزمه أن يغسل ما بعده على الترتيب إن كان قد غسل كل البدن، أما إذا لم يكن قد غسل سوى الوجه فإنه يغسل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 5   الثلاثاء يناير 01, 2013 12:04 am

حكم الاكتفاء بفرائض الوضوء في الغسل من المحيض

[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أغتسل من الدورة الشهرية , وأريد أن أتوضأ فإنني أتوضأ فقط فرائض الوضوء , ولا أتوضأ الوضوء المعتاد. فهل اغتسالي وصلاتي صحيحان؟ وإذا كانا غير صحيحين هل علي أن أعيد صلواتي علما بأنني لا أعلم كم عدد الصلوات التي صليتها بهذا الوضوء؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الوضوء قبل الغسل من السنة بلا خلاف، لأنه ثبت في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة. رواه البخاري.

ومع هذا ففريضة الغسل تحصل بتعميم جميع الجسد بالماء بنية رفع الحدث، ولو لم يتقدم ذلك وضوء.

فقولك عندما أغتسل من الدورة الشهرية, وأريد أن أتوضأ فإنني أتوضأ فقط فرائض الوضوء, ولا أتوضأ الوضوء المعتاد، فإذا كنت تعنين أنك تغسلين أعضاء الوضوء مرة مرة، فهذا قد قال بأفضليته بعض أهل العلم. قال الشيخ خليل بن إسحاق –رحمه الله تعالى-: وندب بدء بإزالة الأذى ثم أعضاء وضوئه كاملة مرة ...

وإن كنت تعنين أنك تقتصرين على الأعضاء المذكورة في آية الوضوء دون المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين التي هي سنة عند بعض أهل العلم، فإن ذلك خلاف ما هو الأولى. وقد علمت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في اغتساله كان يتوضأ وضوءه للصلاة. وعلى أية حال، فإن الغسل الذي كنت تقومين به صحيح، ولا يلزمك أن تعيدي شيئا من الصلوات، لكنك تركت فضائل كثيرة وينبغي أن لا تتركيها في المستقبل.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
10 محرم 1428

(11/1743)

ما يلزم إذا خرج المني بعد الغسل والصلاة

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤال خاص ... ما الحكم الشرعي في المرأة التي اجتمعت زوجها في الصباح بعد الفجر ثم توضأت وصلت بعد ذلك نزل من فرجها شيء من المني هل عليها إعادة الوضوء من جديد؟
هل إذا لمست المرأة الرجل أو قبلته هل تعيد وضوءها؟..أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاجتماع هذه المرأة مع زوجها يحتمل أنه: المباشرة كالقبلة ونحوها من غير جماع، ويحتمل أنه الجماع؛ فإن كان الأول فالصلاة صحيحة وعليها الغسل بعد نزول المني، وإن كان الثاني فإن كانت قد اغتسلت قبل الصلاة ثم صلت فصلاتها صحيحة، وعليها الاغتسال بعد نزول المني الذي نزل بعد الاغتسال، وهذا مذهب طائفة من أهل العلم وهو الأحوط كما بيناه في الفتوى رقم: 12901.

وأما مس المرأة لزوجها أو تقبيله بدون إنزال فقد اختلف أهل العلم هل ينقض الوضوء أم لا؟ والراجح أنه لا ينقض كما بيناه في الفتوى رقم: 29892، وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 22212، والفتوى رقم: 45075.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 محرم 1428

(11/1744)

اغتسال المرأة من الاحتلام

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر 23، وأنا كل يوم أصحو من النوم أجد ماء أصفر رقيقا وأحيانا ماء أبيض وأضطر للاغتسال وإذا غلبنى النوم أثناء النهار أيضا أصحو فأجد ماء أبيض أو أصفر وأجد مشقة كبيرة فى الاغتسال بهذه الطريقه حيث إنني من الممكن أن أغتسل فى اليوم أكثر من مرة وفي أوقات تكون باردة كالفجر، وسؤالي هو: هل آخذ بالأيسر فى هذه الحالة وهو الاغتسال لمرة واحدة يوميا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مني المرأة يكون رقيقاً أصفر، وعليه فإن المرأة إذا احتلمت ووجدت أثراً للمني أو وجدت أثر المني ولم تشعر أنها احتلمت، فإنه يجب عليها غسل الجنابة، لما رواه البخاري عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق ... فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. فضحكت أم سلمة، فقالت: تحتلم المرأة!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبم يشبه الولد.

وفي سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدت المرأة في المنام ما يجد الرجل فلتغتسل.

أما إذا لم تجد أثراً للمني لا رطباً ولا يابساً فلا يلزمها الغسل، ولو حصل الاحتلام، وما دام هذا الأمر لا يحصل إلا في بعض الأوقات مثل أوقات النوم فإنه لا يعتبر سلساً، ويجب الغسل عند وجوده، وما ذكرته السائلة من برودة الجو فإنه يتغلب عليه بتسخين الماء.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 شوال 1427

(11/1745)

حكم من احتلم وهو معتكف صائم

[السُّؤَالُ]
ـ[معتكف وصائم نام بعد طلوع الشمس (ما الحكم هنا إذا احتلم) ]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من احتلم وهو صائم معتكف في المسجد عليه إذا انتبه أن يخرج منه مباشرة ويغتسل، ولا يجوز له أن يمكث في المسجد بعد علمه باحتلامه، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 22059، ولا يؤثر الاحتلام على صحة الصوم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 شوال 1427

(11/1746)

لا يلزم إعادة غسل موضع ما نتف من الشعر

[السُّؤَالُ]
ـ[هل أثناء الغسل يجب غسل مكان الشعر إذا انقلع أثناء غسله لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: تحت كل شعرة جنابة. وهل قياسا علي إذا غسلت لحيتي أثناء الوضوء، وكانت خفيفة فسقط شعر من لحيتي يجب علي غسل ذلك الجزء مرة أخرى، ماذا أفعل لو كان شعري كثيراً ما يسقط خاصا أثناء غسله في غسل الجنابة فأغسل المكان الذي غسلته مرة أخرى فيسقط مراراً وكذلك في شعر لحيتي، أم يكفي إن غسلته مرة واحدة فإن سقط بعد ذلك لم يضر؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فينبغي للمسلم أن يحرص على إحسان طهوره فيغسل الشعر والبشر سواء كان شعر الرأس أو اللحية أو غيرهما سواء كان كثيفاً أو خفيفاً في الجنابة، وأما في الوضوء فلا بد من ذلك في شعر الوجه، إلا في اللحية الكثيفة فيكفي غسل الظاهر، فعن علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار.. قال علي: فمن ثم عاديت رأسي. وكان يجز شعره. رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.

وإذا غسل الشعر وأصوله ثم انتتف منه شيء فلا يلزم غسل موضعه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
24 رمضان 1427

(11/1747)

رؤية عورة المريض هل توجب الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أشتغل ممرضا في فرنسا وأحاول قدر الإمكان الصلاة في الوقت (في مكان عملي) .هل يجب علي الاغتسال كلما رأيت عورة المريض؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرؤية العورة لا تنقض الوضوء، وإنما ينقض الوضوء مس أحد الفرجين أو كلاهما، ولا يوجب المس الغسل بل يكفي الوضوء، لقوله صلى الله عليه وسلم: من مس فرجه فليتوضأ. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه. ومس فرج الغير من باب أولى عند بعض أهل العلم.
وانظر في حكم كشف الطبيب عن عورة المريض الفتوى رقم: 69767.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 رمضان 1427

(11/1748)

الاغتسال يرفع الجنابة سواء من الزنا أو من الوطء الحلال

[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا زنت السيدة أو الرجل يصبح نجسا أربعين يوما حتى لو اغتسل وتطهر أم يصبح طاهرا بمجرد الاغتسال؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن الزنا كبيرة من كبائر الذنوب وفاحشة من أعظم الفواحش، وتحريمه مما علم من الدين بالضرورة، وعلى من ألمَّ بشيء من ذلك أن يتقي الله تعالى ويبادر بالتوبة النصوح إلى الله تعالى فإن الله تعالى يقول: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الحجرات: 11} لكن لا فرق بين الجنابة الناشئة عن الزنا وبين الجنابة الناشئة عن الوطء الحلال بالنسبة للطهارة، فإن الجنابة ترفع عندما يغتسل غسلا شرعيا مستوفيا لشروط الغسل وواجباته، ولكن دنس المعصية وعقوبتها لا تطهره إلا التوبة النصوح. ونرجو أن تطلع على الفتوى رقم: 35700، والفتوى رقم: 5871.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 شعبان 1427

(11/1749)

إذا رأت المحتلمة الماء بعد الاستيقاظ فهل تغتسل

[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤالان أرجو من حضرتكم أن تجيبوا عليهما:
السؤال الأول: نتيجة لتعرضي لأشعة للشمس فقد تعرضت لحروق في وجهي وأصبح منظري غير لائق, فذهبت إلى أخصائية بشرة ووضعت على وجهي عدة كريمات وفاجأتني بأن طلبت مني إذا أردت الوضوء أن أتيمم لأن ملامسة الماء لوجهي يفسد العلاج حتى مجرد الرش عليه لا يجوز, لأن وصول الماء يمنع من عملية تقشير البشرة الذي يعمل على إخراج الجلد الميت وتجديد البشرة لتعود إلى لونها الطبيعي, علما بأنها قد أعطتني مستحضرا آخر لأضعه على وجهي عدة مرات في اليوم. فما الحكم في هذه المسألة , هل يجوز لي التيمم؟
السؤال الثاني: إنني بعد أن صليت الفجر ذهبت لأنام , وحلمت بأنني قد أصابتني شهوة (لا أستطيع أن أحدد هل كانت شهوه خفيفة أم شديدة) لكنها لم تكن احتلاما, عندما استيقظت ذهبت لأتأكد من نزول المني لكنني لم أر شيئا فلم أغتسل حينها وصليت الظهر وأنا على هذه الحال, عند العصر اكتشفت نزول سائل أصفر ثخين (أعتقد أنه المني) وأيضا لم أكترث وصليت العصر ولم أغتسل. لكنني لم أكن مرتاحة لهذا الوضع فاغتسلت وصليت المغرب. فهل صلواتي صحيحة, وهل كان يجب علي الاغتسال أصلا , وهل الذي نزل مني هو المني؟ آسفة على الإطالة , وأرجو أن تجيبوا على أسئلتي بأسرع وقت ممكن. ودمتم سالمين.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا أخبرتك الطبيبة الثقة بأن وصول الماء إلى وجهك يمنع من الشفاء أو يؤخره فلا مانع من غسل ما استطعت والتيمم عن الوجه لأن التيمم شرع عند فقد الماء أو التضرر باستعماله، وتراجع الفتوى رقم: 53727.

وأما من رأى في نومه كأنه احتلم ولما استيقظ وجد بللا فيجب عليه الغسل، وإن لم يجد بللا فلا غسل عليه لأن العبرة بوجود المني لحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل، قال: لا غسل عليه.

وعليه فما دام قد تبين لك أنه نزل منك سائل أصفر فهو صفة مني المرأة وعليك أن تغتسلي قبل الصلاة فما صليت من الصلوات قبل الاغتسال وبعد خروج المني فالواجب عليك بعد الاغتسال أن تعيديها لأنك صليتها بلا طهارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. رواه مسلم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 رجب 1427

(11/1750)

تقشر الجلد بعد الاغتسال من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[من دخل البحر وتقشر جلده وبعد ذلك كان جنبا فهل فى إزالة الجلد شيء؟ ولو اغتسل هل لو أزال هذه القشرة أثر على كونه طاهرا أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأخ السائل يعني أن الجنابة طرأت عليه بعد تقشر الجلد فعليه أن يغتسل للجنابة أي يغسل ظاهر جسده إن أمكن ذلك, ولا يهمه كون الجلد قد تقشر قبل ذلك أم لا, وإن كان يعني أنه اغتسل وبعد ذلك تقشر جلده فإن ذلك لا يؤثر على طهارته. ولينظر الفتوى رقم: 69468.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 رجب 1427

(11/1751)

غسل المرتد وهل يجزئه عن غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب محافظ على الصلاة، ولكن سببت الدين، وأعلم أن من سب الدين فقد كفر، فاغتسلت بماء البحر (غمست كامل جسدي في الماء مع المضمضة والاستنشاق) بنية الدخول في الإسلام من جديد ورفع الحدث الأصغر والحدث الأكبر واستباحة الصلاة، ولكن في اليوم التالي تذكرت بأنني عندما اغتسلت لست على جنابة، فهل غسلي هذا صحيح حيث نويت رفع الجنابة أيضا (حيث إنني لست على جنابة) ، سؤال آخر بارك الله فيكم وهو: عند دخول الكافر في الإسلام وهو على جنابة، هل يصح غسل واحد بنية الدخول في الإسلام ورفع الجنابة، وإذا احتاج الأمر إلى غسلين بأي غسل تكون البداية الغسل بنية الدخول في الإسلام أولاً ثم الغسل الثاني بنية رفع الجنابة أم العكس؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أجمع أهل العلم على أن سب الدين كفر بالله عز وجل، فإذا وقع من مسلم فقد ارتد عن الإسلام عياذاً بالله من ذلك، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ* لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ {التوبة:65-66} ، وقد نزلت في أناس لم يعلنوا بسب الدين صراحة، لكنهم طعنوا في حملته ونقلته فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء.

فكيف بمن تجرأ وسب الدين رأساً وعلى من وقع في ذلك أن يغتسل ويشهد الشهادتين ويتوب إلى الله تعالى، وأن يكثر من الاستغفار والعمل الصالح، وأن يعلم أن باب التوبة مفتوح أمام العبد من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:68-69-70} .

واختلف أهل العلم في وجوب اغتسال الكافر والمرتد إذا أسلم، فقد أوجبه بعضهم وقيد بعضهم الوجوب بما إذا كان قد حصل منه موجب للاغتسال كالجنابة والحيض والنفاس، فقد ذهب المالكية في قول عندهم والحنابلة إلى وجوب الغسل على الكافر الأصلي، والمرتد إذا أسلم، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ثمامة بن أثال رضي الله عنه أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل. متفق عليه.

وعن قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. رواه النسائي وغيره بإسناد صحيح. وروى ابن هشام في السيرة، والطبري في تاريخه: أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، حين أرادا الإسلام، سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قالا: نغتسل، ونشهد شهادة الحق. وذهب الحنفية والشافعية إلى استحبابه لا وجوبه، لعدم استفاضة النقل بالأمر به مع كثرة الداخلين في الإسلام، والراجح القول الأول.

وإذا اغتسل المرتد كفاه غسله عن الجنابة لما في القاعدة الفقهية أن ما تعدد سببه واتحد موجبه كفى فيه الإتيان بموجب واحد.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 رجب 1427

(11/1752)

هل يكفي التيمم من الجنابة لمن أراد الصلاة في جماعة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمواظب على صلاة الصبح أن يتيمم ويذهب إلى المسجد ليصلي إذا أصبح محتلما، إذا كان كذلك، فإني منذ حوالي 3 سنوات إذا أصبحت محتلما أتيمم وأذهب لصلاة الصبح في المسجد لكن من دون أن أنظف ثيابي (موضع الاحتلام) . فماذا علي: هل أعيد كل تلك الصلوات أم هي صحيحة. أفيدونا بارك الله فيكم؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغسل من الجنابة شرط في صحة الصلاة لا تجزئ بدونه، فقد قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا {النساء:6} ، وكونك مواظبا على صلاة الجماعة في المسجد لا يبرر ذلك التيمم لها مع الجنابة، وبالتالي فجميع الصلوات التي صليتها في الحالة التي ذكرت باطلة يجب قضاؤها، هذا إذا كان الوقت يسع الغسل وإدراك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس، وكذلك عند ضيق الوقت أيضا عند أكثر أهل العلم حيث قالوا يجب الاغتسال ولو أدى ذلك إلى أداء الصلاة بعد خروج وقتها فتكون قضاء، وراجع الفتوى رقم: 41440، وعليه فإذا كنت ضابطا لعدد الصلوات التي يجب قضاؤها فالأمر واضح، وإن جهلت العدد فعليك الاحتياط بحيث تواصل القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة.

والثوب الذي أصابه المني لا يجب غسل المني منه قبل الصلاة فيه لأن المني طاهر على الراجح من أقوال أهل العلم، ولكن يستحب ذلك طلبا للنظافة وخروجا من خلاف أهل العلم كما تقدم في الفتوى رقم: 17253، والفتوى رقم: 417، مع التنبيه على أن الجنب يحرم عليه دخول المسجد قبل الاغتسال من الجنابة إلا إذا كان عابرا، وراجع الفتوى رقم: 17908.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
29 جمادي الأولى 1427

(11/1753)

احتلام الشاب الأعزب

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مشكلتي أني دائما أحلم بأحلام فظيعة حيث إن أبي له زوجتان فدائما أحلم أنني أنا وزوجة أبي في وضع غير لائق (زنا) ودائما أصحو من النوم محتلما، وهذا الحلم تكرر كثيرا جدا، مع العلم أني لا أحبها أبدا

فهل هذه مشكلة أم أنه حلم عادي مثل بقية الأحلام.......
وشكرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاحتلام أمر طبيعي يحصل للشاب الأعزب ولا إثم عليه فيه، وننصحك بالحفاظ على الأذكار المأثورة عند النوم وعند الصباح والمساء، وابتعد عن التفكير في هذا الأمر، واسع قدر المستطاع في الزواج، وإن حصل منك تعلق القلب بزوجة أبيك فادفع ذلك عنك وابتعد عن النظر إليها والتفكير بها والخلوة معها، واكتم هذا الحلم ولا تخبر به أحدا، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 11014، 42758 34932، 52421، 72497.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 ربيع الثاني 1427

(11/1754)

حكم من اغتسل ناويا غسل الجمعة ناسيا للجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[الشيخ عبد الله المصلح

وقع لي نسيان في يوم من الأيام وكان يوم الجمعة حدث لي الاتصال مع زوجتي بعد شروق الشمس ثم بعد ذلك نسيت غسل الجنابة حتى قرب الزوال, فاغتسلت غسل السنة للجمعة وتوضأت من حدث الأصغر ثم ذهبت إلى الجامع لأقضي صلاة الجمعة حتى دخل الإمام أو قبل قليل من دخوله تذكرت الجنابة، الجامع كبير كيف نخرج من الجامع والناس ينظرون إلي فبقيت في مكاني وأستغفر الله وحين ما وصلت إلى الدار اغتسلت غسل الجنابة وصليت الظهر أربعا، يا سيدي ماذا كان يجب علي أن أعمل في تلك الوقت وماذا يجب علي الآن أن أعمل؟

وشكرا لكم.
... ... ... ... ... ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... ... ... ]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن عليه جنابة واغتسل ناويا غسل الجمعة ناسيا للجنابة فهذا الغسل لا يجزئه عن غسل الجنابة عند المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة، ويجزئه عن الجنابة في رواية أخرى للحنابلة. وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 73466. وعلى القول بكون الغسل المذكورلا يجزئك عن الجنابة وهو قول الجمهور فالواجب عليك حين تذكرت الجنابة الخروج من المسجد فورا إن استطعت لأن بقاءك في هذه الحالة يترتب عليه أمران محظوران:

أولهما: مكثك في المسجد وأنت جنب وهذا لا يجوزعند جمهورأهل العلم؛ كما تقدم في الفتوى رقم: 25775.

ثانيهما: فوات الجمعة حيث يمكنك بعد الخروج الاغتسال في حمام المسجد إن وجد، ثم إدراك صلاة الجمعة في ذلك المسجد ويحصل ذلك بإدراك ركعة واحدة، أو الاغتسال في منزلك أوغيره وإدراك الجمعة في جامع آخر, وبإمكانك الخروج ممسكا أنفك كهيئة الراعف سترا على نفسك. ولتعلم أن بقاءك في المسجد جنبا مع فوات الجمعة أشد حرجا أمام الله تعالى من خروجك أمام الناس. فالواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله تعالى مما صدرعنك من الجلوس المذكور, ولا تعد إلى مثل هذه الحالة وراجع الفتوى رقم: 61925.

وأخيرا ننبه السائل الكريم إلى أن هذا الموقع تابع لوزارة الأوقاف القطرية ولا علاقة له بالشيخ عبد الله المصلح.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
25 ربيع الأول 1427

(11/1755)

حكم نية الجنب غسل الجمعة ناسيا لحدثه

[السُّؤَالُ]
ـ[قمت يوم الجمعة في الصباح محتلما فقمت بتسخين الماء وأضمرت النية للجمع بين نيتي غسل الجمعة والجنابة وقبل أن يسخن الماء نسيت الاحتلام فصليت الضحى ثم بدأت الغسل ناسيا الجنابة سؤالي هل يعتبر نيتي الأولى كافية وما حكم عباداتي بعد هذا الغسل من الصحة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالنية لغسل الجنابة شرط فى صحته ويشترط كونها مقارنة للغسل أو قبله بيسير.

قال السيوطي فى الأشباه والنظائر متحدثا عن النية:

الأصل أن وقتها أول العبادات ونحوها. انتهى.

وفى التاج والإكليل للمواق المالكي:

وقال ابن رشد: تقدم النية قبل الإحرام بيسير جائز كالوضوء والغسل وصحح المازري خلاف هذا كله. انتهى

وإذا كنت حين الغسل نسيت نية الجنابة ونويت غسل الجمعة فقط فهذا الغسل لايجزئ عن غسل الجنابة عند المالكية والشافعية.

ففى التاج والإكليل للمواق المالكي:

ابن القاسم عن مالك: إن نوى بغسله الجمعة ناسيا لجنابته لا يجزئه عن نية الجنابة الباجي: وجهه أن غسل الجمعة غير واجب فلا يجزئه نيته عن نية غسل الجنابة وهو واجب. انتهى

وقال الإمام الشافعي فى كتاب الأم:

وإن نوى الغسل للجمعة والعيد لم يجزه من الجنابة حتى ينوي الجنابة انتهى.

ولكنه مجزئ عن الجنابة فى رواية للحنابلة قال المرداوي فى الإنصاف وهو حنبلي:

وإذا نوى غسلا مسنونا, فهل يجزي عن الواجب؟ على وجهين. وقيل: روايتان, وأطلقهما في المذهب, والفروع, والحاويين, والرعاية الصغرى, وابن منجا في شرحه. وغيرهم. انتهى

وبناء على أن الغسل المذكور لايجزئ عن غسل الجنابة فيجب عليك قضاء جميع الصلوات المفروضة التى مضت عليك بعد الاحتلام المذكور ما لم تكن قد اغتسلت غسلا آخر للجنابة فتقضي حينئذ ما بين الغسلين فقط.

كما يحرم عليك قبل الاغتسال دخول المسجد وقراءة القرآن إلا اليسيرمنه للتعوذ ونحوه إلى آخر الأحكام التى تخص الجنب

والنية عبارة عن العزم على فعل الشيء حين الشروع فيه ولاتحتاج إلى كبير جهد.

ففى الفواكه الدواني المالكي معرفا لها:

وحقيقتها قصد الشيء مقترنا بفعله. انتهى

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 ربيع الأول 1427

(11/1756)

حكم خروج الشخص من بيته وهو جنب

[السُّؤَالُ]
ـ[هل هنالك حديث بأن الملائكة تلعن من يخرج من منزله وهو جنب.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن عليه جنابة يجوز له تأخير الغسل إلى وقت قيامه إلى الصلاة لأن الغسل المذكور واجب على التراخي لا على الفور، وبالتالي، فلا حرج على الإنسان في الخروج من المنزل قبل الغسل ما لم يحن وقت الصلاة، ولم نقف على حديث يدل على الوعيد الذي ذكرت، بل إن الأدلة تدل على عدم صحة ذلك، وراجع الفتوى رقم: 6725.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 ربيع الأول 1427

(11/1757)

ما يفعل الجنب إذا وجد ماء يكفي للوضوء فقط

[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منكم أن تفيدوني في هذه المسألة جزاكم الله خيرا.إذا توفر للإنسان الماء للوضوء وهو جنب هل يتيمم ويتوضأ أم يكتفي بالتيمم فقط؟ وشكرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق في الفتوى رقم: 7771، بيان مذاهب أهل العلم حول من عليه جنابة ووجد من الماء قدر ما يكفي للوضوء فقط فينبغي الرجوع إليها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
11 ربيع الأول 1427

(11/1758)

هل تشترط البسملة قبل الغسل وغيره

[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم الأشياء التي لم يذكر فيها اسم الله كبداية الغسل أو أي شيء فهل هو مردود لصاحبه ولا يؤجرعليه؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فذكر البسملة فى بداية الغسل ونحوه كالوضوء مستحبة فقط عند جمهور أهل العلم كما تقدم في الفتوى رقم: 67248. وعليه فلا يبطل الغسل والوضوء بترك التسمية عليه، مع التنبيه على أن البسملة واجبة عند الذكاة بشرط الذكر والقدرة عند المالكية والحنفية والمشهور عند الحنابلة, ولا تجب عند الشافعية قال ابن قدامة عند قول الخرقي في مختصره: مسألة ; قال: (ومن ترك التسمية على الصيد عامدا أو ساهيا , لم يؤكل , وإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا , لم تؤكل , وإن تركها ساهيا , أكلت) أما الصيد فقد مضى القول فيه , وأما الذبيحة فالمشهور من مذهب أحمد , أنها شرط مع الذكر , وتسقط بالسهو. وروي ذلك عن ابن عباس. وبه قال مالك , والثوري , وأبو حنيفة , وإسحاق. وممن أباح ما نسيت التسمية عليه , عطاء , وطاوس , وسعيد بن المسيب , والحسن , وعبد الرحمن بن أبي ليلى , وجعفر بن محمد , وربيعة , وعن أحمد , أنها مستحبة غير واجبة في عمد ولا سهو. وبه قال الشافعي ; لما ذكرنا في الصيد قال أحمد: إنما قال الله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ {الأنعام: 121} يعني الميتة. وذكر ذلك عن ابن عباس. ولنا , قول ابن عباس: من نسي التسمية فلا بأس. وروى سعيد بن منصور , بإسناده عن راشد بن ربيعة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم , إذا لم يتعمد. ولأنه قول من سمينا , ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا. وقوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ {الأنعام: 121} محمول على ما تركت التسمية عليه عمدا , بدليل قوله: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ {الأنعام: 121} والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق. ويفارق الصيد ; لأن ذبحه في غير محل , فاعتبرت التسمية تقوية له , والذبيحة بخلاف ذلك. انتهى

وقد نبه بعض أهل العلم على بعض الأشياء التى تشرع البسملة فى ابتدائها

قال المواق فى التاج والإكليل عند قول خليل في مختصره وهومالكي: وتشرع في غسل وتيمم وأكل وشرب وزكاة وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده) قال في الشامل: وتشرع في طهارة وأكل وشرب وزكاة وركوب دابة وسفينة ودخول مسجد ومنزل وخروج منهما ولبس ثوب ونزعه وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء مباح وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ووضعه بلحده وابتداء طواف وتلاوة ونوم قال: ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر وصلاة ودعاء , وتكره في فعل المحرم والمكروه , وانظر في الفرق التاسع عشر من القرافي أنه عسر على الفضلاء ما تشرع فيه البسملة قيل: لا تشرع في ذكر لأنه بركة في نفسه , وأورد قراءة القرآن وإنها من أعظم البركات راجعه فيه. انتهى

وقد ورد حديث في هذا المجال ولفظه: كل ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر

لكن ضعفه بعض أهل العلم ومنهم الشيخ الألباني فى تخريج أحاديث منار السبيل.

وعليه, فالبسلمة ليست بشرط فى صحة الغسل ولاغيره من الأشياء إلا أنها تجب عند الذكاة على مذهب أكثر أهل العلم بشرط تذكرها والقدرة عليها كما رأيت.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 صفر 1427

(11/1759)

هل يعيد غسل الجمعة إذا ظهرت منه رائحة كريهة

[السُّؤَالُ]
ـ[أريدكم أن لا تحيلوني على أجوبة سابقة، سؤالي هو: متى يكون الغسل يوم الجمعة؟ وهل يكتفى به أم يأتى بالغسل كلما فاحت رائحة العرق من الشخص؟
وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغسل الجمعة مستحب ويبدأ وقته من طلوع الفجر ويستمر إلى أن يريد الصلاة فيغتسل ثم يذهب للصلاة ولا يصح بعد الصلاة، وينبغي المحافظة على فعله قدر الإمكان عند إرادة الذهاب حتى يذهب الشخص إلى المسجد وهو نظيف لا تنبعث منه رائحة كريهة تؤذي الناس، فإذا اغتسل ثم عرق وظهرت منه الرائحة الكريهة فإنه يعيد الغسل مرة أخرى، وقد دل على هذا مارواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا. قال ابن دقيق العيد رحمه الله: وفي الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، والمراد إرادة المجيء، وقصد الشروع فيه، وقال مالك به، واشترط الاتصال بين الغسل والرواح، وغيره لا يشترط ذلك، ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد يكون مجزوما ببطلانه، حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة، حتى اغتسل قبل الغروب كفى عنده، تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم في بعض الروايات، وقد تبين من بعض الأحاديث: أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، ويفهم منه: أن المقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة، وكذلك أقول: لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به، والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا، أو ظنا مقاربا للقطع: فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ، وقد كنا قررنا في مثل هذا قاعدة، وهي انقسام الأحكام إلى أقسام: منها: أن يكون أصل المعنى معقولا، وتفصيله يحتمل التعبد، فإذا وقع مثل هذا فهو محل نظر، ومما يبطل مذهب الظاهري: أن الأحاديث التي علق فيها الأمر بالإتيان أو المجيء قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة، والأحاديث التي تدل على تعليق الأمر باليوم لا يتناول تعليقه بهذه الحالة، فهو إذا تمسك بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث على تعليق الأمر بهذه الحالة، وليس له ذلك، ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة فقد عملنا بهذه الأحاديث من غير إبطال لما استدل به أهـ.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 محرم 1427

(11/1760)

هل تتقض المرأة ضفائرها في الغسل من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي المذهب الحنبلي في اغتسال المرأة ذات الشعر الطويل بعد الجماع؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمذهب الحنابلة أنه يجب على المرأة أن تنقض شعر رأسها عند الغسل من الحيض ولا يجب عليها نقضه عند غسل الجنابة وقد فصل ذلك العلامة ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى فقال: وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا أروت أصوله) نص على هذا أحمد، قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا، فقلت له: في هذا شيء، قال: نعم، حديث أم سلمة قلت: فتنقض شعرها من الحيض؟ قال: نعم، قلت له: وكيف تنقضه من الحيضة، ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تنقضه. ولا يختلف المذهب في أنه لا يجب نقضه من الجنابة، ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر، وروى أحمد في المسند: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمر، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.

واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب، وذلك لحديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين. رواه مسلم.

إلا أن يكون في رأسها حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فيجب إزالته، وإن كان خفيفاً لا يمنع، لم يجب والرجل والمرأة في هذا سواء، وإنما اختصت المرأة بالذكر، لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله، وأما نقضه للغسل من الحيض فاختلف أصحابنا في وجوبه، فمنهم من أوجبه، وهو قول الحسن وطاوس، لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كانت حائضاً: خذي ماءك وسدرك، وامتشطي. ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور، وللبخاري: انقضي رأسك وامتشطي. ولابن ماجه: انقضي شعرك واغتسلي. ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، فعفي عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه، فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب، وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين. رواه مسلم.

وهذه زيادة يجب قبولها، وهذا صريح في نفي الوجوب، وروت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديداً، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء. رواه مسلم.

ولو كان النقض واجبا لذكره، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه موضع من البدن، فاستوى في الحيض والجنابة، كسائر البدن، وحديث عائشة الذي رواه البخاري ليس فيه أمر بالغسل، ولو أمرت بالغسل لم يكن فيه حجة، لأن ذلك ليس هو غسل الحيض، إنما أمرت بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج، فإنها قالت: أدركني يوم عرفة، وأنا حائض فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي. وإن ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب، بما ذكرنا من الحديث، وفيه ما يدل على الاستحباب، لأنه أمرها بالمشط، وليس بواجب، فما هو من ضرورته أولى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
10 ذو القعدة 1426

(11/1761)

الشعور باللذة هل يوجب الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري 18 سنة ,كنت أمارس العادة السرية ولكن توقفت منذ 3سنين والآن في بعض الأحيان وأنا نائمة أحس ببعض الشعور الذي كنت أحس به عند ممارسة العادة ولكن شعور خفيف جدا وهو نبض في قبلي دون خروج مادة فهل هذا من أعراض ما كنت أمارسه علما أني إذا كنت صائمة أقطع صومي وأغتسل فهل هذا يوجب الاغتسال ومرة أحسست بهذا في رمضان فهل أعيد صوم هذا اليوم؟

أعتذر من هذا الكلام ولكني حائرة ولاحياء في الدين لاتحلني لفتوى أخرى.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجرد الشعور والإحساس باللذة سواء كان ذلك في النوم أو اليقظة لا يوجب الاغتسال ما دام الماء أي المني لم ينزل، والظاهر أن الذي تشعر به الأخت السائلة هو احتلام لم يحصل فيه إنزال، وهذا الذي حصل من غير سبب منها لا إثم فيه ولا يلزم منه الغسل فلو رأت الماء بعد الاحتلام أو رأت أثره وجب عليها الغسل لما رواه البخاري عن أم سلمة: أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. فضحكت أم سلمة فقالت تحتلم المرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبم يشبه الولد. وفي سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدت المرأة في المنام ما يجد الرجل فلتغتسل. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري) : وروى عبد الرزاق في هذه القصة ــ أي قصة استفتاء أم سليم عن احتلام المرأة ــ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل.

وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة: ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل. وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها. انتهى كلامه رحمه الله

قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللاً فلا غسل عليه. انتهى. ولو حدث ذلك أثناء الصيام في النوم كما في هذه الحالة لم يفسد الصوم ولا يجوز قطعه ولا يشرع قضاء اليوم الذي حصل فيه احتلام بإنزال أو بغير إنزال لأنه لم يفسد أصلاً.

قال ابن قدامة في المغني: ولو احتلم لم يفسد صومه، لأنه عن غير اختيار منه، فأشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم. ولو جامع في الليل فأنزل بعد ما أصبح لم يفطر، لأنه لم يتسبب إليه في النهار، فأشبه ما لو أكل شيئاً في الليل، فذرعه القيء في النهار. انتهى

ونقول للأخت السائلة بعد أن من الله عليك بالتوبة إلى الله تعالى من هذه العادة المحرمة فاحذري أن تعودي لها، ولبيان بعض أضرار العادة السرية راجعي الفتوى رقم: 2283.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 ذو القعدة 1426

(11/1762)

صفة الغسل وموجباته ومبطلاته

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: ما هي الأشياء التي إذا ارتكبتها أثناء الغسل تؤدي إلى نقضه.

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تقدم في الفتوى رقم: 26425، ذكر موجبات الغسل، أي الأمور التي إذا حصلت وجب الغسل، كما ذكرنا في الفتوى رقم: 3791، صفة الغسل الكاملة وصفته المجزئة.

ثم إن الغسل لا يبطل بما ينتقض به الوضوء، وإنما يبطل بحصول ما يوجبه مثل الجماع أو خروج المني، فإذا حصل موجب للغسل أثناء غسله فقد بطل الغسل ولزمه أن يغتسل مرة أخرى وكذلك إن وقع ذلك بعده.

ومن مبطلات الغسل أيضا رفض النية أثناء الغسل أو قبله.

قال الشيخ أحمد الدردير عند قول خليل في مختصره في الفقه المالكي في باب الوضوء: وعزوبها أي النية بعده ورفضها مغتفر ولا يؤثر بطلانا إن وقع بعد الفراغ منه ولا يغتفر في الأنثاء على الراجح وإن كان ظاهر المذهب اغتفاره والغسل كالوضوء. انتهى.

قال الدسوقي معلقا على قول الدردير والغسل كالوضوء: فيغتفر رفض النية فيه بعد فراغه ولا يغتفر في الأثناء بل يضر ويوجب بطلانه. انتهى.

وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 16745، 10537، 14001.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 رمضان 1426

(11/1763)

هل يغتسل من الإغماء

[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قامت أختي بإجراء عملية بالأنف وقد تم إعطاؤها \"بنج كلي\" فهل يجب عليها الاغتسال لفقدانها الوعي لفترة؟ وشكراً
جزاكم الله كل خير]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمغمى عليه أو من خدر ببنج ونحوه يستحب له إذا أفاق أن يغتسل ولا يجب عليه ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها قالت: {ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق، فقال: أصلى الناس فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق. قال: أصلى الناس فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله..} متفق عليه

ويجب على من أغمي عليه أو خدر فغاب عن الوعي أن يتوضأ إذا أراد الصلاة لأن وضوءه قد انتقض. وراجع في هذا الفتوى رقم: 620.

والله أعلم

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 شعبان 1426

(11/1764)

الاغتسال مع بقاء بعض آثار طلاء الأظافر

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا واقعة في حيرة من أمري،أنا أضع طلاء الأظافر في وقت الدورة الشهرية وعند الطهر منها أزيله وأغتسل ولكن هذه المرة أزلت الطلاء واغتسلت، وبعدها بعدة أيام اكتشفت بأنني لم أزل الطلاء جيدًا حيث إنه كانت هناك آثار خفيفة مع أنني كنت حذرة في إزالته, المهم عندما اكتشفت ذلك اغتسلت مرة أخرى ولكنني لا أعرف حكم الصلوات التي صليتها بوجود آثار الطلاء؟؟؟

وجزاكم الله خيرا جميعا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الطلاء الذي على الأظافر بقي له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة فإن عليك إعادة الصلوات التي صليتها في تلك الفترة التي كان عليك فيها الطلاء، لأن طلاء الأظافر حائل بين وصول الماء والبشرة، والطهارة لا تتم إلا بوصول الماء إلى جميع البشرة.

وعلى ذلك فأنت صليت بدون طهارة كاملة وتلزمك الإعادة لكل الصلوات، ولمزيد من الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 16818.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
24 شعبان 1426

(11/1765)

غسل الرقبة وتخليل أصول الشعر في غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[بدأت الصلاة منذ 8 أعوام وتعلمت أصول غسل الجنابة من كتب الفقه (فقه السنة) ، لكني الآن عند قراءة بعض الكتب أتذكر أنني لم أكن أغسل الرقبة بصورة منفردة (لكن كنت أقوم بغسل الرأس وتدليك الشعر وبالتالى كانت الرقبة مبللة) ، كما كنت لا أقوم بتخليل جانبي الشعر عند الأذن (السوالف) رغم قيامي بتدليك سائر الشعر، وظللت لمدة الـ 8 سنوات بنفس الطريقة، فهل يجب علي إعادة صلاتي الماضية خلال الفترة السابقة، الرجاء الإجابة بالتفصبل حيث إنني فى حيرة كبيرة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الماء يعم الرقبة في الغسل فلا يشترط دلكها ولا تخصيصها بغسل، لأن ذلك لا يشترط لصحة الغسل على الراجح، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 10537.

لكن إذا لم تكن تخلل الشعر كله وتوصل الماء إلى أصوله فإن الغسل لم يصح لأنه يجب إيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة تحته، وعليك أن تقضي صلاة هذه الفترة التي لم تكن تكمل فيها غسل الشعر، ولكيفية قضاء الفوائت راجع الفتوى رقم: 31107، والفتوى رقم: 61320.

فإن غلب على ظنك أن الماء كان يصل إلى أصول الشعر كله السوالف وغيرها فالغسل صحيح ولا قضاء هنا، قال النووي في المجموع: وأما النية وإفاضة الماء على جميع البدن شعره وبشره فواجبان بلا خلاف وسواء كان الشعر الذي على البشرة خفيفاً أو كثيفاً يجب إيصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة تحته بلا خلاف بخلاف الكثير في الوضوء لأن الوضوء متكرر فيشق غسل بشرة الكثيف ولهذا وجب غسل جميع البدن في الجنابة دون الحدث الأصغر ودليل وجوب إيصال الماء إلى الشعر والبشرة جميعاً ما سبق من حديث جبير بن مطعم وغيره في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيان للطهارة المأمور بها في قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ. انتهى. ولعل نفي الخلاف المذكور في كلام النووي المتقدم يعني به نفي الخلاف في المذهب الشافعي وإلا فالخلاف في المسألة موجود.

وقال في تحفة الأحوذي شرح الترمذي: قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس.. ثم ذكر صاحب تحفة الأحوذي الخلاف الوارد في ذلك عن مالك وقال: قلت أرجح الأقوال وأقواها عندي هو قول أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم. انتهى.

ومما يجدر التنبيه عليه هو أن السائل ذكر أنه بدأ الصلاة قبل ثمان سنوات، فإن كان يعني أن هذا بداية بلوغه فلا إشكال في الأمر، وإن كان لا يصلي قبل ذلك وهو بالغ ثم بدأ الصلاة، فإنه يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى من التفريط في الفرائض في هذه الفترة التي أعقبت البلوغ ولم يؤد فيها الفرائض.

ومذهب جمهور الفقهاء أنه يجب عليه القضاء أي قضاء الصلاة والصيام وكيفية القضاء مبينة في الفتويين اللتين أشرنا إليهما في الأعلى، ولبيان خلاف أهل العلم في كفر تارك الصلاة وعدم كفره وما يترتب على ذلك يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 12700.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 شعبان 1426

(11/1766)

البسملة قبل الصلاة والوضوء والغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[تعودت قبل الصلاة والغسل أن أبسمل فهل يعتبر ذلك بدعة وهل لي أن أبسمل قبل القيام بالوضوء أثناء الغسل وهل أثناء الغسل المستحب للجمعة مثلا علي أن أغسل رجليّ بعد مسح الأذنين لأحقق الوضوء دون الإخلال بالموالاة أم أستطيع تأخيرهما إلى آخر الغسل]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالبسملة في الصلاة تكون بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح والاستعاذة، ولو بسمل شخص قبل تكبيرة الإحرام دون أن يعتقد أن ذلك سنة فلا حرج عليه، وينبغي له أن لا يلتزم ذلك لعدم ورود الدليل الشرعي به.

واما التسمية فمشروعة قبل الغسل والوضوء والتيمم عند جماهير أهل العلم، وسواء كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أو مستحبا كغسل الجمعة، وسواء كان الوضوء قبل الغسل أو أثناءه أو بعده. قال ابن عابدين وهو يذكر سنن الغسل: كسنن الوضوء أي من البداءة بالنية والتسمية. .

وقال الدردير وهو يعدد سنن الوضوء: وتسمية بأن يقول عند الابتداء بسم الله وتشرع أي التسمية في غسل وتيمم ندبا.

وقال النووي: فإذا أراد الرجل الغسل من الجنابة سمى الله تعالى، وصفة التسمية كما تقدم في الوضوء بسم الله، فإذا زاد الرحمن الرحيم جاز ولا يقصد بها القرآن، وهذا الذي ذكرناه من استحباب التسمية هو المذهب الصحيح، وبه قطع الجمهور، وفيه وجه حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما أنه لا يستحب التسمية للجنب، وهذا ضعيف لأن التسمية ذكر ولا يكون قرآنا إلا بالقصد.

وقال البهوتي في كشاف القناع وهو أي أول واجب في الوضوء والغسل والتيمم التسمية لحديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل.

واما غسل الرجلين في الوضوء قبل الغسل فله حالتان ثابتتان في السنة:

الأولى: غسل الرجلين قبل الغسل.

الثانية: تأخير غسل الرجلين إلى ما بعد إفاضة الماء على الرأس والبدن.

فعن ميمونة رضي الله عنها قالت أدنيت لرسول الله صلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 6   الثلاثاء يناير 01, 2013 12:07 am

نوم الجنب ليلا حتى تطلع الشمس

[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا نامت المرأة وهي في جنابة وفاتتها متساهلة صلاة الفجر وهي على هذه الحالة، فهل هناك من حديث أن الملائكة تلعنها حتى تطلع الشمس علما أنه تكرر منها هذا الأمر أكثر من مرة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يحرم على الرجل ولا على المرأة النوم على الجنابة ولا الإصباح عليها وإن كان الأفضل المبادرة بالطهارة لئلا يضيق الوقت عليها ـ فقد كان صلى الله عليه وسلم ربما يصبح جنبا كما ذكرنا في الفتوى رقم: 832. لكنه لا يجوز لأحد أن يؤخر الصلاة عن وقتها تساهلا ـ والواجب على من أصبح جنبا أن يغتسل ثم يصلي فإن كان لا ينتبه بسبب النوم وجب عليه أن يتخذ منبها أو يوصي من يوقظه لأن وسيلة الواجب واجبة ـ ويستوى في هذا الرجل والمرأة، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 2444. ثم إنه يجب على الأخت السائلة أن تقضي صلاة الفجر إذا فات وقتها ولم تصلها، ووقتها يفوت بطلوع الشمس، وعليها أن تتوب إلى الله من تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر، ولتطالع الفتوى رقم: 512. ولم نطلع على حديث يفيد أن المرأة إذا باتت على جنابة حتى فاتتها صلاة الفجر أن الملائكة تلعنها حتى تطلع الشمس، وإنما ورد ذلك في منعها زوجها من الفراش، ولكن قد ورد اللعن على ذنوب أصغر من تأخير الصلاة عن وقتها، فليكن المسلم على حذر، وإن كانت تعني بقولها فاتتها صلاة الفجر أي الصلاة في الجماعة أو الصلاة في أول الوقت فلا إثم عليها ما دامت قد صلت في الوقت، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتويين التاليين: 25461، 8990.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ربيع الأول 1426

(11/1772)

لايجب الغسل من شرب الخمر

[السُّؤَالُ]
ـ[من شرب الخمر والعياذ بالله، هل له أن يغتسل بعدما يستفيق أعاذنا الله وإياكم؟ وبارك الله فيكم، وجزاكم ألف خير.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشرب الخمر كبيرة من الكبائر التي لا يليق بالمسلم اقترافها، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة. وأخرج مسلم والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر حرام، وإن على الله عهداً لمن يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار.

ومع هذا فإن شرب الخمر لا يجب منه الغسل بل هو كبيرة تلزم منها التوبة كسائر الكبائر، والخمر نجسة وما لامس منها بدن الإنسان وثيابه التي يصلي فيها يجب غسله، ونسأل الله أن يعيننا وإياك على التمسك بما يحب ويرضى، وأن يعيدك إلى ما كنت عليه من الصلاح والتلاوة والذكر والعبادة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 ربيع الأول 1426

(11/1773)

الشك في نزول المني لا يوجب الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نائمة حلمت وكأننى جالسة على كرسي في مكان عملي وشعرت بشهوة تسري في جسدي بدون سبب أو مثلا معي أحد أو أكلم أحدا، سؤالي هل ذلك الشعور بالشهوة فيما ذكرت يلزم الغسل علما بأن حلمي كان بعد صلاة الفجر وعلما أنني أعاني من وساوس رهيبة ولا أعرف هل نزل ماء أم لا ولا أعرف حتى ما شكله المهم صليت الظهر واتكلت على الله بأن يرحم ضعفي وفي أنه يعلم سري وعلا نيتي فيقبل معذرتي لكثرة وساوس إبليس معي.

أفيدونى بالله عليكم ويسروا ولا تعسروا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجب عليك الغسل إلا إذا حصل اليقين بنزول المني، قال النووي رحمه الله: ولو أنزلت المرأة المني إلى فرجها فإن كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها، لأن داخل فرجها في حكم الباطن، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الاستنجاء والغسل، فأشبه إحليل الذكر، وإن كانت ثيبا لزمها الغسل لأنه يلزمها تطهير داخل فرجها في الاستنجاء فأشبه العضو الظاهر. أهـ. والمقصود بداخل فرج الثيب الذي يجب غسله وتحصل الجنابة بنزول المني إليه هو مايظهر عند جلوسها لقضاء الحاجة. فإذا لم تتيقني نزول المني فلا غسل عليك لأن الأصل عدم وجوب الغسل، واليقين لا يزول بالشك، ومجرد الاحتلام في النوم والاحساس بالشهوة في الجسد لا يوجب الغسل.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 ربيع الأول 1426

(11/1774)

غسل الجمعة للنساء

[السُّؤَالُ]
ـ[الرجاء إفادتي بعناوين الكتب حول غسل الجمعة بالنسبة للنساء؟ وما رأيكم حول هذه المسألة؟

جزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على كتاب مفرد يفصل أحكام غسل المرأة للجمعة ولكن أحكام ذلك مبثوثة في كتاب الطهارة من كتب الفقه، ونحن نذكر حكم ذلك مختصرا فنقول: ذهب الجمهور إلى استحباب غسل المرأة للجمعة إذا كانت ستحضرها وإلا فلا يستحب لها ذلك إلا عند الحنفية ووجه عند الشافعية كما سيأتي، ودليل قصر الاستحباب على من يحضرها دون غيره ما رواه مسلم: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل. وللبيهقي: من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى فيمن يسن له غسل الجمعة أربعة أوجه: (الصحيح) المنصوص - وبه قطع المصنف والجمهور- يسن لكل من أراد حضور الجمعة , سواء الرجل والمرأة والصبي والمسافر والعبد وغيرهم لظاهر حديث ابن عمر , ولأن المراد النظافة , وهم في هذا سواء , ولا يسن لمن لم يرد الحضور , وإن كان من أهل الجمعة لمفهوم الحديث ولانتفاء المقصود ولحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل, ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء. رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح. (الثاني) : يسن لكل من حضرها ولمن هو من أهلها - ومنعه عذر, حكاه الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم; لأنه شرع له الجمعة والغسل, فعجز عن أحدهما فينبغي أن يفعل الآخر. (والثالث) : لا يسن إلا لمن لزمه حضورها, حكاه الشاشي وآخرون. (والرابع) : يسن لكل أحد سواء من حضرها وغيره، لأنه كيوم العيد, وهو مشهود ممن حكاه المتولي وغيره, قال أصحابنا: ووقت جواز غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة ... والمرأة إذا حضرت الجمعة استحب لها الغسل عندنا, وبه قال مالك والجمهور. وقال أحمد: لا تغتسل, دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم: من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل.

قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف: الصحيح من المذهب أن المرأة لا يستحب لها الاغتسال للجمعة. نص عليه. وقيل: يستحب لها.ا. هـ.

قال العراقي في طرح التثريب: مفهوم قوله: من جاء منكم الجمعة فليغتسل. أنه لا يستحب الغسل لمن لم يحضرها وقد ورد التصريح بهذا المفهوم في رواية البيهقي المتقدمة في الفائدة قبلها من حديث ابن عمر: ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء. وإسناده صحيح وهذا أصح الوجهين عند الشافعية وهو مذهب مالك وأحمد وحكي عن الأكثرين وبه قال أبو يوسف والوجه الثاني لأصحابنا أنه يستحب لكل أحد سواء حضر الجمعة أم لا كالعيد وهو مذهب الحنفية وحكى النووي في الروضة وجها أنه إنما يستحب لمن تجب عليه الجمعة وإن لم يحضرها لعذر ومذهب أهل الظاهر وجوب الاغتسال ذلك اليوم على كل مكلف مطلقا لأنهم يرونه لليوم. قال ابن حزم وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما انتهى وقد أبعد في ذلك جدا.ا. هـ.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
26 صفر 1426

(11/1775)

نسيان غسل القدمين عند الاغتسال من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

أردت الاغتسال من الجنابة وفي البداية توضأت كما أتوضأ للصلاة غير أني أخرت غسل القدمين إلى نهاية الاغتسال وبعد الانتهاء نسيت غسل القدمين ثم صليت الجمعة وأثناء صلاة الجمعة تذكرت ذلك فهل غسلي صحيح أم علي الإعادة وإعادة الصلوات؟

وجزاكم الله خيراً]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغسل المجزئ ما كان مشتملا على تعميم الماء على جميع ظاهر الجسد مع النية، وبالتالي، فالوضوء غير لازم في هذا الغسل.

وعليه، فإذا كنت غسلت رجليك أثناء الاغتسال من الجنابة ولم ترفض نية الغسل حينئذ فغسلك صحيح، وكذلك تصح الصلوات التي أديتها بعد هذا الغسل.

وراجع صفة الغسل المجزئ والكامل في الفتوى رقم: 3791 والفتوى رقم: 6133.

وإن لم تكن قد غسلتهما أثناء الغسل من الجنابة فغسلك المذكور يعتبر ناقصا، وبالتالي، فالواجب عليك إعادة جميع الصلوات التي صليتها بهذا الغسل، بما في ذلك الجمعة التي بطلت حيث تصلي بدلها ظهرا.

لكن هذه الإعادة للصلوات هل تكون بعد إعادة جميع الغسل أو بعد غسل الرجلين فقط في ذلك اختلاف بين أهل العلم. ففي الأم للشافعي: ولو ترك لمعة من جسده تقل أو تكثر إذا احتاط أنه قد ترك من جسده شيئا فصلى أعاد غسل ما ترك من جسده ثم أعاد الصلاة بعد غسله. انتهى.

وفي المدونة: قال ابن القاسم: أيما رجل اغتسل من جنابة أو حائض فبقيت لمعة من أجسادهما لم يصبها الماء أو توضأ فبقيت لمعة من مواضع الوضوء حتى صليا ومضى الوقت قال: إن كان إنما ترك اللمعة عامدا أعاد الذي اغتسل غسله والذي توضأ وضوءه وأعادوا الصلاة.

وإن كانوا إنما تركوا ذلك سهوا فليغسلوا تلك اللمعة وليعيدوا الصلاة، فإن لم يغسلوا ذلك حين ذكروا ذلك فليعيدوا الوضوء والغسل وهو قول مالك. انتهى.

واللمعة موضع من الجسد ولو قليلا لم يصبه الماء أثناء الغسل أو الوضوء.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 2612.

وفي هذه الحالة الأخيرة لا شك أن الاحتياط في الدين إعادة الغسل من جديد إضافة إلى وجوب إعادة جميع الصلوات التي صليتها بغسلك المذكور.

وراجع صفة الغسل الكامل في الفتوى رقم: 3791.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
25 صفر 1426

(11/1776)

يجزئ تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي أريد أن أتأكد من اغتسالي للحيض وهو أنني في البداية أنوي للاغتسال قبل دخول الحمام ثم أغسل مكان الدم أي مكان العورة ثم أتوضأ ثم أصب على رأسي ثلاث مرات بالماء ثم أغسل الجهة اليمنى ثم الجهة اليسرى؟ فهل اغتسالي صحيح وهل هناك دعاء خاص بكل جزء من أجزاء جسمي؟

أفيدوني أفادكم الله.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنيتك للاغتسال قبل دخول الحمام إذا كان ذلك بوقت يسير قبل الشروع في الغسل لا يؤثر على صحة الغسل، أما إذا حصل فصل طويل بين النية والشروع في الغسل فيكون الغسل باطلا لعدم النية. قال ابن قدامة في المغني: ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة، وإن طال الفصل لم يجزه ذلك. انتهى.

والغسل المذكور مجزئ إذا كان مشتملا على إزالة ما بالبدن من نجاسة، إضافة إلى التسمية وتعميم الماء على جميع ظاهر الجسد. وراجعي صفة الغسل الكامل في الفتوى رقم: 3791. ولم يثبت شرعا دعاء خاص بغسل أي جزء من أجزاء البدن. وراجعي الفتوى رقم: 29533.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 صفر 1426

(11/1777)

حكم التسمية في الحمام قبل الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

عند مراجعتي للفتاوى الخاصة بالغسل وجدت في أغلبها أن يبدأ الذي يريد الاغتسال بالنية ثم يسمي ولكن كيف يسمي إن كان الإنسان يغتسل وهو في الحمام لأنه وحسب اعتقادي لا يجوز ذكر اسم الله في الحمام خاصة إذا كان الحمام يوجد به المرحاض كذلك؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتسمية في غسل الجنابة ليست بواجبة على الراجح من كلام أهل العلم، قال ابن قدامة في المغني: فأما التسمية فحكمها حكم التسمية في الوضوء على ما مضى، بل حكمها في الجنابة أخف؛ لأن حديث التسمية إنما تناول بصريحه الوضوء لا غير. انتهى.

فإذا كنت تغتسل في حمام فيه مرحاض فالراجح أنك لا تأتي بها تنزيها لذكر الله تعالى، والأولى أن تسمي قبل الدخول في الحمام، كما في الفتوى رقم: 33760، والفتوى رقم: 34847.

وذكر الله تعالى في الحمام لا بأس به، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ولا بأس بذكر الله في الحمام نص عليه وقطع به جماعة. انتهى.

والذكر في المرحاض مختلف فيه بين الجواز والكراهة، قال الحطاب في مواهب الجليل نقلاً عن القاضي عياض في الإكمال: اختلف العلماء والسلف في هذا أي ذكر الله تعالى في الخلاء: فذهب بعضهم إلى جواز ذكره تعالى في الكنيف وعلى كل حال، وهو قول النخعي والشعبي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن سيرين ومالك بن أنس، وروي كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي وغيرهم. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 ذو الحجة 1425

(11/1778)

حكم تأخير غسل الجنابة لأجل الذهاب للجامعة

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: أنا طالب في الجامعة وبداية دوامي من الساعة 7 صباحا حتى 5 مساء.

وذات يوم استيقظت وأنا جنب وجاء موعد الذهاب إلى الجامعة.

هل يجوز تأجيل الصلاة حتى أغتسل وأقضي]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك المبادرة إلى الاغتسال من الجنابة وأداء الصلاة في وقتها؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا {المائدة: 6} .

هذا إذا كان التأخر عن الجامعة بسبب الغسل والصلاة لا يترتب عليه كبير ضرر بأن كان الضرر لا يحصل أصلا، أو كان خفيفا كخصم بعض الدرجات، والغالب في مثل هذا التأخير أنه لا يترتب عليه ضرر كبير إذا لم يتكرر كثيرا.

فإن كان التأخر سيترتب عليه ضرر يعسر عليك تحمله كالفصل من الجامعة -مثلا- وليس بإمكانك تحصيل فرصة أخرى للدراسة وحصلت مشقة فادحة لا يمكن تحملها فأنت حينئذ بمثابة من عجز عن استعمال الماء لمرض مثلا، فتتيمم للصلاة وتؤديها، ثم تذهب للجامعة؛ لأن الجنب العاجز عن استعمال الماء ينتقل للتيمم كما سبق في الفتوى رقم: 43699.

واعلم أن الصلاة أمرها عظيم، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أول ما يسأل عنه العبد من أعماله.

وقد ثبت الوعيد الشديد المترتب على تضييعها والتهاون بها، حيث قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون: 4-5} .

وقال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم: 59} . وراجع الفتوى رقم: 512.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 ذو الحجة 1425

(11/1779)

تعدد موجب الغسل هل يوجب تعدد الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[هل من يحتلم ثم مثلا يخرج المني بالتفكير يغتسل للاحتلام ثم لخروج المني؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان المقصود أن الاحتلام قد حصل بدون خروج مني ثم خرج المني بعد ذلك بسبب التفكير، فالواجب غسل واحد بسبب خروج المني فقط، أما الاحتلام وحده فلا يوجب الغسل، وراجعي الفتوى رقم: 25940.

وإذا كان المقصود أن الاحتلام قد ترتب عليه خروج مني ولم يحصل غسل ثم خرج المني بتفكر فيكفي عنهما غسل واحد أيضاً لأن موجب الجنابة إذا تكرر بدون غسل في أثنائه كفى فيه غسل واحد لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد.

أما إذا خرج مني بسبب الاحتلام ثم تم الاغتسال ثم خرج المني بلذة بعد ذلك فيجب الغسل مرة أخرى، وراجعي الفتوى رقم: 51191 للتعرف على صفات مني المرأة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 ذو القعدة 1425

(11/1780)

الغسل الكامل والمجزئ

[السُّؤَالُ]
ـ[إني أجد مشقة في الغسل علي مذهب الإمام مالك والذي يبدأ بغسل اليدين ثم ما بين السرة والركبة ثم الشط الأيمن الخ ... فهل يجوز لي اتباع مذهب إمام آخر من الأئمة الأربعة في طريقة الغسل مع بيانها لي لو تكرمتم ...

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغسل عند أهل العلم نوعان:

1- ... ... غسل مجزئ، وهو تعميم الماء على ظاهر الجسد مع النية والدلك إضافة إلى استيعاب الشعر بالماء مع تخليل أصوله.

2- ... ... غسل كامل، وقد ورد في الحديث الصحيح مفصلا، وراجعه في الفتوى رقم: 3791.

وعلى كل، فالمشقة منتفية على كل حال، فإن اقتصرت على الغسل المجزئ فلا حرج عليك، وإن أردت الغسل الأكمل فطبق ما ورد في الحديث، وهو متيسر جدا ولله الحمد، وصفة الغسل عند المذاهب الفقهية مستنبطة من الحديث.

وننصحك أن تسد على نفسك باب الوسوسة والعنت.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 ذو القعدة 1425

(11/1781)

لا يجب الغسل إلا بحصول موجبه

[السُّؤَالُ]
ـ[في ليلة العروس هل يجب على الزوج أن يغسل الزوجة قبل الجماع؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما بخصوص هل على الزوج أن يغسل زوجته ليلة الزفاف أو يأمرها بذلك، فالجواب أنه لا أحد من أهل العلم يقول بهذا، وإنما الواجب على المرأة الغسل عند حصول سببه كالجماع مثلاً.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 شوال 1425

(11/1782)

المسافر في الحافلة تصيبه الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[في حال سفر الإنسان بالأتوبيس أو بالعربة ونام استيقظ وهو جنب وجاء وقت صلاة الفجر والعربة توقفت عند مسجد فماذا يفعل مع العلم يوجد ماء للوضوء وهناك عدد من الركاب ليس بالقليل معه أجيبوني؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشخص المذكور، عليه بذل وسعه في سبيل المبادرة إلى الاغتسال من الجنابة ما دام الماء موجودا لأن الصلاة لا تصح من الجنب مع وجود الماء والقدرة على استعماله، فقد قال الله تعالى: وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ {المائدة:6} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

لكن إذا لم يوجد الماء الكافي للأغتسال أو كان وقت التوقف لا يكفي للغسل فعندئذ ينتقل الجنب إلى التيمم، ويصلي ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 شوال 1425

(11/1783)

من كانت به شوكة ولم ينزعها إلا بعد الغسل من الجنابة فهل يغسل موضعها أم يكفيه غسله

[السُّؤَالُ]
ـ[بعد أن اغتسلت من الجنابة وجدت شوكة في قدمي كانت مغروسة تحت الجلد فقمت بإخراجها، فهل علي أن أغسل الثقب مكان الشوكة أم لا؟ حيث إن الشوكة قد منعت وصول الماء إليه أم لا يجب علي أن أغسله. وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يجب عليك غسل مكان الشوكة بعد نزعها لأنها لم تكن حائلا على ظاهر الجسد فإن الواجب على الجنب غسل ظاهر جسده لا باطنه، ومكان الشوكة كان من الباطن قبل الغسل وقبل نزعها، وعليه فإذا كنت قد أديت الفرض وهو تعميم الجسد فلا يضرك وجود شيء تحت الجلد، وعليك أن تغسل المكان لأجل إزالة النجاسة إن كان لا يتضرر بالغسل، ويكون غسله من باب الطهارة من الخبث لا من باب طهارة الحدث وهو الجنابة هنا. ولبيان صفة الغسل راجع الفتوى رقم: 6133، والفتوى رقم: 7114.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 رمضان 1425

(11/1784)

لا يشترط لصحة الوضوء والغسل خروج شيء من السبيلين قبلهما

[السُّؤَالُ]
ـ[عند دخولي للاغتسال في الحمام تراودني نفسي فأستمني ومباشرةً أنوي الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر فهل يجب في هذه الحالة أن يخرج شيء من أحد الدبرين لتصح عملية الوضوء علماً أنني أحاول أن يخرج من أحد السبيلين شيء فلا أستطيع ذلك فأكتفي بغسل يدي وباقي جسمي فما الحكم بما أقوم به علماً أنني في الثانية والثلاثين من العمر وغير متزوج لأنني مريض مرضا مزمنا هو تصلب الأعصاب وأخشى أن أتقدم إلى أي فتاة0]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاستمناء عادة قبيحة محرمة لها مخاطر جسمية على المسلم في دينه ودنياه فجاهد نفسك على التخلص منها، والتجىء إلى الله تعالى واعتمد عليه يكفك شر وسوسة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وللتعرف على الحكم الشرعي لهذه العادة القبيحة ومخاطرها راجع الفتويين التاليتين: 9195، 34473. وإذا نويت رفع الحدث الأكبر وأتيت بالغسل الكامل فيكفيك هذا عن الوضوء إذا لم يصدر منك ما يبطل الوضوء من حدث أو مس ذكر أو غير ذلك ولا تجب عليك نية رفع الحدث الأصغر لأنها داخلة في نية رفع الحدث الأكبر وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 3791، 8365، 3540. ولا يلزمك انتظار خروج شيء من أحد السبيلين، فلا يشترط ذلك في صحة الوضوء ولا الغسل.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
07 رمضان 1425

(11/1785)

يجب الغسل بالإيلاج وإن لم ينزل

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن التقاء الختانين هل يوجب الغسل كالجنابة حيث إن زوجي قبل أشهر قد سأل شيخا وقال إنه لا يوجب الغسل فحدث التقاء خارجي ولم أغتسل ثم سأل شيخا آخر بعد إلحاح شديد مني للتأكد من ذلك وقال إنه يوجب الغسل. أنا الآن أقضي الصلاة دون أن أعرف كم فاتني وحيث كثير من الأوقات لا أجد الوقت الكافي للقضاء
أدعو ربي أن يغفر لي ولزوجي.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتقاء الختانين مع تغييب الحشفة في الفرج أو قدرها من مقطوعها موجب للغسل وإن لم يحصل إنزال، أما مجرد التقائهما دون الإيلاج المذكور فلا يوجب الغسل، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل. رواه أحمد ومسلم واللفظ لأحمد. وأما ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين إلى قباء ... فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء. فهذا الحديث يدل ظاهره على أن الجماع بدون إنزال لايجب منه الغسل، ولكن هذا الحكم منسوخ، ويدل لذلك الحديث المتقدم، وقد أجمعت الأمة بعد ذلك على أن التقاء الختانين مع الإيلاج موجب الغسل ولو لم يحصل إنزال. ... ... والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
14 شعبان 1425

(11/1786)

الأولى بغسل العاجز عن غسل نفسه

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: عندي ولد مجنون فاقد العقل، وكذلك مشلول اليد اليمنى لا يستطيع أن يغسل نفسه، وهذا الولد عمره 16 سنة، هل يجوز لأخته أن تغسل له، وتنظر إلى عورته ومن الذي ينبغي أن يغسل له الأب أم الأم أم الأخ أم الأخت؟ وشكراً، أرجو منكم الإجابة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن لمس العورة أو النظر إليها لا يجوز إلا عند الضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وغسل المشلول وتغيير ملابسه ينزل منزلة الضرورة، ويقوم بذلك أحد والديه لكمال شفقتهما، وهذا هو الأولى، فإن عجزا فأحد إخوانه الذكور، فإن عجزوا أو امتنعوا فلا حرج أن تقوم أخته بذلك، والقاعدة في هذا قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16} ، لكن الواجب عليها ألا تنظر إلى عورته، ولا تباشرها بيدها، أن أمكن تنظيفه دون النظر إلى عورته أو مباشرتها، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولتراجع الفتوى رقم: 35457.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 شعبان 1425

(11/1787)

من استيقظ جنبا ولم يجد الماء الساخن

[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يفعل من استحلم ولم يتمكن من توفير الماء الساخن للاغتسال علما أنه استيقظ قبيل الأذان

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن استيقظ وهو جنب فله أن يتيمم إذا خاف المرض باستعمال الماء البارد ولم يكن عنده ما يسخنه به. وانظر تفصيل ذلك وأدلته في الفتوى رقم: 7420، في كيفية تطهر من استيقظ جنباً وضاق الوقت مع شدة البرد.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 شعبان 1425

(11/1788)

هل يجزئ الغسل عن الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[هل الغسل يكفي عن الطهور بالماء.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه إذا كان قصدك هل يجزئ الغسل الواجب عن الوضوء فإن من أتم غسله الواجب من جنابة أو غيرها أجزأه ذلك عن الوضوء ما لم ينتقض وضوءه بناقض من نواقض الوضوء، هذا إذا كان الغسل واجبا كما أشرنا إليه، لاندراج الحدث الأصغر تحت الأكبر.

أما إذا لم يكن الغسل واجبا فلا بد من نية للوضوء الواجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. رواه البخاري ومسلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 شعبان 1425

(11/1789)

لا يشترط للجنب أن يبول قبل غسله

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يشترط لمن أراد الاغتسال أن يبول قبل غسله من أجل أن يزيل من القضيب آثار الحيوانات المنوية؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يشترط في حق الجنب أن يبول قبل غسله، لأنه مخاطب بغسل ما على المخرج من الظاهر ولا يطالب باستخراج ما في الباطن بتبول، وإنما يكفيه أن يغسل مكان الأذى، سواء بال بعد الجنابة أم لا، وإذا أحس بشيء من الأذى قريب فلا بأس باستخراجه بنحو سلت خفيف قياساً على البول، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 8405.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 رجب 1425

(11/1790)

حكم اغتسال الجنب إذا حاضت

[السُّؤَالُ]
ـ[حاضت زوجتي وهي جنب فهل يجب عليها غسل الجنابة أم تنتظر حتى ينقطع الحيض وتغتسل مرة واحدة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجب على المرأة أن تغتسل من الجنابة قبل انقطاع حيضها، وراجع في هذا فتوانا رقم: 24799.

ولم يخالف الأحناف في هذا الحكم، وهم يخيرون المرأة بين الغسل من الجنابة قبل انقطاع الحيض وبين التأخير حتى تغتسل منهما معا، قال صاحب البحر الرائق شرح كنز الدقائق وهو حنفي: وإذا أجنبت المرأة ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت وإن شاءت أخرت حتى تطهر.. وليس هذا التخيير خاصا بالأحناف كما تقدم في الفتوى المحال عليها

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 رجب 1425

(11/1791)

من أحكام دخول المرأة الحمام

[السُّؤَالُ]
ـ[حكم المرأة التي تستخدم حماماً مشتركاً لعدم وجود حمام منفصل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان قصدك بالحمام المشترك هو الذي يتخذ لأكثر من أسرة يقطنون في مكان واحد أو الحمام المشترك الذي يدخله الرجال والنساء من أسرة واحدة، فإنه لا حرج على المرأة في دخوله عند العذر كأن تعدم وجود حمام منفصل ولا تقدر على إيجاده، وعليها في هذه الحالة أن تتحين الوقت المناسب لدخوله بحيث لا يتسبب دخولها في حصول محظور شرعي، كما أن عليها أيضاً أن تسعى بقدر ما تستطيع إلى إيجاد حمام آخر.

وإن كان قصدك بالحمام المشترك الحمام العام الذي يسخن فيه الماء للغسل لا لقضاء الحوائج فإنه يكره بغير عذر، وقيل يحرم، ويباح مع العذر، ويحرم إذا ترتب عليه محظور شرعي، لما روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء. ولحديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل. ولحديث أم سلمة الذي رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره.

وروى الترمذي وحسنه أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:.... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمام.... لأن أمر النساء مبني على المبالغة في الستر، ولما قد يترتب على خروجهن واجتماعهن من الفتنة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 جمادي الثانية 1425

(11/1792)

كيفية غسل المرأة رأسها من الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أريد أن أعرف أحكام الطهارة بعد اللقاء الزوجى بالضبط حيث سمعت الكثير من الأقاويل ولا أعرف الصحيح منها أو الخاطئ فقد قرأت حديثا عن أم سلمة أن رسول الله قد سمح بالمسح على الرأس ثلاث مرات \\\" فى الحقيقة لم أفهم الحديث بالضبط \\\" فما هى الحالة التي يجوز فيها المسح دون كامل الغسيل، وهناك أيضا من يقول إن الاسبوع الأول من الزواج له سماحه أو له وضعه الخاص به فهل هذا صحيح؟ وهل يجب أن أغسل شعري بعد كل لقاء دون أى حل؟ فهل ممكن مثلا أن أمسح على رأسي أو أن أحاول أن أبل فروة الرأس دون أن أبل شعري نفسه مع غسل كل جسمي بالطبع ولكن دون شعرى.
وكذلك الأمر بالنسبة للضفائر فقد قرأت أنه يمكن الغسل بالضفائر فهل المقصود بالضفائر العادية منها أم التى اشتهر بها الأفارقة. أرجو إيضاح الأمر لي إن كان هناك حكم آخر حلال غير غسيل الشعر بالكامل كل مرة \\\" حيث إنه أمر مرهق جدا لطول شعرى \\\"
آسفة جدا على الإطالة ولكنى أريد التأكد من شرعية ما أسمع من معلومات ... وشكرا لكم.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكيفية الغسل من الجنابة بالنسبة للرجل والمرأة سبق تفصيلها في الفتوى رقم: 6133.

وحديث أم سلمة رواه مسلم وأصحاب السنن ولفظ مسلم: عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة، قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك فتطهرين. وزاد الترمذي في سننه: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها.انتهى.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لأم سلمة وغيرها من النساء في عدم نقض الشعر أثناء الغسل من الجنابة لكن أمرها بغسله ثلاث مرات حتى تستوعبه بالماء كله بما في ذلك أصول الشعر، فالحديث ليس فيه ذكر للمسح وإنما فيه التخفيف من نقض الضفائر.

وعليه؛ فلا يجزئك المسح على الرأس أو بل فروته مع القدرة على غسل الشعر، لكن لا يلزمك نقض ضفائر الرأس إذا كان مضفوراً بعد استيعابه بالماء، وراجعي الفتوى رقم: 1475.

وأسبوع الزواج أو ليلة الزفاف لا يبرر أي منهما التفريط في واجب من واجبات الغسل كتخليل الشعر واستيعابه بالماء بل يستوي في وجوب هذا أسبوع الزفاف وغيره، وراجعي الفتوى رقم: 11451.

والضفائر: جمع ضفيرة، وهي كل مجموعة من الشعر تفتل وتجمع وحدها، قال ابن منظور في لسان العرب: وكل خصلة من شعر المرأة تضفر على حدة ضفيرة، وجمعها ضفائر.

قال ابن سيده: والضفر كل خصلة من الشعر على حدتها.انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 جمادي الثانية 1425

(11/1793)

الاستحمام مباح في أي وقت

[السُّؤَالُ]
ـ[هل القول أن الاستحمام قبل المغرب غير جائز ثابت أم لا؟ مع أن القائل لا دليل له إلا أنه سمعها من إمام مسجد.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن القواعد المعروفة عند أهل العلم أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل دليل على تحريمها، وعليه فلم نقف على مايدل على تحريم أو كراهة الاستحمام قبل المغرب؛ بل هو مباح في كل وقت، ويكون واجبا عند حصول ما يوجبه من جنابة ونحوها وإرادة ماتجب له الطهارة كالصلاة والطواف ونحوهما.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 جمادي الأولى 1425

(11/1794)

حكم الغناء والإنشاد خلال الاستحمام

[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يغنون وينشدون خلال الاستحمام فهل هذا جائز؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن غناء الرجل بمكان لا تسمعه فيه النساء الأجنبيات وهو يغتسل جائز، لأن حكم الغناء والإنشاد حكم الكلام العادي ما لم يؤد الغناء إلى محظور شرعي، وقد استنبط النووي في شرح مسلم جواز كلام الإنسان وهو يغتسل من حديث الصحيحين عن أم هاني قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب قالت: فسلمت، فقال: من هذه؟ قلت: أم هاني بنت أبي طالب. قال: مرحبا بأم هاني.

ويدل لجوازه أيضاً ما ثبت في الصحيحين أن أبا أيوب الأنصاري أفتى عبد الله بن حنين وهو يغتسل في مسألة غسل المحرم رأسه.

هذا ويجدر التنبيه إلى أن الحمام الذي يغتسل فيه إذا كان معدا للاغتسال وقضاء الحاجة معاً يكره ذكر اسم الله فيه، ويكره كذلك الكلام مطلقاً أثناء قضاء الحاجة، وراجع الفتوى رقم: 8501، والفتوى رقم: 31109، والفتوى رقم: 3262، والفتوى رقم: 35887.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 جمادي الأولى 1425

(11/1795)

حكم خروج الجنب من البيت

[السُّؤَالُ]
ـ[1- ما حكم الزوجة تخرج من بيتها وهي جنب ولم تغتسل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليها في ذلك، إذا كانت ستغتسل غسل الجنابة قبل موعد الصلاة القادمة، والأولى لها أن تغتسل قبل خروجها، لأنه قد يحين وقت الصلاة قبل عودتها إلى البيت، ولا تتمكن من الاغتسال في المكان الذي خرجت إليه أو نحو ذلك، ولتكون على طهارة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 جمادي الأولى 1425

(11/1796)

حكم الغسل في البانيو

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكنني الاغتسال في البانيو مباشرة بعد أدائي الوضوء وأرجو إفادتي بأقصى سرعة.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يشترط في الماء المغتسل به في غسل الجنابة أن يكون طهورا، وهو الباقي على أصل خلقته ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، والأوصاف هي: اللون والريح والطعم، فإذا تغير بطاهر خرج عن كونه طهورا، ولم يرتفع به الحدث سواء الحدث الأكبر أو الأصغر، وهذا قول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد وهي معتمد مذهب الحنابلة.

وقال بعض العلماء يجوز الاغتسال بالماء المتغير بطاهر ما لم يخرج عن كونه ماء، وهذا قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

ولا شك أن القول الأول هو الأحوط والأبرأ للذمة.

وعليه؛ فإن الغسل في البانيو إذا خلط فيه الماء بالصابون أو الشامبو ونحوه لا يجزئ عن غسل الجنابة، لأن الماء خرج عن كونه مطهرا، ومن أراد الاغتسال بالصابون أو الشامبو ونحوه فليفعل ذلك بعد الانتهاء من غسل الجنابة أو قبل البدء فيه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
04 جمادي الأولى 1425

(11/1797)

الجنب الذي يريد أن ينام

[السُّؤَالُ]
ـ[من فضلكم نريد إفتاءكم فيما سمعناه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: (جاءه ذات يوم رجل قال له بما معناه يا رسول الله ماذا أفعل إذا كنت على جنابة ولا أقدر على الاغتسال، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: اغسل ذكرك وأنثييك وتوضأ، فهل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان كذلك نريد نصه إذا سمحتم لنا جزاكم الله عنا خير.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث صحيح متفق عليه، ورواه البخاري في صحيحه بلفظ: عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم نم.

ونلفت نظر السائل إلى أنه ليس في الحديث: ولا أقدر على استعمال الماء.

وأن الحديث جاء في الجنب الذي يريد أن ينام، فإنه يتوضأ وينام ولا يلزمه الغسل قبل النوم. وأما إذا أراد الصلاة، فإنه يلزمه الغسل ولا يجزئ غسل الذكر والأنثيين والوضوء.

إلا إذا عدم الماء أو خاف ضرراً باستعماله، فإنه يتيمم لكل صلاة، كما في الفتوى رقم: 14079، 31553، 31988، 43699.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ربيع الثاني 1425

(11/1798)

حكم الاغتسال بواسطة الرشاش المائي

[السُّؤَالُ]
ـ[لي سؤال: أرجو منكم أن تجيبوا عليه في أقرب وقت, وهو كالتالي: هل يجوز الغسل من الجنابة بدون أن أطبق الطريقة المذكورة في السنة يعني، هل يجوز لي أن أستعمل الرشاش المائي بدل السطل؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغسلك بواسطة الرشاش المائي مجزئ صحيح إذا نويت نية الغسل وعممت الماء على جميع الجسد، وينبغي أن تدلك ما استطعت أن تدلك منه، ولا شك أن الأفضل تطبيق صفة الغسل الثابتة في السنة الصحيحة، وللتعرف على هذه الصفة نحيلك إلى الفتوى رقم: 6133.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 ربيع الأول 1425

(11/1799)

ما يفعله من أصابته جنابة ولم يجد ماء كافيا

[السُّؤَالُ]
ـ[س2 ... قبل أذان الفجر قمت بجماع زوجتي ودخل علي وقت الصلاة وعند الذهاب إلى الاستحمام وجدت المياه غير موجودة في الحنفية أي البلدية قطعت المياه علما بأن البلدية دائما تتم بقطع المياه في الليل وترجع المياه في الصباح تقريبا عند الساعة العاشرة ولكن لدي ماء في إناء ما يكفي إلا الوضوء فقط فهل أتوضأ وأصلى أم ماذا أفعل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق في الفتوى رقم: 7771، بيان ما يفعله من أصابته الجنابة ولم يجد ماء كافيا فنرجو الاطلاع عليها.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 ربيع الأول 1425

(11/1800)

حكم ترك الغسل بداعي الحياء من الناس

[السُّؤَالُ]
ـ[أساتذتي العلماء أنا شاب في الرابعة عشر من عمري ومسألتي هي:
أني أعاني في بعض الأوقات من متاعب الغسل من الاحتلام فمثلا يكون في وقت الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة وهذا قد يشكل علي.. وأيضا عندما أكون في رحلة مع المدرسة أي مثلا رحلة برية فإذا احتلمت أستحي أن أقول للمعلم أين يمكنني أن أغتسل حيث إنه لا تتوفر أماكن الاغتسال.. فهل هناك طريقة أقدر بها على منع الاحتلام. هذا وجزاكم الله خيرا..]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاغتسال من الاحتلام إذا رأى الماء واجب، ولا يجوز تركه من أجل الحياء، وهذا ليس بحياء محمود، وإنما هو خجل مذموم، لأن الله لا يستحيي من الحق.

وقد كان يعرض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك من الاحتلام فلا يمنعهم الحياء من الاغتسال أو التيمم عند عدم القدرة على الماء، كما في حديث عمرو بن العاص، لما تيمم وصلى بأصحابه الفجر وكان الجو باردا، وكانت به جنابة فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله كما في مسند أحمد وسنن أبي داود، وقد روى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم، ثم خرج فاغتسل ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما صلى قال: إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل.

وعدم وجود مكان مخصص للاغتسال ليس عذرا لترك الاغتسال من الجنابة، فبإمكانك الاغتسال في أي مكان يستر العورة، وأما طريقة منع الاحتلام فليس هناك طريقة لمنعه لأنه أمر طبيعي ولا إرادي، ولا يؤاخذ الإنسان عليه.

ولكن اعلم أن من أسباب الاحتلام التفكير قبل النوم في النساء والجماع وما يتعلق بذلك، فعليك أن تصرف تفكيرك عن هذه الأمور، وعليك بأذكار النوم، ومنها آية الكرسي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأها عند النوم لم يقربه شيطان. متفق عليه. والاحتلام من الشيطان، فعن ابن عباس موقوفا: ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام من الشيطان. رواه الطبراني.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 ربيع الأول 1425

(11/1801)

الموالاة ليست شرطا في صحة الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي لهاحساسية، في عيونها، كلما غسلت رأسها في المنزل، لكنها في صالون الحلاقة المجهز لا تقع لها تلك المشكلة.
فهل لها أن تغسله في الصالون بنية غسل الجنابة ثم تتمم الغسل في المنزل.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالراجح أنه لا تشترط الموالاة في غسل الجنابة، كما بيناه في الفتوى رقم: 14937.

وبناء على هذا، فإذا نوت زوجتك عند غسل رأسها في صالون الحلاقة رفع الجنابة، صح غسلها إذا أتمته في البيت عند عودتها، وللفائدة، راجع الفتويين رقم: 8289 ورقم: 13029 وينبغي أن ينبه إلى أنه لا يجوز لها فعل ذلك في الصالون المذكور إذا كان في ذلك كشف لرأسها أو وجهها أمام الرجال الأجانب.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
09 صفر 1425

(11/1802)

حكم خروج المني بعد الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[أود من سيادتكم الإفادة عن صحة القول فى أنه يجب لصحة الغسل بعد الجماع وخروج المني أن يعقب خروج المني نوم مستغرق أو خروج بول وذلك قبل الاغتسال؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلم نقف على أحد من أهل العلم قد ذهب إلى القول بأنه يشترط لصحة الغسل بعد الجماع أن يعقب خروج المني نوم مستغرق أو خروج بول، ولكن لعل المقصود بذلك مسألة ذكرها الفقهاء وهي هل يجب الغسل مرة أخرى إذا خرج المني بعد الاغتسال، وقد ذهب أبو حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن إلى وجوب الغسل مرة أخرى، قال الزيلعي في تبيين الحقائق: إذا أمنى واغتسل من ساعته، وصلى أو لم يصل، ثم خرجت منه بقية المني، يجب عليه الغسل ثانياً عندهما -يعني أبا حنيفة ومحمد - وعنده -أي أبا يوسف - لا يجب. انتهى.

وقد سبق أن بينا أن الراجح في هذه المسألة هو عدم وجوب الاغتسال ثانية، وتراجع الفتوى رقم: 17024 للمزيد من الفائدة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 ذو الحجة 1424

(11/1803)

يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر عند الاغتسال

[السُّؤَالُ]
ـ[أردت أن أستحم استحماماً عادياً بالماء ومن خلال هذا الاستحمام يكون لي وضوء فالغسل أعم من الوضوء، ولكني سمعت أنني لا بد أن لا ألمس فرجي في قول كثير من الفقهاء وإلا بطل وضوئي، فهل يجوز لي أن أنظف فرجي وأنا أستحم بالماء والصابون، وفي آخر الاستحمام أنوي الوضوء وأرش علي الماء في سائر جسدي بدون لمس الفرج وأكون بهذه الطريقة على وضوء.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاغتسال إما أن يكون لرفع حدث أكبر أو بقصد التبرد، فإن كان لرفع الحدث الأكبر ونوى الوضوء معه أو لم ينوه ارتفع حدثه الأصغر على الصحيح.

أما إن نوى مع الوضوء التبرد أو التنظيف، ولم يكن محدثاً حدثاً أكبر فيصح وضوؤه إن حدث الترتيب في غسل أعضاء الوضوء، فإن لمس فرجه قبل أعضاء الوضوء فوضوؤه صحيح، وإن لمسه بعد الوضوء أو في أثنائه وجبت إعادة الوضوء، وانظر الفتوى رقم: 7615.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
17 ذو الحجة 1424

(11/1804)

ليس للجنب تاثير على القاعدين معه

[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الذي أو التي يخرج من بيته وهو جنب؟ وما هي الوسيلة لإقناعه بالامتناع عن ذلك؟ وكيف تؤثر جنابته على الآخرين المتواجدين معه بنفس المكان؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالجنب غير ممنوع من الخروج من منزله، وقد خرج أبو هريرة رضي الله عنه وهو جنب فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فمشيت معه حتى قعد فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله: لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. متفق عليه.

وليس لجنابته تأثير على القاعدين معه.

وانظري الفتوى رقم: 28269، والفتوى رقم: 37209.

وما ورد من أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب، لم يصح.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
27 ذو القعدة 1424

(11/1805)

حكم ترك الاغتسال والتحول إلى التيمم بغير عذر

[السُّؤَالُ]
ـ[نتيجة لبرودة الجو والصقيع قد لا أتمكن من الاغتسال بعد جماع ليلا مما يضيع وقت صلاة الفجرعلى الرغم من إمكانية تسخين المياه فهل هذا من الحالات التي يجوز فيها جمع الصلاة؟
أو هل يجوز التيمم فى هذه الحالة؟ أم أنه بذلك قد أتيت بابا من أبواب الكبائر لجمع صلاتين بغير عذر قوى؟ وجزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبما أنك تستطيع تسخين الماء للاغتسال، فإنه لا يجوز لك ترك الاغتسال والتحول إلى التيمم، وصلاة الفجر لا تجمع إلى غيرها، ولو كنت في السفر أو متلبسا بالعذر، فكيف عند عدم العذر؟! ولا شك أن ترك الاغتسال والتحول إلى التيمم بغير عذر، وكذا جمع الفجر إلى غيرها، كل ذلك من الذنوب العظيمة، لأن ذلك يؤدي إلى تضييع الصلاة، وتضييع الصلاة من الكبائر.

وراجع الفتاوى التالية:. 7418، 11296، 29695.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
22 ذو القعدة 1424

(11/1806)

الفرق بين الغسل الواجب والغسل المستحب

[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تفرقوا لي بين الاستحمام العادي والاغتسال من الحيض. ولكن بدون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأنني قرأتها وفي الحقيقة لم أفهمها جيدا.. جزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م على



عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 27/12/2010

مُساهمةموضوع: كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره 7   الثلاثاء يناير 01, 2013 12:10 am

حكم الغسل من الحيض أو الجنابة بدون نية

[السُّؤَالُ]
ـ[- حكم إتيان المستحاضة؟.
- زوجتي اغتسلت ولم تكن تعلم أنها أنهت الدورة الشهرية ثم علمت ذلك بعد الغسل دون أن تنوي الاغتسال من الدورة في ذلك الغسل ثم علمت بعد ذلك أنها طهرت وقد أتيتها بعد ذلك الغسل الذي لم تنو فيه فما الحكم علي؟
أفتونا مأجورين.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق تفصيل حكم وطء المستحاضة في الفتوى رقم: 2278.
وأما الغسل من الحيض أو الجنابة بدون نية فغير مجزئ عند جماهير أهل العلم، وهو الراجح وراجع الفتوى رقم: 18139.
ولذا، فالواجب عليها إعادة الغسل بنية رفع الحدث الذي هو الحيض، وأما الجماع الذي حصل بينكما قبل ذلك فلا شيء عليكما فيه للجهل، أما مع العلم فحرام.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 رجب 1424

(11/1808)

حكم دخول الحمام للرجال

[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم. هل صحيح أن الحمامات محرم على الرجال دخولها إلا بمئزر ومحرمة مطلقا على النساء إلا المريضة والنفساء كما دل عليه الحديث إن كان صحيحا. وهناك حديث أورده ابن عساكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل هذا الحديث صحيح أو ضعيف. أجيبوني قريبا وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق بيان حكم دخول النساء الحمام، وذكر الحديث الوارد في ذلك، في الفتوى رقم: 10387.
والمقصود بالحمام ذلك البيت الذي يدخله الناس للاغتسال والاستشفاء، ولا يزال موجودًا في بعض البلدان، فهو مكان عام، ولهذا وجب فيه على الرجل أن يستر عورته عن نظر الرجال من حوله، وهذا هو المراد في الحديث بقوله: فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر.
وأما حديث ابن عساكر فلو ذكرت لنا لفظه لننظر في صحته أو ضعفه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 جمادي الثانية 1424

(11/1809)

هل تدخل المرأة دورات المياه العمومية

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الحمامات العمومية الانفرادية للمرأة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلعل السائل يسأل عن الحمامات ودورات المياه العمومية، مثل الدورات والحمامات المبنية في المساجد، أو المكاتب أو الأسواق أو الشواطئ والمرافق العمومية التي تدخلها المرأة وتقضي فيها حاجتها منفردة بعيدة عن الأنظار، فإن كان هذا هو المراد فلا حرج في دخول المرأة لها منفردة إذا كانت خرجت من بيتها لغرض مباح شرعاً، وذلك لأن دخولها لا يترتب عليه محرم، وراجع في هذا الفتوى رقم: 4399 وراجع في حكم الحمامات الصحية الفتوى رقم: 10387
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
16 جمادي الأولى 1424

(11/1810)

دليل جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل والوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع الرائع، سؤالي هو: هل علي الامتناع من نفض اليدين من الماء بعد الوضوء؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا حرج في نفض اليدين بعد الوضوء، فقد ثبت عن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أنها ذكرت غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثم قالت: فأتيته بخرقة فلم يُرِدْها فجعل ينفض بيده. متفق عليه.
قال ابن دقيق العيد في "شرح عمدة الأحكام": وهذا الحديث دليل على جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل، والوضوء مثله.
أما ما رواه ابن حبان في "المجروحين" وغيره من طريق البختري بن عبيد عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان.، فهو حديث ضعيف، ومن أهل العلم من صرح بوضعه، وفي إسناده البختري بن عبيد وهو متهم بوضع الحديث، وقد حكم جماعة من أهل العلم بنكارة هذا الحديث، منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عدي، والذهبي.
لذا قال الحافظ بن حجر في "فتح الباري": ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح -يعني حديث ميمونة- لم يكن صالحاً لأن يحتج به.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
27 ربيع الثاني 1424

(11/1811)

حكم تكرار الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[إني أقوم بتكرار الغسل عدة مرات في الجنابة الواحدة، فما الحكم فى عملي هذا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الغسل إذا تم على الوجه الصحيح المجزىء لا تشرع إعادته لأن في ذلك نوعاً من الغلو والاعتداء في الطهارة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك، وراجع الفتوى رقم: 31133.
ولم نجد من الفقهاء من نص على استحباب تكرار الغسل، بل قد نص فقهاء الحنفية وفقهاء الشافعية على عدم استحباب تجديد الغسل، قال الحموي في كتابه غمز عيون البصائر وهو حنفي: ويكره تجديد الغسل مطلقاً. انتهى.
وقال النووي في المجموع وهو شافعي: وأما تجديد الغسل فالصحيح أنه لا يستحب، وفي وجه يستحب. انتهى.
وإن كان هذا التكرار يقع بسبب الوسوسة، فإن الغسل إذا تم على الوجه الصحيح فلا يلتفت حينئذ للوسوسة، ونحيل السائل على الفتوى رقم:
7578، والفتوى رقم: 10355.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 ربيع الثاني 1424

(11/1812)

حكم من عجز عن غسل بعض جسده في الطهارة الواجبة

[السُّؤَالُ]
ـ[هذا الأسبوع عملت عملية في الرحم وذلك أثناء الدورة الشهرية وبعد العملية كان ينزل علي دم أيضا ولكن لا أعلم هل هو طمث أم أنه إفراز........ والآن أنا لا أستطيع أن أغتسل لأن هناك 3 فتحات في بطني وهي الآن فيها غرز ولا يجب ألا يمسني الماء إلي أن تتسكر الفتحات، مع العلم بأني الآن أمارس حياتي بصورة طبيعية تقريبا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فما دمتِ قد أجريتِ العملية الجراحية في الرحم وأنتِ على حيض فالدم النازل منك بعدها متصلاً بها يعتبر امتداداً للحيض فهو حيض، ما لم يتجاوز خمسة عشر يوماً، فإن تجاوزها فهو دم فساد ويلزمك الغسل والصلاة وغير ذلك مما يلزم الطاهرات، فإن لم تستطيعي غسل موضع الجرح فامسحي عليه وتيممي عنه واغسلي سائر جسدك، لما رواه أبو داود وغيره وصححه ابن السكن وابن حجر الهيثمي وشعيب الأرناؤوط عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك موسى- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.
ومما يدل على مشروعية الجمع بين طهارة الماء والتراب لمن لم يتمكن من غسل سائر بدنه، ما رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط الشيخين وقال عنه الزيلعى في نصب الراية: والحاصل أن الحديث حسن أو صحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء:29] ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً. وفي رواية: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم ...
وجمع البيهقي بين رواية التيمم ورواية غسل المغابن والوضوء فقال: فيحتمل أنه غسل ما قدر عليه وتيمم للباقي.
قال النووي في المجموع: وهذا الذي قاله البيهقي متعين لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 ربيع الثاني 1424

(11/1813)

لا يوجد ذكر خاص بالاغتسال من الحيض أو النفاس.

[السُّؤَالُ]
ـ[في البداية جزيتم خيراً على هذا الموقع وعلى إجابتكم على الأسئلة أعانكم الله ومثابون إن شاء الله.
أود معرفة ما هو الدعاء الذي تذكره المرأة عند الغسل من الحيض وتطهرها منه، وما حكم من نسيت ذكره هل تغتسل مرة أخرى؟؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يوجد ذكر أو دعاء عند الغسل من الحيض والنفاس سوى ماهو مستحب من قول بسم الله في أول الغسل، وننبه السائلة إلى أن من موجبات الغسل:
1ـ خروج المني
2ـ انقطاع دم الحيض والنفاس
3- التقاء الختانين (الجماع) ، ولمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم: 3791.
ومن هذا يتضح للأخت السائلة أن أسباب الغسل منحصرة فيما ذكرنا وأما ما عداها فلا يلزم منه شيء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
29 ذو الحجة 1423

(11/1814)

دهن الشعر بالزيت لا يمنع من وصول الماء إليه

[السُّؤَالُ]
ـ[بعد الاستحمام أدهن شعري بالزيت هل في حالة الغسل من الجنابة من الضروري أن أغسله بالشامبو أم أمر للغسل مباشرة حيت قيل لي إن الشعر يشرب الزيت]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فدهن شعر الرأس بالزيت لا يمنع من وصول الماء إلى الشعر وإلى أصوله لأنه ليس بمادة كثيفة. قال الشافعي في الأم فإن لبد بشيء لا يحول دون ذلك فهو كالعقص والضفر الذي لا يمنع الماء الوصول إليه.
وعليه فلا يلزم غسل الشعر بالشامبو أو غيره لإزالة ما علق به من الزيت، وانظر الفتوى رقم 1726
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ذو الحجة 1423

(11/1815)

ذهاب المرأة للاغتسال في الحمامات العامة

[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم المرأة التي تذهب إلى الدوش أو المرشة أي ذات غرفة واحدة من أجل الطهارة؟
ملاحظة أن الدوش في البيت يؤذيها بسبب البرودة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كانت السائلة تريد حكم الذهاب إلى الأماكن المخصصة للغسل خارج البيت كالحمامات العامة، ونحو ذلك، فلا يجوز لها الخروج إليها إلا لعذر، وبشروط مبينة في الفتوى رقم:
10387.
وبرودة الماء في البيت ليست عذراً، إذ تسخين الماء في البيت متيسر لمعظم الناس في هذه الأيام.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
07 شعبان 1423

(11/1816)

المتضررة من غسل رأسها ماذا تفعل

[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تعاني من زكام وحساسية في الأنف بعد غسل شعرها- هل يجوز عدم غسل الشعر بعد النكاح؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الأصل هو وجوب غسل شعر الرأس عند الاغتسال من الجنابة، فلا يتم الغسل ولا يجزئ إلا بغسل شعر الرأس، فلا يجوز تركه إلا لعذر، لكن إن تأكد -أو غلب على الظن- كون ما يصيب هذه المرأة من ألم هو بسبب غسل رأسها، وذلك بتقرير من طبيب متخصص، أو من خلال التجربة، فلا حرج -إن شاء الله- في الانتقال إلى المسح بدلاً من الغسل، لأن ذلط عذر يبيح مسح الرأس، ومن قواعد الشريعة الأساسية قاعدة: رفع الحرج، وأن المشقة تجلب التيسير، وقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [الحج:78] .
وقال سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] .
كما أننا ننصح الأخ السائل بطلب العلاج لزوجته، إذ أن الله تعالى ما خلق داء إلا وجعل له دواء، فإن شفاها الله -وجب عليها غسل الرأس ولا يجوز لها الاستمرار في المسح بعد البرء، نسأل الله تعالى لها الشفاء العاجل، ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم:
10985.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 رجب 1423

(11/1817)

ستر العورة ليس من شروط الطهارة

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاغتسال عاريا في حمام مقفل؟ وما حكم الوضوء بعد ذلك عارياً هل يصح ذلك؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا حرج على الشخص رجلاً كان أو امرأة في أن يغتسل أو يتوضأ متجردا من كل ملابسه مادام في مكان مستور عن أعين الناس، لأن ستر العورة ليس من شروط الطهارة.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 جمادي الأولى 1423

(11/1818)


[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجاء الاجابة على هذه الأسئلة حسب المذاهب الأربعة مع التركيز على المذهب المالكي
1-ما حكم من احتلم عند القيلولة وهو صائم هل يقضي يومه أم لا
2- هل يجوز لي مداعبة زوجتي وتقبيلها من شفتيها ونهديها ورقبتها لتهيئتها للجماع ولو أدى ذلك إلى خروج المني دون إيلاج
3- هل مشاهدة الصور والأفلام الخليعة موجبة للغسل ولو لم تؤد إلى خروج المني
4- ما حكم من كان على جنابة في رمضان ولم يغتسل إلا بعد شروق الشمس

وجزاكم الله عنا كل خير]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبقت الإجابة على الاحتلام في نهار رمضان برقم 7465 6300 وبالنسبة لمداعبة الزوجة وتقبيلها…فإذا كان هذا في نهار رمضان والزوجان صائمان فلا يجوز لما فيه من تعريض الصوم للفساد وقد سبقت الإجابة عليه مفصلة برقم 747
فإن مشاهدة الصور والأفلام الخليعة من المنكرات التي يجب على المسلم أن يكف عنها ولكنها لا توجب الغسل بمجردها إذ ليست من موجبات الغسل المعروفة والتي ذكرت في الجواب رقم 3791
فإن عدم الاغتسال من الجنابة لا تأثير له على صحة الصوم وراجع الجواب رقم 2267 865 ولكن تأخير الاغتسال إلى شروق الشمس يؤدي إلى تأخير الصلاة عن وقتها وهو من إضاعتها والتهاون بها فلا يجوز، اللهم إلا إذا كان هذا الشخص لا يستطيع استعمال الماء بحال من الأحوال فحينئذ يصلى الصبح في وقته بالتيمم، ويغتسل بعد ذلك إذا زال عذره ولا قضاء عليه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
12 ذو القعدة 1422

(11/1819)

يزول حكم الجنابة عن الحائض إذا اغتسلت لها

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد الرجل الاستمتاع بالزوجة وهي حائض في غير الموضع فهل عليها من غسل جنابة]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق حكم الاستمتاع بالحائض وحدود ذلك برقم:
2717 ورقم: 5999 ولا يلزم المرأة غسل إلا بالإيلاج أو الإنزال، وكذلك الرجل، لكن إذا أنزلت الحائض فلا بأس أن تغتسل غسل الجنابة، بل هو مستحب ويزول حكم الجنابة.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ذو القعدة 1422

(11/1820)

الغسل أم الوضوء ... إذا خرج المني بعد الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم عند نزول بقايا من المني بعد الاغتسال من الجنابة؟ هل أعيد الاغتسال أم أكتفي بغسل العضو؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في إيجاب الغسل على من خرج منه المني بعد الاغتسال على أقوال ترجع في مجملها إلى قولين:
الأول: يجب عليه الغسل إن كان الزمان قريباً، وإن طال فلا يجب عليه.
وهو قول الشافعية ومن وافقهم، ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء" رواه مسلم. وقوله لمن سألته هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء" متفق عليه.
قال النووي -رحمه الله- في المجموع: (ولم يفرق صلى الله عليه وسلم، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقاً كالبول والجماع وسائر الأحداث)
الثاني: لا يجب عليه الغسل ثانياً.
وهو قول الحنابلة ومن وافقهم، لما روى سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل؟ قال يتوضأ. وكذا ذكره أحمد عن علي رضي الله عنه. ولأنه مني واحد فأوجب غسلاً واحداً، كما لو خرج دفقة واحدة، ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد.
وقال الإمام أحمد: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث، أرجو أن يجزئه الوضوء.
والذي نراه -والله أعلم- هو أن يحتاط العبد لدينه فيعيد الاغتسال إذا خرج منه المني بعد الغسل، إن كان الزمان قريباً، وذلك خروجاً من خلاف أهل العلم في المسألة، وهو خلاف قوي.
والله تعالى أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 ذو القعدة 1422

(11/1821)

يجوز تأخير غسل الجنابة بهذه الصورة

[السُّؤَالُ]
ـ[-ما حكم الإسلام بالنسبة إذا لم يتطهر المسلم من الجنابة لمدة أكثر من يوم؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز للمسلم الواجد للماء القادر على استعماله تأخير الاغتسال من الجنابة حتى يخرج وقت الصلاة الحاضرة إلا أن يكون مسافراً، ويريد جمع الصلاة جمع تأخير، فيجوز له تأخيره إلى أن يبقى من وقت الثانية ما يتسع للغسل والصلاتين.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 ذو القعدة 1422

(11/1822)

من تعذر عليه الاغتسال من الجنابة لعدم وجود الماء

[السُّؤَالُ]
ـ[سألني صاحبي عن الاغتسال عند الفجر مع عدم وجود المغاسل في الحي الجامعي، فماذا يجب عليه في هذه الحالة: هل يتيمم ويصلي أو ينتظر حتى طلوع النهار فيذهب إلى إحدى المغاسل الخاصة. فقلت له إني سأسأل لك عن هذا الأمر "الشبكة الإسلامية" عسى أن تنقذنا نحن الطلبة الواقعين في هذه المشكة من هذه الحيرة.
وجزاكم الله عنا خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن وجب عليه الاغتسال وتعذر عليه القيام به لعدم وجود الماء أو لعدم قدرته على الاغتسال لشدة البرد أو لكونه مريضاً، فيجب عليه أن يتيمم ويصلي الصلاة لوقتها، ولا يؤخرها حتى يخرج، ولا يلزمه إعادتها إذا وجد الماء، أو قدر على استعماله، وذلك على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لقول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) [المائدة:6] ويجب على المسلم أينما يكون -ولو كان طالباً في الحي الجامعي- أن يسعى إلى توفير ما تحتاجه عبادته من الماء، ومن ذلك ما يغتسل به غسل الجنابة وهو معرض في كل نومة نامها لأن يجنب، فعليكم أن تحتاطوا لأنفسكم، ولا تهملوا هذا الأمر.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
17 شوال 1422

(11/1823)

الوضوء بين كل جماعين مستحب

[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الواجب الوضوء بين كل جماع وجماع في نفس اللقاء الجنسي؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى مسلم وأصحاب السنن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً" زاد ابن خزيمة وابن حبان والحاكم: "فإنه أنشط للعود" وهذا الوضوء مستحب عند جمهور العلماء، وقالت الظاهرية بوجوبه، والصحيح الأول، والصارف للأمر عن الوجوب هو التعليل بقوله: "فإنه أنشط للعود" لأن ذكر هذا التعليل يدل على أن الأمر هنا للإرشاد.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
28 شعبان 1422

(11/1824)

حكم المني الخارج بعد الغسل من الجماع

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متزوج وبعد الجماع أي في اليوم التالي تجد زوجتي بقايا من السائل المنوي علماً أنه يتم الطهارة من الجماع بالغسل ماحكم ذلك؟ وهل تعتبر طاهرة وتصلي أم لا؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن اغتسلت زوجتك بعد الجماع فقد طهرت، وتلزمها الصلاة، فإن خرج منها (مني زوجها) بعد ذلك، لم يلزمها غسل آخر، لأنه بقية الأول إلا أنه ينقض الوضوء.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
26 شعبان 1422

(11/1825)

بادر بالاغتسال واتخذ الأسباب اللازمة

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب في العشرين من عمري وعند احتلامي في الليل أواجه بعض الصعوبات عند استيقاظي حيث إن دورة المياه واحدة في منزلنا ونحن مجموعة من الإخوة ولا أستطيع أن أغتسل من الجنابة في الفجر حيث أضطر إلى تأجيل الغسل حتى ينتهي جميع إخوتي ويكون قد طلعت الشمس فهل صلاتي مقبولة مع العلم أني أذهب إلى الفراش لأكمل نومي ثم أرجع مرة ثانية وإذا كانت صلاتي غير مقبولة فماذا علي أن أفعل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الواجب عليك أيها الشاب الكريم أن تكون ذا همة عالية في الطاعات والقربات، وأن تكون على استعداد للقاء الله حين يأتيك هادم اللذات، ومفرق الجماعات، الموت الذي لا يميز بين صغير وكبير. ولله در من قال:
الموت كأس وكل الناس شاربه ياليت شعري بعد الموت ما الدار
الدار دار نعيم إن عملت بما يرضي الإله وإن خالفت فالنار
والصلاة هي نورك الذي يضيء لك الطريق عندما تجتمع عليك ظلمات المعاصي، قال صلى الله عليه وسلم: "والصلاة نور" رواه مسلم. ويقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (المؤمنون:9-11) .
وأول ما يحاسب عليه العبد صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، رواه الترمذي والنسائي ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً: "خمس صلوات افترضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه" رواه أبو داود والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت.
وعلاج ما وقعت فيه يكون بالاستغفار والندم والتوبة، والإكثار من الأعمال الصالحة، ودعاء الله أن يوفقك لطاعته، ويهديك ويعصمك من الوقوع في معصيته، وعليك أن تسعى في تحصيل الوسائل التي تعينك على أن تستيقظ مبكراً قبل إخوانك وأفراد أسرتك، فتغتسل وتصلي ما يتيسر لك من النوافل، فإن لم تفعل ما يترتب عليه هذا الأجر العظيم والتجارة الرابحة مع الله، فلا أقل من المحافظة على رأس المال وهو صلاة الفريضة في وقتها وبشروطها، ومنها الطهارة الكاملة.
وللقيام المبكر وسائل نرشدك إلى بعضها:
أولاً: النوم المبكر على طهارة، وأن تنام على شقك الأيمن، كما هو السنة.
ثانياً: تجنب المعاصي، فإن المعاصي تجر إلى أختها، ومن ذلك مشاهدة ما لا يحل من الصور والتمثيليات، والسماع إلى ما لا يحل من الفحش والغناء والغيبة والنميمة.
ثالثاً: أن تدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
رابعاً أن تحافظ على أذكار النوم المأثورة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم.
ومن استيقظ جنباً قبل طلوع الشمس وجب عليه الاغتسال، ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت،
وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 7419،
وليس لك أن تعود إلى فراشك لتكمل نومك، لأن هذا مظنة تضييع الصلاة غالباً، وإن أمكنك الاغتسال في المسجد فافعل.
ونسأل الله لنا ولك وللمسلمين التوفيق والسداد.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 شعبان 1422

(11/1826)

الوضوء لا يرفع الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[زميل لي عنده سؤال: جامع زوجته في إحدى ليالي رمضان ونظرا لأن الماء بارد فلم يغتسل من الجنابة وإنما توضأ وأدى الصلوات، وبقي طول النهار ولم يغتسل إلا بعد صلاة المغرب من اليوم التالي.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن لم يستطع التطهر بالماء البارد خوفاً على نفسه فإنه يجب عليه تسخينه، فإن لم يستطع ذلك فعليه أن يتيمم حتى يزول العذر، فإذا زال الضرر وجب التطهر بالماء.
وقد أخطأ صاحبك في أمرين:
الأول: أنه توضأ، وكان الواجب عليه أن يتيمم، لأن الوضوء لا يجزئ في الجنابة.
الثاني: أنه بقي طوال النهار جنباً، ولم يغتسل إلا بعد المغرب، فيكون قد صلى الفجر والظهر والعصر بغير طهارة، ولغير عذر.
وكل ذلك حرام، وتفريط، وتهاون بالصلاة، فالواجب عليه التوبة، والاستغفار، وعدم العودة لذلك، كما يجب عليه قضاء الصلوات التي صلاها بالوضوء وهو جنب، وراجع الفتوى رقم: 7419
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 ذو الحجة 1424

(11/1827)

التلف المحقق من غسل الشعر للجنابة يبيح المسح عليه

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا زوجة وزوجي يحب أن يكون مظهري لائقا دائماً وطول الوقت وبالتالى عليَّ عمل شعري عند الكوافير وبالرغم من هذا فغالبا أستحم أغلب الأيام وبالتالي شعري قد تعرض للتلف فكيف لي أن أتطهر من الجنابة في أضيق الحدود وشكرا.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق أن ذكرنا حكم غسل المرأة من الجنابة برقم: 1475
وذكرنا هنالك أنه لا بد فيه من إيصال الماء لأصول الشعر، وأن تكرر أسباب الغسل ليس رخصة لمسح الرأس، وأن الرخصة هي خوف المرض، ونحو ذلك.
ثم إنا نقول للسائلة: إذا كان تعرض شعرك للتلف محققا، وكان سببه مجرد تكرر الغسل فقط، فالظاهر -والله تعالى أعلم- أنه عذر يبيح المسح على الرأس، وذلك لأن الشعر بالنسبة للمرأة زينة، وتلفه وتساقطه شينة. أما إذا كانت المواظبة على عمل الشعر عند الكوافير مع استعمال الماء المتكرر هي السبب، فيجب عليك أن تخففي ما استطعت من عمله عند الكوافير، حتى تتمكني من أداء فرض الغسل كاملا، مع السلامة مما قد يسببه من تلف شعرك.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
30 رجب 1422

(11/1828)

استيقظ جنبا ... ولم يستطع الغسل لارتباطه بامتحان أو موعد قطار

[السُّؤَالُ]
ـ[رجل احتلم ليلاً ولما استيقظ في الصباح لم يكن لديه متسع من الوقت للغسل لأنه كان عليه الخروج سريعاُ للحاق بامتحان أو قطار أو شيء آخر مهم ولم يكن قد صلى الصبح. فماذا يفعل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن نام عن صلاة، أو نسيها، وجب عليه أن يصليها إذا استيقظ أو ذكرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها". رواه مسلم.
والمقرر عند الفقهاء أن هذا واجب على الفور.
هذا لمن استيقظ بعد خروج وقت الصلاة، أما من استيقظ قبل خروج الوقت، وخشي إن اغتسل أن يخرج الوقت، فهذا يلزمه الغسل، ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت عند جمهور العلماء.
وذهب مالك إلى أنه يتيمم، ويصلي في الوقت، وقد سبق بيان ذلك تحت الفتوى رقم: 6229.
وبناءً عليه نقول:
إن كان فوات القطار أو الامتحان يترتب عليه مشقة، أو ضرر يلحق بك، وكان استيقاظك قبل خروج وقت الصلاة، فنرى أن تتيمم وتصلي أخذا بما ذهب إليه مالك رحمه الله.
وإن كان ذلك بعد خروج وقت الصلاة، فنرى أن تغتسل وتصلي، لا سيما وأن الغسل قد لا يحتاج إلى دقائق معدودة، فإن ضاق الوقت وخفت فوات مقصودك مع حصول الضرر بفواته، فلك أن تتيمم ثم تصلي، اعتماداً على ما قرره المالكية من جواز التيمم عند خوف فوات الرفقة، قال في مواهب الجليل: (قال القرطبي في تفسيره: من أسباب التيمم خوف فوات الرفيق، وهو ظاهر. والله تعالى أعلم) .
ولا شك أن فوات القطار، أو فوات الامتحان قد يكون أعظم ضرراً من فوات الرفيق في السفر أو مثله.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
13 رجب 1422

(11/1829)

كشف العورة لا يبطل الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[هل انكشاف العورة من مبطلات الوضوء؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فانكشاف العورة ليس من مبطلات الوضوء، لأنه لم يرد في الكتاب، ولا في السنة ما يدل على أن انكشاف العورة يبطل الوضوء، والأصل بقاء الوضوء حتى يأت المتوضئ بناقض معتبر في الشرع، فيبطل وضؤوه.
وراجع الجواب رقم: 1795.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
07 رجب 1422

(11/1830)

دخول المرأة الحمام: حكمه.. وضوابطه

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في خروج المرأة إلى الحمام؟
وفقكم الله لما فيه خير للأمة الإسلامية.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن المراد بالحمامات بيوت تبنى يدخلها عموم الناس للاغتسال والاستشفاء. والحمام مذكر، مشتق من الحميم، وهو الماء الحار، وقد كان شائعا في بلدان المسلمين، ولا يزال موجودا في بعضها. ودخول النساء الحمام لا يباح إلا عند العذر، من حيض، أو نفاس، أو جنابة، أو مرض، أو حاجة إلى الغسل إذا لم يمكنها أن تغستل في بيتها، لخوفها من مرض، أو ضرر، لما روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء" ولحديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل"، ولحديث أم سلمة الذي رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والحاكم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره".
ولأن أمر النساء مبني عل المبالغة في الستر، ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة.
فإن لم يكن لها عذر كره لها دخول الحمام، وقال بعض الحنابلة يحرم، وقال ابن الجوزي وابن تيمية: إن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها إن تركت دخوله إلا لعذر، أنه يجوز لها دخوله.
فإن دخلت فعليها أن تستر عورتها، ولها عند جمهور الفقهاء -خلافاً للحنابلة في المعتمد- أن تكشف عما ليس بعورة من بدنها بالنسبة إلى النساء المسلمات، وهو ماعدا ما بين السرة إلى الركبة. وعند بعض الفقهاء يجب عليها في الحمام أن تستر جميع بدنها لحديث عائشة السابق.
أما الذمية فليس لها عند الجمهور أن تنظر إلى شيء من بدن المرأة المسلمة إلا الوجه والكفين، ولهذا نص الشافعية على أن المرأة الذمية تمنع من دخول الحمام مع النساء، وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه "أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين، فامنع من ذلك، وحل دونه، فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وعبد الرزاق في مصنفه عن قيس بن الحارث.
وقال ابن عباس لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية، أو نصرانية، لئلا تصفها لزوجها.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 رجب 1422

(11/1831)

اغتسال الزوجين من إناء واحد

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاغتسال للزوجين - بعد الجماع - مجتمعين في حوض واحد، ولكم جزيل الشكر.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فيجوز للزوجين أن يغتسلا من إناء واحد، وفي مكان واحد، -ولو كان حوضاً- إذ ليس في الشرع ما يمنع من ذلك، بل قد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، نغترف منه جميعاً" متفق عليه.
قال الإمام ابن دقيق العيد:" في الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد" انتهى.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 جمادي الثانية 1422

(11/1832)

خروج البول لا أثر له في الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يؤثر البول على الغسل من الجنابة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن خروج البول لا أثر له في غسل الجنابة، وذلك لأنه إما أن يخرج قبل الشروع في الغسل، أو بعد الانتهاء منه، أو في أثنائه، فإذا خرج قبل الغسل ثم اغتسل الإنسان بعده من الجنابة غسلاً لم يتخلله ناقض للوضوء، فهذا الغسل يكفي عن الوضوء، وإذا نزل البول من الشخص في أثناء غسله من الجنابة فالغسل صحيح، وعليه أن يكمل باقيه، إلا أن وضوءه منتقض، إذا لم يغسل أعضاء الوضوء كاملة بعد نزول البول، أما خروج البول بعد الغسل فهو ناقض للوضوء فقط، ولا يؤثر على صحة الغسل.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الثانية 1422

(11/1833)

انفتاح مخرج البول دون خروجه لا ينقض الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيد صياغة سؤالي بناء على طلبكم لعدم وضوحه لغوياً:
الفتحة التي يخرج منها البول لدي واسعة وأحيانا تنفتح ويخرج جزء داخلي منها فهل انفتاحها أقصد الفتحة التي يخرج منها البول ناقض للوضوء طبعا بعد خروج البول لأن البول واضح أنه ينقض الوضوء؟
أرجو الإجابة على سؤالي ولا يمكنني صياغته بأفضل من ذلك وشكرا جزيلا على اهتمامكم
اعذروني وأرجو الرد.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مجرد انفتاح مسلك البول - أو غيره من المسالك - وبروز جزء منه من باطن الإنسان من غير أن يخرج معه سائل لا ينقض الوضوء.
على أنه إذا أمكنك معالجة (اتساع الفتحة) طبياً فذلك أحسن.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
01 جمادي الثانية 1422

(11/1834)

كشف العورة لا يبطل الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو عندما أتوضأ بسروال النوم ومن ثم أريد أن ألبس البنطلون للخروج خارج الدار. فهل كشف العورة بعد الوضوء يعتبر ناقضا للوضوء على المذهب الحنفي. أفتونا رحمكم الله.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن ستر العورة لا تعلق له بالوضوء، وإنما هو شرط من شروط صحة الصلاة، فمن صلى مكشوف العورة عامداً بطلت صلاته، بالاتفاق، دون وضوئه، وليس كل ما يبطل الصلاة يبطل الوضوء، لأن الصلاة تبطل بكثير الكلام، وزيادة الأركان الفعلية عمداً، واستدبار القبلة، إلى غير ذلك من الأشياء التي تفسد الصلاة، ولكن لا أثر لها على الوضوء، ولبيان نواقض الوضوء تنظر الفتوى رقم: 1795.
1795
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
05 جمادي الأولى 1422

(11/1835)

حكم اغتسال الزوجين معا

[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ أود الاستفسار عن دخول الزوج على زوجته أثناء استحمامها أو العكس وما حكم الشرع في استحمام الزوجين معا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا حرج في أن يدخل الزوج على زوجته والزوجة على زوجها أثناء الاستحمام،
كما أنه يجوز للزوجين أن يغتسلا معاً من إناء واحد أو في مكان واحد، ولا حرج في ذلك. قال الشوكاني في نيل الأوطار (فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعاً فلا اختلاف فيه قالت أم سلمة " كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة" متفق عليه. وعن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة" متفق عليه. انتهى.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
25 ربيع الثاني 1422

(11/1836)

هل يجزيء غسل واحد للجمعة والجنابة؟

[السُّؤَالُ]
ـ[من أجنب، وأراد غسل الجمعة، فهل يجزئه غسل واحد؟ أم يترتب عليه غسلان: غسل لإزالة الجنابة، وغسل الجمعة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيجزئ غسل واحد عن الجمعة والجنابة في قول أكثر أهل العلم، قال النووي في المجموع: (قال ابن المنذر: أكثر العلماء يقولون: يجزئ غسل واحد عن الجنابة والجمعة، وهو قول ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه، وقال أبو قتادة الصحابي لمن اغتسل للجنابة أعد غسلاً للجمعة، وقال بعض الظاهرية: لا يجزئه) . المجموع 4/408.
وقال ابن قدامة في المغني: (فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلاً واحداً ونواهما أجزأه، ولا نعلم فيه خلافاً، وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور.
وقد ذكرنا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من غسل واغتسل" أي: جامع واغتسل، ولأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة.
وإن اغتسل للجنابة، ولم ينو غسل الجمعة، ففيه وجهان أحدهما: لا يجزئه، وروي عن بعض بني أبي قتادة أنه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلاً، فقال: للجمعة اغتسلت؟ فقال: لا، ولكن للجنابة، قال: فأعد غسل الجمعة.
ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنما لكل امرئ ما نوى".
والثاني: يجزئه، لأنه مغتسل، فيدخل في عموم الحديث، ولأن المقصود التنظيف، وهو حاصل بهذا الغسل، وقد روي في بعض الحديث: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة") . انتهى من المغني.
وعليه، فينبغي للإنسان أن ينوي بغسله الأمرين معاً، خروجاً من هذا الخلاف. والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ربيع الثاني 1422

(11/1837)

المبادرة إلى الغسل بعد الجماع مستحبة

[السُّؤَالُ]
ـ[عند الغسل من الجنابة للمرأة ماهو الوقت المقدر مروره قبل الغسل علما بأني سمعت من يقول إنه لابد أن يمضي وقت على الجنابة قبل الغسل (هل هذا صحيح أم لا) وماهو قدر الوقت.أود الإفادة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كون المرأة إذا لزمتها الجنابة لا بد من مضي وقت عليها قبل الغسل وبعد سبب الجنابة لم نعثر عليه على قائل به من أهل العلم، وهو أمر يخالف ما أمر الله تعالى به من المسارعة إلى الطاعات وعدم التكاسل عنها، وذلك لأن الغسل من الجنابة قربة من القربات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، وعبادة مأمور بها، فإذا ما وجب الغسل على إنسان بوجود سببه والفراغ منه، فلا شك أن المبادرة إليه أفضل من تأخيره؛ بل قد تجب المبادرة بالغسل ولا يجوز تأخيره في مثل ما إذا ضاق وقت الصلاة.
لكن إذا كانت عادة الشخص -امرأة أو رجلاً- أن يخرج منه شيء بعد الجماع -مثلاً- وكان الوقت متسعاً، فلا بأس أن يؤخر الغسل لهذا السبب، وهذا من باب التحقيق لئلا تؤدي له المبادرة بالغسل إلى وضوءين أو غسلين عند من يقول بوجوب الغسل مرة ثانية بسبب المني الخارج بعد الجماع أن الراجح عدم وجوبه.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
03 ذو الحجة 1424

(11/1838)

الحكمة من غسل الجنابة

[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يشترط الاغتسال من الجنابة؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الاغتسال من الجنابة أمر فرضه الله عز وجل، من غير أن يعلمنا صراحة وجه الحكمة منه، ولعلنا نستشف بعض حكمه من أمره صلى الله عليه وسلم المجامع إذا أراد المعاودة بالوضوء، معللاً ذلك بأنه أنشط للعود، رواه الحاكم وصححه، وذلك أن الجسم يتعرض لحالة من الإعياء والاسترخاء بعد عملية الجماع، فإذا كان الوضوء يعيد له بعض نشاطه، فلا شك أن الغسل أنفع وأبلغ، ولو عرض هذا الأمر للدراسة العلمية لأظهرت من فوائده وأبانت من حكمه الشيء الكثير، والحاصل أن المسلم مكلف بامتثال أمر الله، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، سواء علم الحكمة من ذلك أم لم يعلمها.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 ربيع الثاني 1422

(11/1839)

السفور لا ينقض الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديقة غير محجبة، هل إذا توضأت في البيت ثم خرجت ورآها الرجال الأجانب وهي غير محجبة دون أن تصافحهم أو تحتك بهم، هل هذا ينقض وضوءها؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فخروج المرأة من بيتها غير محجبة، ورؤية الرجال لها وهي كذلك لا ينقض الوضوء.
لكنها تأثم كلما خرجت بغير حجاب.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 ربيع الأول 1422

(11/1840)

بدن الجنب طاهر

[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم من كان على جنابة وبعض ملابسه التي عمل بها الجنابة لم يصلها شيئ من المني أو المذي؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كون الإنسان جنباً لا يعني نجاسته ولا نجاسة بدنه ولا ثيابه، وإنما الجنابة حدث يقوم بالبدن، يمنع صاحبه من فعل الصلاة ونحوها، ويوجب عليه الغسل.
والمني الخارج من الإنسان طاهر على الراجح من قولي أهل العلم.
أما المذي فإنه نجس يجب غسله وغسل ما أصاب من الثوب أو البدن، مع غسل الذكر.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
18 ربيع الأول 1422

(11/1841)

كيف ترتفع جنابة من زرع الشعر في رأسه

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم زراعة الشعر في الرأس إن كان الشعر من إنسان أو اصطناعيا؟
وما أثر ذلك في الطهارة والحج
مع العلم أن هناك زراعة على شكل باروكة لاصقة تنزع كل مدة لتنظيف الرأس.]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق بيان جواز زراعة شعر الرأس تحت الفتوى رقم: 3568.
وأما مسح الرأس في الوضوء، وغسله في الغسل الواجب، ففيه تفصيل:
فإن كان لا يشق نزع هذا الشعر لزم نزعه ومسح أو غسل ما تحته، وإن كان لا ينزع إلا عند الطبيب، أو يترتب على نزعه مشقة أو ضرر مسح عليه في الوضوء، وغسله في الغسل ولا شيء عليه.
وأما في الحج فإن المرء لا يطالب بحلق ولا تقصير ذلك الشعر الاصطناعي وإنما عليه أن يحلق أو يقصر ما على رأسه من الشعر الطبيعي فقط.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 ربيع الأول 1422

(11/1842)

حكم ما يخرج من المني بعد الغسل

[السُّؤَالُ]
ـ[بعد الاغتسال من الجنابة يخرج من الذكر بعض السائل المنوي ماحكمه؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن المني الذي يخرج بعد الاغتسال من الجنابة لا يجب منه الاغتسال مرة أخرى، إلا إذا كان خرج دفقاً مع لذة، لكن عليه الوضوء للصلاة، وأن يغسل ما أصاب بدنه وثيابه احتياطاً، للخلاف في نجاسته. والعلم عند الله تعالى.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
06 ربيع الأول 1422

(11/1843)

أصابته الجنابة ولم يجد ماء كافيا

[السُّؤَالُ]
ـ[رجل على جنابة ولا يوجد سوى ماء يكفي للوضوء فقط. فماذا يفعل؟]ـ

[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الذي أجنب وليس عنده من الماء إلا قليل لا يكفيه للغسل من الجنابة عليه أن يستعمل هذا الماء لقليل، ثم يتيمم لباقي الأعضاء. التي لم يسعها الماء وهذا قول الحنابلة، والشافعية، وعبدة بن أبي لبابة، ومعمر، وأدلتهم على ذلك:
أولاً أن القرآن والسنة شرطا للتيمم عدم الماء، وفي هذه الحال يوجد شيء من الماء، فلا بد من استعماله أولاً ليتحقق فقد الماء. قال تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً…) [النساء:43] . وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم - وإن لم يجد الماء عشر سنين- فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" رواه الترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
وثانياً وله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم." متفق عليه.
وقد أمرنا بالماء لرفع الحدث، وليس معنا إلا القليل، فنطيع باستعمال القليل منه الموجود، وهذا ما نستطيعه. وقال الأحناف والمالكية والحسن والزهري وحماد: يتيمم فقط، ويترك ما معه من ماء قليل، لأن هذا الماء لا يطهره طهارة كاملة فلم يلزموه استعماله.
ومما يجدر التنبه له أن الواجب في الغسل هو أن يعم الماء جميع الجسد، وهذا عادة يكفيه القليل من الماء لمن أتقن التعامل مع القليل.
والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
30 محرم 1422

(11/1844)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كل ما يهم المسلم من فتاوى الغسل والطهاره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دليل الاسطوانات الاسلاميه والعلميه :: كلمات ومقالات-
انتقل الى: